‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فنون. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 مارس 2023

قصة صورة: رغم الظلام…

أحببت في هذا المقال أن أتحدث عن صورة قمت بـ«صنعها» مؤخرا بمناسبة شهر التوعية (فبراير) بمرض تلف الشبكية الصباغي (Retinitis Pigmentosa)، والذي أعاني منه شخصيا. تحدثت من قبل على هذه المدونة عن بعض الصور في السابق وكيفية التقاطها وكذلك عن هذا الحدث التوعوي (لمرة واحدة على الأقل). ولأني لم أنشر مقالة على هذه المدونة لبعض الوقت، أخترت أن أتحدث عن هذه الصورة وإن لم يكن هذا هو الديدن على هذه المقالة، فغالبا ما أركز على المقالات التقنية وأحيانا الفنية، ولا أتحدث عن خطوات التقاط الصور من هذا النوع إلا ما نَدُر.

ذكرت في المقدمة أنني «صنعت» الصورة وهو تعبير حرفي حيث أن الصورة موضع الحديث ليست صورة واحدة في الحقيقة ولكنها مكونة من عدة صور تم دمجها معا. ولهذا يمكن القول أنها «صُنعت» ولم «تُلتقط». ولنتدرج في الحديث لنرى كيف بدأت الفكرة.


الفكرة

لم تكن الفكرة متوفرة منذ البداية، والحقيقة أني كنت غافلا عن تتبع التاريخ حتى أني لم أتنبه لدخول شهر فبراير إلا بعد انقضاء ما يقارب الأسبوع منه. مرت الأيام دون إلهام يُذكر أو بال يُخطر فلم أنفّذ ولم أحاول القيام بأي شيء ولو على سبيل التجربة. لتنشيط التفكير والمساعدة على استجلاب الإلهام، قمت ببعض عمليات «العصف الذهني» على أحد المواقع والتي يتم فيها توليد كلمة أو صورة عشوائية في محاولة لاستنباط فكرة ما من هذه العشوائية، إلا أن محاولاتي باءت بالفشل حتى في هذه.


 وأخيرا تولدت الفكرة
(أو بداياتها) في أحد الأيام حينما كانت العائلة تستعد لعمل حفلة شواء صغيرة في الخارج، وقد بدأت الفكرة أولا من تصوير الفناء من الأعلى (بالمحمول) من الشرفة. كان هناك كيسا من الفحم وقد بدأت تتوالى الصور في مخيلتي: فحم ← أسود ← عتمة ← ظلام؛ فكان الأمر كأنه إشارة. فالظلام وهذا المرض توأم لا ينفصل. وقادتني البديهة إلى تخيل عين تنظر خلال هذا الظلام باحثة عن أمل ما يؤدي إلى النور. وهكذا تولدت الفكرة الأولية لهذه الصورة وجاء الآن وقت العمل (والذي تأخر أيضا لبعض الوقت لعدة أسباب).

كانت الفكرة الأولية هو تصوير عين ناظرة خلال السواد والعتمة، وقد كانت الفكرة الأولية تحتم التقاط الصورة بحذافيرها؛ أي صورة حقيقية تتركب من عين (عيني) ناظرة خلال العتمة، والتي سيلعب دوره الفحم هنا – كل هذا في لقطة واحدة حقيقية غير مركبة. ولكن تسير الرياح بما لا تشتهي السفن، كما سنرى.


العمل

كما ذكرت آنفا، فإن الفكرة كانت لالتقاط صورة حقيقية بكل عناصرها، العين، والفحم. لذلك فقد قمت بتجهيز لوح شفاف من الأكريليك وحاولت جاهدا تكسير بعض قطع الفحم عليه وبعثرتها بشكل دائري تقريبا. لكن بدأت تظهر المشاكل رويدا، فلا أدوات مناسبة لهذا العمل ولا مكان مناسب للعمل سوى في الخارج، ولم اهتدي إلى طريق لتثبيت الفحم على اللوح، حتى أنني فكرت بالتقاط الصورة بشكل أفقي (أي أن يكون اللوح مستويا بشكل أفقي ومن فوقه الفحم والتمدد من تحته للنظر من خلال الفحم). لكن الكلام عن هذه الطريقة أسهل من العمل بها. بالإضافة إلى كل هذه الفوضى الفكرية، أضاف موضوع الإضاءة بعدا آخرا للمشاكل حيث أن الفكرة الاولية كانت استخدام الومّاض جانبيا لتبيان قوام الفحم، ولفعل هذا يجب التحكم بالومّاض لاسلكيا، وتباعا يتوجب العمل مساءً بُعيد غروب الشمس لأن الشمس تشوش على إرسال الأشعة تحت الحمراء من الكاميرا إلى الومّاضات (فأنا استخدم الأنظمة القديمة والومّاضات القديمة التي تعمل لاسلكيا بالأشعة تحت الحمراء لا بالإرسال الموجي أو الراديوي) ولن تعمل الومّاضات في وضح النهار. وزاد الطين بلة عندما هطلت الأمطار بين الفينة والفينة لما يقارب الثلاثة أيام. دفعني جمع الظروف هذا إلى الاستسلام للأمر الواقع والعمل بسرعة وعدم تضييع المزيد من الوقت، وهكذا آثرت العمل على تجميع الصور بدلا من تصوير الكل في صورة واحدة. ولكن عليّ أولا تحديد نوع الإضاءة مسبقا حيث يجب مراعاة نوع واتجاه الإضاءة لجميع عناصر الصورة عند التقاط كل منها على حدة.

ناشر ضوء حلقي
Roundflash

فيما يتعلق بنوع الإضاءة فقد آثرت هنا العمل السريع (نوعا ما) بعكس ما كنت قد خططت له في البداية. لذا، قد اخترت معدلا للضوء لم استخدمه كثيرا في السابق، ويسمى (Roundflash) – وربما كان هذا اسم المنتج أو الشركة المنتجة. النكتة هنا هي أن هذا المنتج كنت قد ابتعته منذ سنوات مضت كأحد الحلول الرخيصة لتطويع إضاءة الومّاض العادي للتصوير المجهري، ولكنه كان غير صالحا لذاك العمل بتاتا، وهو الآن موجود في بعض المواقع المتخصصة في بيع أدوات التصوير تحت مسمى «مُبَعْثِر» أو «ناشر» (Diffuser) للضوء دون ذكر التصوير المجهري؛ يبدو أن المصنعين قد أيقنوا عدم صلاحه لذاك النوع من الأعمال. على أية حال، لاستخدام هذا النوع من النواشر، فإن الومّاض يجب أن يكون متصلا بالكاميرا مباشرة (كما هو واضح في الصورة) حيث تمر العدسة في منتصف الناشر، وهكذا تكون الإضاءة العامة عند التصوير ذات مجال دائري ومبعثرَة للنعومة. بيد أن التصوير سيكون فوق لوح الأكريليك بزاوية 90 درجة تقريبا وهكذا كنت أعوّل على مهارات التحرير الرقمي لتبيان وإيضاح بعض معالم سطح الفحم. للاحتياط، قمت بالتقاط ما يقارب 8 صور للوح الأكريليك مع الفحم مع بعض التغييرات الطفيفة بين صورة وأخرى، وقد كان الهدف الأولي هو اختيار صورة واحدة من هذا الجمع، ولكن كالعادة، تغير هذا الأمر لاحقا كما سنرى في مرحلة تحرير وتعديل الصور.

كان ذلك فيما يتعلق بتصوير الفحم أو عنصر الظلمة في الصورة، فكان بعد ذلك وقت التقاط صورة العين. وكما ذكرت آنفا، يجب أن يتم التقاط الصورة بنفس مصدر الضوء واتجاهه قدر الإمكان. وعلى عكس الحالة مع صورة لوح الأكريليك المغطى بالفحم، فإن التقاط صورة للعين (عيني) يتطلب تثبيت الكاميرا على الحامل، مع الناشر الحَلَقي. لم يكن الأمر سهلا لأن قطر الناشر وحجمه بشكل عام كانا يعوقان تثبيت الكاميرا (كانت حافة الناشر تصطدم بأرجل الحامل). بعد معاناة بسيطة، قمت بتثبيت الكاميرا بشكل مقبول إلى حد ما، وانتقلتُ إلى التحدي اللاحق، وهو التقاط الصورة.

لم تكن تلك هي المرة الأولى لالتقاط صورة شخصية لوجهي أو لعيني ولكن هذه المرة كان هناك بعض التحدي لأن العدسة المستخدمة هي عدسة 50مم (وهي التي استخدمتها آنفا لالتقاط صور لوح الأكريليك المتعددة). اخترت هذه العدسة بالذات لأنها تحاكي تقريبا النظر البشري ولا تُظهر أي تشوهات تقريبا (ولهذا تسمى أحيانا بالعدسة الطبيعية Normal Lens). إحدى معوقات هذه العدسة في تصوير مواضيع من هذا النوع هي مسافة التركيز الدنيا (والمساوية لـ 40سم) وعليه فإن العين ومحيطها سيدخلان في الصورة، وهو ما لم أريده لأن ذلك سيكون على حساب التفاصيل الدقيقة للعين ذاتها. وهكذا، قررت استخدام بعض الأنابيب المُفرَغة والتي تستخدم لكسر حاجز أدنى مسافة للتركيز (وللتصوير المجهري إلى حد ما). ولم يكن من السهل ضبط منطقة التركيز وتحريك العين في مجال العدسة ولذا فقد قررت الاستعانة بأخي ليرشدني وليلتقط الصورة (شاكرا له).
عند هذا الحد تجمعت العناصر، ويجب الآن العمل على تركيبها
.

للمقارنة: صورة بعدسة 50مم فقط (يمين) وبعدسة 50مم بالإضافة إلى أنبوب مُفرَغ بطول 12مم (يسار). الصورة الأولى غير واضحة لأنها كانت إحدى صور الاختبار والمعاينة ولكن يبدو الفرق بين الصورتين في المساحة الداخلة بالصورة (دون قطع أو تعديل أي منهما).


التحرير

في هذا المقام لن أتطرق إلى التفاصيل ولكن سأتعرّض للحديث عن الإجراءات التي قمت بها في بشكل عام، فهذه المقالة أولا وأخيرا ليست من باب الدرس ولكن للحديث عن قصة صورة. لذا، لن أخوض بتفاصيل تحرير الصور ولكن سأحاول الإيجاز قدر المستطاع. وللإيجاز، فمن الأفضل توضيح الأمور بنقاط:

1- قمت أولا باستعراض صور الفحم وعملت على تحريرها وتعديلها بذات المقادير (عن طريق خيار المواءمة).

سرد لجمع الصور الملتقطة للفحم. ولربما كان من الأفضل استخدام الورق المقوى الأبيض بدلا من الأكريليك في هذا العمل ولكن لم أكن أعلم مسبقا إلامَ ستؤول إليه الأمور!
 
2- قمت بتكديس جميع هذه الصور فوق بعضها البعض ودمجها كـ «موضوع/جسم ذكي
مجموعة الطبقات المستعملة
في هذا العمل (أنقر للتكبير)
» (Smart Object)
وتغيير نمط التكديس – وسآتي على شرح سبب هذه الخطوة لاحقا.

3- لصق صورة العين (بعد تعديلها بالمقدار المناسب) مع البقية.

أما باقي خطوات العمل فلا يسع المقام لذكرها فهي كثيرة، ونلاحظ أن لون الفحم قد أزداد خضرة بدل السواد وكنت قد نويت قلب اللون إلى الأسود فعلا ولكن بسبب درجات اللون الأحمر في العين فقد يكون من الأنسب البقاء على هذا اللون الأخضر لاتزان الألوان، ولكن قمت بتقليل تشبعه.

أما السبب في الخطوة الثانية، فقد كانت الفكرة هي تبني صورة واحدة للعمل فقط، ولكن عند رؤية الصور جميعها ظننت أنه من الأفضل دمجها لصنع صورة واحدة مع تغيير التكديس إلى «معدل» أو «وسيط»، وبهذه الطريقة يمكن زيادة نسيج الفحم (نظريا) وزيادة العشوائية في المنظر الخارجي لهذه الطبقة.

الصورة النهائية: Despite The Darkness (رغم الظلام)


الخاتمة

بهذا المختصر انتهت قصة صنع صورة «رغم الظلام» والتي أعبّر (أو آمل أن أعبّر) فيها عن ذاك البصيص من الأمل مع هذا المرض وتعقيدات الحياة الأخرى. لم أشأ الإطالة هنا في الحديث عن التعديلات وأساليب التحرير فهذه المقالة ليست تقنية أو لتعليم تقنية ما في برنامج الفوتوشوب، لكنما مجرد سرد لقصة صورة وكيفية صنعها. قد لا ينظر البعض إلى هذا العمل كونه صورة بل كـ «تصميم» - فليكن. ومع الأسف، فإن هناك بعض الأشخاص (ومنهم مصورون) الذين يقللون من مقدار العمل الفني لكونه «تصميما» وليس متكونا من صورة واحدة حقيقية، بل إن بعضهم قد يذهب إلى التقليل من شأن بعض الصور لمجرد تحريرها وتعديلها بأي طريقة كانت في برنامج الفوتوشوب واعتبارها أنها ليست صورة حقيقية والصورة الحقيقية يجب صنعها بالكاميرا وقت التقاط الصورة. ويبدو أن تلك المجموعة من البشر قد نسوا أو تناسوا بأن التعديل والتحرير كان موجودا قِبَلا في عالم الأفلام وغرف التحميض المظلمة وليس بالشيء الجديد؛ فكل ما فعله برنامج الفوتوشوب هو التخلي عن المواد الكيميائية الخطرة في تلك العمليات واستبدالها ببعض مساطر التغيير بكل رقمي، لا أكثر ولا أقل. أرجو إن كان القارئ العزيز من تلك المجموعة من الناس أن يغير نظرته للفن وإتاحة المجال للتفكير في التعبير الفني بدلا من التزمّت بأمور لا تقدم ولا تؤخر، لا سيما عند التعبير عن شيء ما بالفن.

كما رأينا في هذه المقالة، فقد كانت الفكرة فعليا هي التقاط صورة واحدة ولكن الظروف والوقت المحدود للعمل دفعت إلى العمل على تركيب وصنع الصورة بدلا من التقاطها في صورة واحدة، ولم أكن لأدع الفكرة تذهب سدى لا سيما لأمر اعتبره شخصيا. لذا، فأنا أحث عزيزي القارئ على صنع الصورة وتركيبها إذا ما ضاقت به السبل ولم تتوفر الأدوات اللازمة أو الظروف للعمل؛ فالفكرة وانتاجها أهم مما قد يعتقده البعض بشأن أصالة الصورة. هذا، وحتى نلتقي في مقالة جديدة إن شاء الله…


 

الخميس، 2 يونيو 2022

التصوير بالثقب (Pinhole Photography)…

أود في هذه المقالة الحديث عن أحد أفرع أو أنواع التصوير وقد أصبح مندثرا تقريبا في الوقت الحالي وذلك لعدم احتوائه على الجماليات المعهودة في فن التصوير الحديث. هذا الفرع هو ما يسمى بـ «التصوير بالثقب» (Pinhole Photography)، وهو في الحقيقة أساس التصوير إذا ما قرأنا في تاريخ هذا الفن وكيفية تطور فكرة انعكاس الصور من خلال ثقب صغير (وقصة الحسن بن الهيثم معروفة في تدوينه للملاحظات الخاصة بهذه الظاهرة).

في وقتنا هذا ومع تطور الكاميرات الرقمية، أصبح التصوير بالثقب عملية «غريبة» لدى البعض إذا لم يكن كذلك لسواد الجمهور من الناس، خاصة أن هذا النوع من التصوير غالبا ما ينتج صورا غير واضحة. ولكن هنالك مجموعة من المصورين الذين يتحمسون لهذه الفكرة، بل وأصبح هذا النوع من التصوير هو الفن المعتمد لديهم! ليس هذا وحسب، بل أن الكثير من هؤلاء المحترفين لهذا الفن من التصوير يقومون بصناعة كاميراتهم بأنفسهم ويستخدمون أما الأفلام أو الورق الحساس للضوء، ومنهم من يصنع الثقب بنفسه لكاميرته الرقمية. أما أنا في حالتي، فقد قمت بشراء هذا الثقب (أو العدسة إن صح التعبير) ولم يكن خيارا مناسبا وسآتي على ذكر الأسباب لاحقا


 

في هذه المقالة، لا أنوي عرض «أعمال فنية» لكنما التعريف بهذا الضرب من فنون التصوير وانطباعي الخاص عنه بالرغم من أني لم أصور الكثير من الصور بالثقب. إنها تجربة فريدة لا تخلو من المرح أحيانا وقد يكون التصوير بالثقب هو ما يحتاجه المصور للخروج من دائرة الجمود وانعدام الأفكار أحيانا؛ فقليل من اللهو مع الكاميرا لا يضر، كما أظن!


مبادئ

قصة التصوير بالثقب تأتي مع تاريخ التصوير بحد ذاته، حيث كما هو معلوم، كانت أولى الملاحظات قد دونت في العصور الوسطى على يد العلماء آنذاك (لا سيما الحسن بن الهيثم). ويقوم مبدأ الثقب ببساطة على حصر أشعة الضوء القادمة من الجسم بحزمة صغيرة وتلقّيها على سطح عاكس أو ما شابه فتتكون لدينا صورة للجسم مقلوبة

مبدأ عمل «عدسة الثقب»
المصدر

 

تطور الأمر بعد ذلك ومع تطور الكيمياء واختراع الكاميرا (أو المُصَوِّرَة) تطورت العدسات كذلك وفيها يتم استخدام الفتحات أو البؤر لتحديد «عمق الميدان» المطلوب. وكنت قد كتبت مقالة قديمة على هذه المدونة أوضح فيها مبادئ عمق الميدان وعلاقته بفتحة العدسة أو البؤرة، لكن لا ضير أن أذكر بعض الشيء منها هنا، وإن كان عزيزي القارئ من المتقدمين في فن التصوير فلا أرى داعيا لقراءة هذه التوضيحات.

قرص بفتحات مختلفة (بؤر)
من صناعة كارل تسايص (1906م)
المصدر
تُعَنون البؤرة بالعدسات بـ «العدد البؤري» وهو ناتج قسمة البعد البؤري للعدسة على قطر الفتحة أو البؤرة، ويكتب هذا العدد بعدة طرق بالأحرف اللاتينية: f/8, f-8, f:8 وكنت قد عربته على هذه المدونة كـ (ب/8). في هذا المثال يكون العدد البؤري هو 8، والباء هنا اختصارا لـ «البعد البؤري» (كما أن الحرف f هو اختصار للبعد البؤري كذلك focal length)، والمقصد هنا من البعد البؤري هو البعد البؤري للعدسة قيد الاستعمال طبعا (أي المسافة بين العدسة ونقطة تجمع الضوء). يكون الناتج من هذه القسمة هو قطر الفتحة ولكن لأسباب عملية جرت العادة على استخدام العدد البؤري، وكلما زاد العدد البؤري كلما زاد عمق الميدان في الصورة (أي أن مجال حدة الصورة من أمام وخلف الموضوع يزيد). تبعا لهذا، فإنه كلما صغرت البؤرة فإن حدة الصورة (نظريا) تزيد، أو من الأجدر القول بأن عمق الميدان في الصورة يزيد. يُلاحظ أن أكبر عدد بؤري في غالب العدسات هو ب/22 (وهناك طبعا ما يكون أكبر من هذا بقليل).

قديما، كانت البؤرة مستديرة فعلا، ولكن مع مرور الوقت استدعت الحاجة تغييرا في النمط والتصميم، وهكذا أصبحت البؤرة تتألف وتتشكل من ألواح مكدسة فوق بعضها البعض تنغلق وتنفتح لتكوين البؤرة بالقطر المطلوب، وبالطبع القطر هنا تعبير مجازي وتقريبي لأن البؤرة المؤلفة من هذه الألواح ليست دائرة تامة في الغالب ولكنها تكون بشكل مضلع (يبلغ عدد أضلاعه عدد الألواح المشكلة له). لذا فقد يكون هذا المضلع خماسيا أو سداسيا أو سباعيا وهكذا (وهناك الرباعي كذلك!)، وهكذا كلما زاد عدد الألواح زاد اقتراب هذا المضلع من الشكل الدائري. ومع اختلاف هذا التصميم ظلت الطريقة في الحساب كما هي

(يمين) بؤرة عدسة روكينون 8مم (عين سمكة) عند ب/8 كما تبدو من الخلف، وهي عدسة يدوية تماما. يُلاحظ أن البؤرة فيها تتشكل من 6 ألواح مكونة شكلا سداسيا.
(يسار) بؤرة عدسة ڤويغتلاندر 20مم عند ب/5 كما تبدو من الأمام ويُلاحظ أن البؤرة تتشكل من 9 ألواح مشكلة شكلا تساعيا هو أقرب للدائرة التامة.
أنقر للتكبير.

 

لنتخيل الآن بعض العدسات وماذا سيكون قطر البؤرة فيها عند تثبيتها عند ب/22 مثلا:

 200مم: 200÷22=9,09مم

100مم: 100÷22=4,54مم

50مم: 50÷22=2,27مم

12مم: 12÷22=0,54مم

8مم: 8÷22=0,36مم


نرى هنا كم أن الأرقام بالغة الصغر! هنا يجب أن نذكر أمرا مهما وهو أن في تصاميم العدسات، لا تعبر هذه الأرقام مباشرة عن القطر الفعلي للبؤرة ولكنها للبؤرة النظرية، وهنا قد يطول الكلام ولكن باختصار يعبر هذا العدد عن البؤرة الفعالة للعدسة مع تأثير العناصر الزجاجية في العدسة (من تكبير وتصغير).

لا يهمنا الآن الكلام عن كل هذه الرياضيات ولكن لنا أن نتخيل ماذا لو استخدمنا ثقبا صغيرا للتصوير (ومن دون أي عناصر زجاجية)؟ وكما قلنا آنفا، فإن زيادة العدد البؤري للعدسة يزيد من عمق الميدان للصورة. ولكن هل هذا شيء جيد؟ الإجابة باختصار هي: كلا.

عند زيادة العدد البؤري بشكل كبير وتصغير البؤرة تباعا هناك أمر يجب أن يأخذه المصور في عين الاعتبار وهو التشتت (أو الحيود) الضوئي. لذلك بالرغم من دخول جُل عناصر الصورة في عمق الميدان ولكن قد يلاحظ المصور بعض النعومة في الصورة ونقصان في الحدة في بعض أركان الصورة وهذا عائد للتشتيت الشديد للضوء الداخل إلى العدسة. لذا يُنصح دائما بالتصوير بعدد بؤري ما بين ب/8 وب/11 حيث أن أغلب العدسات تكون أشد ما يكون حدةً في هذا المجال؛ هذا بالطبع إذا ما أراد المصور ذلك لأن عمق الميدان في الصورة هو أحد الأمور الداخلة في فكرة وتصميم الصورة كما يراها المصور، وإذا كان الأمر يتعلق بالتصوير المجهري، فإن ب/8 هي الحد الأدنى (ونادرا ما تفي بالغرض كذلك).

ومن هنا نرى بأن صغر البؤرة واتساع عمق الميدان في الصورة لا يعتبر بالضرورة أمرا جيدا. فلنا أن نتخيل الآن استخدام ثقب ومن دون عناصر زجاجية تماما! وهكذا نرى بأن مبدأ عمق الميدان وحدة الصورة هنا أمران مختلفان تماما وإن كان بينهما علاقة ما، ولكنهما غير متلازمين.


حسابات

عدسة الثقب خاصتي
وهي من انتاج Rising
ذكرت آنفا بأني قد ابتعت «عدسة» مثقوبة جاهزة لهذا النوع من التصوير. ولهذا، فإنه لم يكن لدي التحكم في قياس هذا الثقب. اكتشفت لاحقا بأن هذا النوع من التصوير محكوم بعدد من العوامل والحسابات، والتي عندما طبقتها على ما أعرفه عن هذه العدسة الجاهزة، اتضح لي بأن هناك الكثير من الفروقات. بل أن المعادلة الرئيسية لحساب الثقب غير متفق عليها تماما! سوف أحاول السرد دون الإطالة والتعقيد قدر الإمكان، وأظن أن بعضا من هذه الحسابات قد تهم القارئ إذا ما استهواه هذا النوع من التصوير على أية حال!

أما المعادلة الأساسية فهي:

ق=ث×(ب×ط)½

حيث «ق» هو قطر الثقب المطلوب، و«ث» هو عدد ثابت، و«ب» هو البعد البؤري، و«ط» هو الطول الموجي. جدير بالذكر أن (ب×ط)½ تعني الجذر التربيعي لـ (ب×ط)، وقد كتبتها بهذه الطريقة لعدم توفر علامة الجذر بالعربية.

أما فيما يخص العدد الثابت هنا فهو محل خلاف. فهناك من قد عين العدد عند (2) ومنهم من عينه عند (2½)، ومنهم من عينه عند (2,44½) وكذلك عند (1,9). يجزم البعض بأن هذه الاختلافات طفيفة ولا تكاد تُحدث فرقا كبيرا في النتائج، وعليه يمكن استخدام أيا من هذه القيم للعدد الثابت في هذه المعادلة.

أما فيما يخص البعد البؤري فهو ببساطة البعد البؤري ما بين الثقب وسطح الصورة (أي السطح الذي تتشكل عليه الصورة)، وهذا في حالة الكاميرات الرقمية سيكون البعد ما بين المستشعر والثقب (عند مستوى منصة تركيب العدسة) وهو عدد ثابت كذلك بحسب نوع الكاميرا. في كاميرات كانون 7د، هذه المسافة تقارب 44مم وسآتي على شرح بعض اللغط حول هذه المسافة.

وأما بالنسبة للطول الموجي في هذه المعادلة فقد تم الاتفاق على استخدام الطول الموجي للون الأصفر القريب من الأخضر، وهو 550نم (نانومتر) لأن هذا الطول الموجي يتوسط الطيف المرئي، ويمكن القول (نظريا) إنه الطول الموجي الأكثر انتشارا في الطبيعة من حولنا.

وهكذا، وبالنظر إلى المعطيات أعلاه، يفترض بالصورة أن تكون ذات عمق ميدان «لانهائي» نظريا، ولكن الصورة ستعاني من عدم الوضوح وفقدان للحدة بسبب التشتت (أو الحيود) الضوئي (هذا على افتراض أن العوامل الأخرى المذكورة في المعادلة أعلاه قد تمت مقابلتها بنجاح).


تجربتي

وسآتي هنا على سرد تجربتي الشخصية مع هذا النوع من التصوير وذلك بعد ابتياع إحدى هذه «العدسات» من نوع (Rising). وقد يكون من الأفضل العمل على صنع واحدة خاصة بي ولكن الإمكانات والوقت ليسا متاحين. والحقيقة أني لم أنظر بعمق إلى هذا النوع من التصوير وإلى ما يمت إليه بصلة إلا عندما ابتعت هذه العدسة أو الثقب. ذلك لأني عندما نظرت إلى أعمال بعض المصورين المتمرسين في هذا النوع من التصوير، كنت قد لاحظت فروقا جذرية، أولها الحدة (وإن كانت منخفضة إلا أنها كانت أعلى مما كنت ألاحظه في صوري). المواصفات المذكورة لهذه العدسة أو الثقب كانت كما يلي:

قطر الثقب: 0,2مم

العدد البؤري: ب/222


وهذه المعلومات متضاربة بعض الشيء. ومما يزيد من اللغط هو اعتبار المسافة بين المستشعر وحافة منصة التثبيت مساوية لـ 50مم. هذه المسافة تُسجل ضمن معلومات الصورة الملتقطة بالكاميرا (أو ما يسمى أحيانا بـ EXIF) في حال التقطت الصورة بعدسة يدوية ليس لها أي تواصل مع حاسوب الكاميرا. ولكن مع التجربة وأيضا كما ورد في بعض المصادر فإن هذه المسافة في الحقيقة لا تساوي 50مم ولكن 44مم (لكانون 7د).

لو اعتبرنا أن قطر الثقب صحيح هنا، فإن العدد البؤري على أية حال لن يكون مساويا لـ «ب/222»؛ فهو ب/250 لو كانت المسافة 50مم وب/220 لو كانت المسافة 44مم. ولكن لو سلمنا بفرضية صحة المعلومات، فلعل المسافة التي صُمم الثقب على أساسها قد تكون 44,4مم، وهي قريبة جدا من 44مم ولكني لم أرها في أي مصدر من قبل.

ومن ناحية أخرى فإن هناك بعض الحسابات الأخرى التي تبدو وكأنها في غير محلها باستخدام المعادلة آنفة الذكر والتي تُخبر عن قطر الثقب المطلوب. فمثلا، لو سلمنا بفرضية كون المسافة بين المستشعر والمنصة مساوية لـ 44,4مم، واستعملنا المعادلة بثابت (2,44½) ومع كون قطر الثقب مساويا لـ 0,2مم، فإن الطول الموجي اللازم هنا سيكون في حدود 370نم، وهو بعيد كل البعد عن الطول الموجي المعتاد في الحساب (550نم) ويقع في مجال الأشعة فوق البنفسجية! ولن يتغير هذا العدد بشكل كبير مع استخدام الثوابت الأخرى كذلك.

كان هذا فيما يخص الأمور التقنية الخاصة بالثقب. ولكن الأمر لا يتوقف عند التقنيات في فن التصوير. فبالرغم من أن الصورة قد لا تكون حادة بسبب هذه المشاكل التقنية إلّا أن هذا لا يمنع من استعمال الثقب فنيا.

ومن المشاكل التقنية كذلك هو إبراز الكثير من العوالق بشكل واضح وهو أمر يكاد يكون طبيعيا عند التصوير بالثقب بسبب عمق الميدان اللانهائي. وهذه العوالق هي في الحقيقة حبيبات من الغبار التي قد تكون على المستشعر أو على سطح عدسة الثقب وقد لا تكون هذه العوالق بارزة بالقدر الذي يكون مشكلة للصورة عند التصوير بالعدسات العادية ولكنها تكون كذلك مع التصوير بالثقب بسبب حدة الصورة (النظرية لا الفعلية) وتركيز أشعة الضوء. كنت قد حاولت في الماضي تنظيف المستشعر وعدسة الثقب ولكن دون فائدة تُذكر ولهذا فإن تنظيف الصورة عند تحريرها أمر لا بد منه، ومن قراءاتي في هذا الموضوع عن المصورين الآخرين فإن الأمر قد يبدو اعتياديا ولا بد منه على أية حال! وهناك في الحقيقة بعض البقع التي يتسبب بها الضوء ذاته وهي ليست من العوالق ولكنها تبدو كذلك وهي في الحقيقة أحد آثار الوهج أو التشتت الضوئي الشديد الذي تسببه عدسة ببؤرة بهذا القطر (ودون عناصر زجاجية لتصحيحها).


جانب من العوالق التي قد تظهر في صورة ملتقطة بعدسة الثقب.
أنقر للتكبير

من تجربتي الشخصية فإنني أكاد أجزم بأن التصوير بالأبيض والأسود (أو تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود) هو أنسب نمط مواءمةً لهذا النوع من التصوير حيث أنه يضيف عنصرا من الغموض إلى الصورة. ومن جانب آخر، فإن تركيب الصورة يلعب دورا مفصليا في هذا النوع من التصوير (سواء كانت الصورة بالألوان أو بدونها) وذلك لغياب الحدة في الصورة، فلذا يتوجب إرساء العين وجذبها إلى العناصر الأخرى في الصورة، وأول تلك العناصر (وأكبرها) هو تركيب الصورة وترتيب العناصر فيها. جدير بالذكر كذلك بأن الصورة وإن كانت قليلة الحدة إلّا أنها قد تبدو واضحة ومفهومة المعالم عند تصغير الصورة أو النظر إليها من مسافة أبعد.

المُقْرِئ
صورة بعدسة الثقب مع الحركة
استغرقت ما يقارب الدقيقتين.
ومن جانب آخر كذلك أرى شخصيا أن بعض الحركة في الصورة تضيف نوعا من الحياة إلى الصورة وتخرجها من جمودها. والحركة هنا قد تتم بطريقتين: إما التعريض المطول وإما تركيب عدة صور. أما التعريض المطول فهو أمر لا بد منه في معظم الأحيان بسبب حجم الثقب (ولا أرى سببا في الغالب لاستعمال حساسية مرتفعة لتسريع الغالق في مثل هذا النوع من التصوير). ولكن أحيانا، وبسبب طول التعريض، يُمحى أي أثر للحركة في الصورة (خاصة إذا كانت سريعة نوعا ما) ولهذا كنت قد اضطررت في بعض الأحيان إلى دمج أكثر من صورة (وقد تكون جميعها ملتقطة بالتعريض المطول كذلك).

المُصَلّي
صورة مركبة من صور ملتقطة بعدسة الثقب
استغرقت كل واحدة منهن ما يقارب الدقيقة.
أما فيما يخص التعريض المطول، فكنت قد كتبت مقالة قديمة على هذه المدونة عنه، وهو بظنّي أسهل الآن مما كان عليه قبل بضع سنوات. فالكاميرات الجديدة تمتلك مؤقِّتا خاصا بها (غالبا) مدمجا مع وظائف الكاميرا المتعددة، وليس كما هو الحال في كاميرتي القديمة على سبيل المثال حيث أن أطول تعريض ممكن هو لـ30 ثانية ولا يمكن التصوير بسهولة لأطول من هذه المدة إلا باستخدام «المؤقِّت» (Intervalometer, Shutter Release) وهو في الحقيقة مجهز بوظائف أخرى ليست محل النقاش الآن.

ولربما كان الأمر يسيرا بالنسبة للكاميرات «عديمة المرآة» الجديدة حيث أن العينية فيها تكون إلكترونية وقد تحاكي التعريض المطلوب مع قياس مدة التعريض المطلوبة ولكني لم استخدم أي منها فلذا لا يمكنني الجزم بالأمر. أما في الكاميرات القديمة (مثل كانون 7د) فالأمر يتطلب بعض التجربة وذلك لأن الرؤية تكاد تكون معدومة، بل هي كذلك فعلا، عند استعمال الثقب للتصوير ولا بد من استخدام الشاشة الآنية في خلف الكاميرا لتحديد الصورة والتقاط بضع صور للوصول إلى تقدير لمدة التعريض المطلوبة، وسآتي على شرح الطريقة باختصار هنا قدر المستطاع:

أ- نقوم بضبط الكاميرا على وضعية «أولوية البؤرة» (أي Av)

ب- نقوم برفع الحساسية إلى أقصى حد ممكن (لكاميرات كانون 7د تكون القيمة هي 800‘12 وتعنون بـ H).

جـ- تفعيل الشاشة الآنية بالطبع (إن لم تكن مفعلة فعلا).

د- نقوم بالتقاط صورة، ونحاول النظر في تركيب الصورة وتقرير إذا ما كان تركيب الصورة وإضاءتها مناسبين، ونقوم بتغيير ما يلزم (تغيير التعريض يكون بتغيير قيمة التعريض EV بالزيادة أو بالنقصان). يلزم معاينة مخطط الضوء (أي Histogram) لتقرير مستوى الإضاءة وعدم الاعتماد على الإضاءة الظاهرة على الشاشة، فهي غير حقيقية.

هـ- بعد التقرير، نقوم بملاحظة مدة التعريض اللازمة للحصول على الإضاءة المطلوبة لحساب التعريض بعد خفض الحساسية.

و- نخفض الحساسية إلى أدنى مستوى ونحسب مدة التعريض اللازمة اعتمادا على مدة التعريض عند الحساسية المرتفعة.

لتوضيح النقطة الأخيرة سأضرب مثالا هنا: لو فرضنا أن مدة التعريض المناسبة عند أعلى حساسية (ولنفرض أنها 12800) هي نصف ثانية (0,5). فيكون التعريض عند أدنى حساسية (وهي 100) مساويا: 0,5×(12800÷100) = 64 ثانية؛ أي دقيقة وأربع ثوان. نقوم بقسمة قيمة الحساسيتين هنا لبيان فرق الوقفات أو الخطوات في الإضاءة بينهما، وكنت قد شرحت بعض هذه الطرق في السابق في مقالات قديمة.

أما فيما يخص تركيب الصورة من عدة صور لتبيان الحركة فيها فهو أمر كنت قد شرحته في مقالات منفصلة عن تصوير الحركة وإيماءات الحركة (وإن كانت دون التعريض المطول).

ملاحظة فيما يخص النقطة (د) وفيما يتعلق بتركيب الصورة فقد يمكن استخدام عدسة 50مم أولا لتوجيه الكاميرا وتأطير الصورة كما يجب ومن ثم استبدال عدسة الثقب بعدسة 50مم حيث أن مجال الرؤية يكون متساويا تقريبا.


الخاتمة

كانت هذه تجربتي البسيطة مع التصوير بالثقب، وهو ضرب غريب من الفنون خاصة مع التطور المهول في عالم الكاميرات الرقمية والعدسات التابعة لها. لكنه بالنسبة لي يمتلك بعض الجاذبية الغريبة التي لا يمكنني شرحها بالكلمات ببساطة، ولعل ما يجذبني إلى هذا النوع من التصوير هو عنصر المفاجأة وبعضا من الغموض المصاحب له. لقد ترددت كثيرا في كتابة هذه المقالة حول هذا الموضوع وهذا النوع من العدسات (إن صحت تسميتها بذلك) ولكني قررت كتابة المقال على أية حال لعل أحدهم يرى فيها فائدة ما (من بعد تلك التجارب المسلية في الفصول الدراسية!). ويجدر بالذكر بأن هناك شركات أخرى لا تزال تصنع هذا النوع من «العدسات»، ولعل أبرزها شركة (Thingyfy) التي تنتج عدسات ثقب متغيرة القطر، ولكن يبدو بأن ثمن هذا المنتج مبالغ فيه (ولربما ابتعتها يوما ما)!

أرجو أن تكون هذه المقالة ذات فائدة تذكر لعزيزي القارئ وإن كانت هناك أسئلة بخصوص هذا الموضوع فيمكن تركها في التعليقات وسأحاول الرد بأقرب فرصة إن شاء الله. هذا، وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله…