الاثنين، 14 أبريل 2014

في البداية

السلام عليكم. مرحبا بكم في هذه المدونة ومع أول مقالة فيها. في الحقيقة، إن السبب الأول للبدء بكتابة هذه المدونة هو لغوي بالأساس، حيث لاحظت بأن كثيرا من المفردات التقنية والعلمية المتداولة اليوم، حتى في الأوساط العربية، يتم استخدامها باللغة الانجليزية. هذا الأمر أثر سلبا على البعض كما لاحظت شخصيا، حيث أن كثيرا من الناس ليس لديه القدرة على التتابع باللغات الأخرى، والبعض (بحكم الاستعمار بالمقام الأول) أصبح يفضل المصادر المورَدة بلغة أخرى أجنبية غير ما يفضلها الآخرون. ولهذه الأسباب ولتسهيل الأمور قدر المستطاع أحببت أن أدلو بدلوي محاولاً تعريب المصطلحات وطرح بعض المعلومات التي حزت عليها من شتى الكتب، باللغة العربية.
هذه المدونة ستكون في المقام الأول للمبتدئين، وهذا أيضا سيساعدني في تعريب بعض المصطلحات الأساسية في عالم التصوير والتي يتناولها أغلب المصورين (وانا منهم) باللغة الانجليزية وغيرها. كما ستكون هذه المدونة محتواة على آرائي الخاصة في فن التصوير وبعض المناقشات التي تدور في رأسي من وقت لآخر. شخصيا، انا لا أعتبر نفسي مصوراً محترفاً، ولكن هاوياً يجد نفسه سابحاً في عالم التصوير بحثاً عن الذات وعن الجمال، ناهيك عن تجميد الذكريات.

ابتداءاً

هناك الكثير من المقالات التي تتكلم عن تراكيب الكاميرا من الداخل و لعله سيكون من الممل أن أذكرها هنا مرة أخرى ولكنني مضطر لفعل هذا الآن لشرح بعض الأمور المتعلقة بهذا الموضوع، أي تراكيب الكاميرا.
أولاً، سيكون معظم الحديث مستقبلاً عن الكاميرات الرقمية الحديثة والتي يعرب اسمها إلى «كاميرا رقمية ذات عدسة أحادية عاكسة،» ولا داعي للاسترسال في شرح بعض الأنواع الأخرى الآن (لربما تأتي فرص مواتية لهذا الحديث مستقبلاً). وبالمناسبة، إنني أستخدم لفظ «كاميرا» بدلاً من «آلة تصوير» للإختصار فقط.
انا شخصيا من مستخدمي كاميرات علامة «كانون» ومن المفترض أن لا يسبب هذا مشكلة مستقبلاً حيث بأن معظم الخواص تتشابه بين الكاميرات المختلفة؛ ولكن المسمى فقط هو الذي يختلف. لنرى الآن رسم بسيط لما تحتويه الكاميرا الرقمية.

المصدر (بتصرف): http://www.1derful.info/Words/Truth.htm

لا يهمني الآن الكثير عن هذه الأجزاء (ولكنها مهمة طبعا على أية حال) ولكن ثلاث منها يهمني التحدث عنها في الوقت الحالي، وهي: المُستشعر، والغالق، وفتحة العدسة.
  • المُستشعر: وهو ما يسمى كذلك بالرقاقة الحساسة (Sensor). أفضل أن أطلق هذا الاسم لأنه يتكون من كلمة واحدة علاوة على أن الترجمة العربية لـ(Remote Sensing) على سبيل المثال تكون «الاستشعار عن بعد،» ولذلك فمن المنطقي أن تترجم كلمة (Sensor) إلى مُستشعر. هذا الجزء هو ثقل الكاميرا الرقمية وفي الأنواع القديمة كان عبارة عن شريط حساس للضوء (فيلم) وأما في الكاميرات الرقمية فهو عبارة عن رقاقة الكترونية حساسة. للمستشعر دور كبير في تحديد نقاوة الصور وكفاءة عمل الكاميرا وربما يأتي الحديث عنه بإسهاب لاحقاً في مقالات أخرى.
  • الغالق: وهو الجزء الذي يحمي المستشعر من الضوء الخارجي ويعتبر من العناصر المهمة في تكوين الصور. يتم التحكم بالغالق عن طريق تحديد سرعته وقد تتراوح سرعته من جزء في 8000 من الثانية (كما هو الحال في كاميرتي، كانون 7د)، أو قد يطول الوقت إلى دقائق وساعات. من المعتاد أن يكون أقصى مدى لسرعة الغالق في الكاميرا هو 30 ثانية، واذا كان المطلوب أكثر من ذلك الوقت فإن المصور عليه أن يستخدم بعض التجهيزات الأخرى في الكاميرا نفسها (ويفضل معها استخدام جهاز تحكم خاص للتحكم بالغالق دون لمس الكاميرا لمنع الاهتزاز)، وهذا ما يسمى بالـ«تعريض المطوّل».
  • فتحة العدسة: وهي فتحة يمكن التحكم بحجمها وعادة تكون جزءاً من العدسة لا الكاميرا. حجم الفتحة يساعد على تحديد ما يسمى بـ«عمق الميدان،» وهي ما تعنى بمجال ومدى الوضوح (أو التركيز) في الصورة، حيث تكون الأجسام خارج نطاق الميدان مشوشة وغير واضحة. تقاس فتحة العدسة عادة بكسور صحيحة من البعد البؤري على شكل (f/8) على سبيل المثال، حيث يرمز حرف الـ(f) الى البعد البؤري للعدسة، ولو شئنا تعريب ذلك لربما كتبناها على شكل (ب/8)، حيث يرمز حرف الباء الى البعد البؤري كذلك. في كثير من الكاميرات (والعدسات)، تتم الإشارة الى الكسر مباشرة من غير علامة الكسر.
بالإضافة الى هذه النقاط الثلاث هناك أمر واحد من الضروري ذكره هنا حيث إنه يلعب دورا مهما في تشكيل نسبة الضوء الداخل الى الكاميرا والذي يُسجل على المُستشعر وهو ما يسمى بشدة حساسية المستشعر، أو ما يختصر على شكل «ISO». وشدة الحساسية هذه لها علاقة وثيقة باعتبارات معينة في قياس الاضاءة عند التصوير عند استخدام الأفلام في السابق. على أية حال، في الكاميرات الرقمية، فإن زيادة الشدة، تعني زيادة حساسية المستشعر (عن طريق رفع التيار الكهربائي المار فيه) وبالتالي يزداد مقدار الاضاءة المُسجلة على المستشعر - ولكن يجب الحذر؛ فزيادتها تعني زيادة التشويش أو الضوضاء الرقمية (Digital Noise). الشدة، وسرعة الغالق، وفتحة العدسة، هم الثلاثي الذي يتحكم بدرجة الاضاءة بالصورة.
الخاتمة

اعتقد إن هذا يكفي لهذه المقالة، حيث لربما كانت أي زيادة عليها تعتبر زيادة في تعقيدها. إن هذا التعريف «المبسط» لأجزاء الكاميرا هو في الغالب للتقريب اللغوي، حيث سيتم استعمال هذه اللغة لاحقاً بكثرة، وليس من المهم التركيب الفيزيائي للكاميرا أو كيفية عملها بالضبط. من المهم جدا للمصور المبتدئ على أية حال أن يستعمل الكاميرا حتى يكون ضبط أمور الصورة شيئاً طبيعياً ويسري في اليد مسار البديهة.
كما ذكرت آنفا، فأنا مصور هاو، ودأبت على تعليم نفسي بنفسي. إن من أهم أساسيات التعلم هو القراءة أو على الأقل محاولة القراءة؛ وأعني هنا قراءة الكتب لأنها أكثر تنظيما للأفكار من المواقع الالكترونية. يقول المثل الأجنبي: روما لم تُبنَ في يوم واحد، وهذا ينطبق على حياة المصور. فلا تتوقع، عزيزي القارئ، بأن تلتقط أروع الصور من أول ضغطة زر، بل إن فن التصوير يكمن بكامل ماهيته في فن الصبر! والأهم، حب العمل مع آلة التصوير كأنها صديق عزيز لطالما شاركك الأفراح والأتراح!
نراكم في المقالة القادمة إن شاء الله…

هناك تعليقان (2):