‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تركيب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 مايو 2014

المستشعرات (Sensors)...

تكلمنا في المرة الماضية عن بعض إعدادات وخواص الكاميرا، وسنأتي بشيء من التفصيل مستقبلاً إن شاء الله في بعض هذه الخواص، وأهمها ثلاث: الحساسية، والفتحة، والغالق. أما في هذه المقالة فإنني أفضل التحدث ببعض التفاصيل المتعلقة بالمستشعر، وهو لب وقلب الكاميرا الرقمية الحديثة.
ربما سيكون الحديث تقنيا بعض الشيء؛ أي قد لا يهم المصور (كثيراً) وقت التصوير ولكن من المرجح أن يكون لزاما معرفة هذه التفاصيل حين تقرير عملية الشراء لأي كاميرا جديدة.
الغالب في الساحة الآن هو ما يسمى كاميرات ذات مستشعر مصغر (ASP-C)، وهي ذات أحجام مختلفة بحد ذاتها بحسب الشركة المصنعة. تسمى «ذات مستشعر مصغر» لأن مساحة المستشعر لديها تكون أقل من الحجم المعتاد كلاسيكياً (وهو حجم فيلم 35مم، ولكن بطول وتر يقارب 43.3مم). هناك في الحقيقة كاميرات أخريات من نوع المستشعر المتوسط (medium format) وهي باهظة الثمن والتكاليف الملحقة بذلك، كون المستشعر فيها ذو جودة عالية. مثل هذه الكاميرات تتطلب قرضاً لشرائها عادة (لا مزاح في ذلك). من أبرز الكاميرات ذات المستشعر المتوسط هي الهاسلبلاد (Hasselblad).
على أية حال، معرفة بعض هذه المقاييس يكون مهما في بعض الأحيان حين القيام بالتخطيط للقطة ما وما إلى ذلك؛ لماذا؟ ببساطة، لأن زاوية الرؤية للعدسة تعتمد على حجم المستشعر. أبسط مثال يمكن ضربه لهذا المبدأ هو الكيفية التي يعمل بها العارض أو المسلاط (projector): يعرض العارض الصور على شاشة بيضاء وفي بعض الأحيان يستلزم أن نحرك العارض قريبا أو بعيدا عن الشاشة البيضاء؛ لكن لو ثبتنا المسافة، وبدأنا بتغيير حجم الشاشة فقط فماذا نلاحظ؟ إن الصورة الساقطة على الشاشة لا تتغير أبعادها، ولكن كل ما يتغير هو ما يمكننا مشاهدته من خلال الشاشة. وعليه، فلرؤية أكبر، فعلينا أن نكبّر حجم الشاشة البيضاء، وهكذا. هذا بالضبط ما يحدث مع المستشعر والعدسة؛ فالبعد البؤري ومجال الرؤية لا يتغيران بالنسبة للعدسة، ولكن ما يمكن مشاهدته في كاميرا ذات مستشعر مصغر وأخرى ذات مستشعر أكبر (أو ذات إطار كامل full-frame، مثل كانون 5د) يكون مختلفا: أقل في الأولى، وأكثر في الثانية، بناءا على حجم المستشعر. اعتاد المصورون، المعتادون على الأفلام منهم بالذات، على عمل مقارنة بين العدسات عند استخدامها مع مستشعر أصغر من مستشعر أو فيلم نوع 35مم، وذلك لتكوين فكرة عما يتوقعونه من العدسة وأدائها. ومنها تم اصطلاح مصطلح «معامل القطع» (crop factor) وهو النسبة بين وتر فيلم 35مم ووتر المستشعر الأصغر (أو المقطوع إن صح التعبير). هذا المعامل (ويسمى كذلك معامل التكبير أو معامل البعد البؤري) يدخل في بعض العمليات الرياضية والتي قد لا تهم المصور في معظم الأحيان ولكن من المفيد معرفة الفرق بين أنواع المعاملات المختلفة للمقارنة (وللسعر أيضا!).

مقارنة بين حجم المستشعر ذو الإطار الكامل (full-frame) باللون الأحمر والمقطوع (APS-C) باللون الأزرق


كما أسلفنا، فإن معامل القطع هو عبارة عن نسبة بين الأوتار، وبشكل رياضي تكون الصيغة على الشكل التالي:

معامل القطع = و35مم ÷ وس؛

حيث يكون «و35مم» هو الوتر لمستشعر أو فيلم حجم 35مم (ويساوي تقريبا 43.3مم)، ويكون «وس» هو الوتر للمستشعر الأصغر (أو حتى الأكبر في الحقيقة كما هو الحال في نوع الهاسلبلاد). عند حساب هذه القيمة يكتب الناتج في العادة على هيئة «×س». كمثال على ذلك، فإن معامل القطع لمستشعر كانون إيوس 7د هو «×1.6» (وبتفصيل أدق الناتج هو 1.613). تكتب علامة الضرب هذه بجانب الناتج وذلك فقط للدلالة على استخدام هذه القيمة كمعامل. فمثلاً لو فرضنا أن عدسة بعدها البؤري 15مم قد استخدمت مع كاميرا من نوع كانون إيوس 7د، فإن زاوية مجال الرؤية لهذه العدسة سيكون عندئذ: 15×1.6، أي مساويا لمجال عدسة بعدها البؤري هو 24مم على مستشعر 35مم.
من الضروري معرفة هذه الحقائق البسيطة (وليس من الضروري إجراء هذه العمليات الحسابية) عند تقرير شراء عدسة. فمثلاً، ومن تجربة شخصية، عند شرائي لعدسة عين سمكة نوع كانون وذات بعد بؤري مساويا لـ15مم، فإنه بحسب التفاصيل كان من المفترض أن تكون زاوية الرؤية الكلية للعدسة مساوية لما يقارب الـ180 درجة (وهي تحسب على طول وتر الإطار)، ولكن عندما قمت بشرائها لم أكن أعلم بهذا المبدأ واكتشفت أن المعلومات المسطورة عن هذه العدسة هي في الحقيقة مستمدة من أداء العدسة على كاميرات ذات مستشعر 35مم. وهكذا فإن زاوية الرؤية الفعلية لهذه العدسة على كاميرا كانون إيوس 7د خاصتي تساوي ما يقارب 113 درجة بدلا من 180 درجة (هنا نقسم الزاوية على المعامل: 180÷1.6)؛ وعلى كل حال، فإن هذه العدسة لا تزال المفضلة لدي في تصوير المشاهد المستعرضة (Panorama).

مجال الرؤية الذي يُذكر في العادة في مواصفات العدسات يكون مُقاساً على طول الوتر وليس بالعرض أو بالطول


هناك بعض العدسات التي تم صنعها خصيصا لتكون ذات مجال رؤية كبير على المستشعرات الصغيرة، مثل روكينون 8مم (وتأتي تحت علامات أخرى كذلك مثل ساميانغ Samyang أو باور Bower). عندما قرأت مواصفات هذه العدسة، عرفت إنها قد صنعت لتزويد مستشعر صغير بزاوية رؤية مقدارها 180 درجة. على أية حال، غفلت أن أرى إن زاوية الرؤية هذه تكون مناسبة لمستشعر ذو معامل قطع يساوي ×1.5، وعليه فإن هذه الزاوية تصبح ما يقارب 168 درجة على مستشعر ×1.6، مثل كاميرتي. ولكن لا بأس بذلك؛ فهذا النقصان ليس بالشيء الكبير ولا يؤثر كثيرا على «فن» استخدام هذه العدسة!

تركيب المستشعر

لن ندخل هنا في الكثير من التفاصيل التقنية، ولكن ما يهمني هو الحصول على النتيجة المرجوة في نهاية المقال. من الضروري معرفة بعض التفاصيل في هذا المجال حيث أن نقاوة المستشعر (أو الكاميرا ككل) تعتمد على بعض هذه التفاصيل.
يتكون المستشعر من طبقات متراكمة فوق بعضها؛ وفي الحقيقة إن هذه المتراكمات هي مرشحات، ويكون المستشعر تحتها. هذه المرشحات ضرورية لضبط الألوان والصورة (ولعل أكثرها أهمية هو المرشح طارد الأشعة تحت الحمراء، ويسمى كذلك بالـمرآة الحارة). أما المستشعر نفسه فإنه يتكون من صفوف من خلايا حساسة للضوء، ويسميها البعض خطأً بالـ«بكسل» (Pixel وتعرب هذه الكلمة إلى «عنصورة»). في الحقيقة إن البكسل (أو العنصورة) هي وحدة بنائية للصورة عند عرض هذه الصورة على مختلف الأجهزة؛ حاسوب وغيرها. أما الخلايا الحساسة للضوء للمستشعر فالأصح تسميتها بالمستقبلات (أو مستقبلات ضوئية Photoreceptors). على أية حال، عدد هذه الخلايا هو الذي يحدد مقدار النقاوة (Resolution).
يعتقد الكثير من الناس بأن أحسن الكاميرات هي تلك التي تحتوي على خلايا أكثر وتكون نقاوتها أكبر. حسناً؛ لوضع النقط على الحروف منذ البداية علي أن أوضح بأنه لا يوجد هناك شيء اسمه «كاميرا جيدة». في الحقيقة إن ما يجعل الكاميرا (أو حتى العدسة) جيدة أم لا هو فقط مدى ملاءمتها للعمل المطلوب إنجازه؛ فالمصور لا يحتاج إلى تقنية عالية في كل شيء، وهنا يكمن السر في كيفية التوفيق بين فن وحب التصوير من جهة، وتوفير المال من جهة أخرى. المصور الناجح هو الذي يعمل في حدود قدراته.
زيادة عدد الخلايا لا تعني بالضرورة صورة أنقى أو جيدة؛ إنها تعني صورة أكبر حجما مع تفاصيل دقيقة أكثر، ولكن الضوضاء الرقمية لها دورها كذلك. من الأمثلة الحية التي عشتها شخصيا هو انتقالي من مستخدم لكاميرا كانون 350د القديمة، ذات نقاوة تساوي 8مبك (أي ميغابكسل أو مليون بكسل) إلى كانون إيوس 7د، ذات الـ18مبك (لاحظ هنا أن النقاوة تقاس بعدد العنصورات عند عرض الصورة). إن الفرق في حجم المستشعر بين هاتين الكاميرتين بالكاد يصل إلى مليمتر واحد، ومع ذلك فإن النقاوة أعلى في الثانية منها في الأولى بشكل ملحوظ. هذا يدل على أن المستقبلات الضوئية من الممكن أن تكون ذات أحجام مختلفة على كل مستشعر. وعليه فإن هناك الكثير من المشاكل التي يجب أخذها بعين الاعتبار حتى لو كانت النقاوة أعلى، مثل الضوضاء الرقمية التي من الممكن أن ترتفع بشكل مزعج جدا عند أدنى ارتفاع لدرجة الحرارة (ولهذا فإن فصل الشتاء، بجانب الأمور الأخرى، هو من أنسب الفصول لدي للتصوير في الخارج) أو عند رفع الحساسية. الكاميرات ذات المستشعرات الأكبر، تكون لديها في العادة مستقبلات ضوئية ذات حجم أكبر كذلك بجانب عددها الأكبر. لهذا، فالسعر المرتفع لمثل هذه الكاميرات ليس عبثاً!
هناك علاقة تسري بين مقدار النقاوة والأمور المتعلقة بالطباعة أو تلك المتعلقة بالعَرض الرقمي على شاشات الحاسوب مثلا، ولكن لا يسع المجال إلى ذكرها هنا. فالأمور المتعلقة بالطباعة الجيدة يطول سردها وتتدخل فيها الرياضيات بشكل ملحوظ في عدد من المحاور، وللأسف فأنا حتى الآن لم أجد من يعر هذه الأمور أي اهتمام (هنا في الكويت) حتى في المطابع المرموقة والمعروفة. إن أبسط أساسيات الطباعة، مثل المعايرة (للألوان)، هو أمر أقرأه في الكتب فقط، ولا أراه على أرض الواقع هنا. على كل حال، كلما ازدادت نقاوة الكاميرا كلما أصبح من الممكن الطباعة بحجم أكبر مع عدم فقدان الكثير من التفاصيل، ولربما سأخصص إحدى المقالات مستقبلا لهذا الموضوع.

تنظيف المستشعر

من أهم الأمور المفيدة والتي أعتقد إنه على المصور تعلمها هي عملية تنظيف المستشعر. إن تلوث المستشعر بالعوالق مثل ذرات الغبار وغيرها أمر لا بد منه مع الاستخدام المتواصل. تظهر هذه التلوثات على الصورة عند التقاطها على شكل بقع تختلف في أحجامها بشكل عام وتشوه المنظر. ليس الغبار فقط هو الذي قد يلوث المستشعر، بل قد يحدث أن يتسرب بعض الزيت أو الدهن المستخدم لتشحيم المكونات الداخلية في الكاميرا (بالأخص المرآة العاكسة إلى العينية والتي تحتاج إلى سرعة حركة للارتفاع وتعريض المستشعر تحتها لالتقاط الصورة)، وتنظيف هذه البقع يكون أصعب من تنظيف ذرات الغبار. يفضل دائما أن يتولى عملية التنظيف شخص مختص أو الشركة المسؤولة، ولكنه ليس بالشيء الصعب حقيقة. الأمر فقط يتطلب الحذر الشديد.
 
أنا شخصيا أمتلك مجموعة من الفرش الخاصة التي تقوم بتنظيف المستشعر عن طريق الكهرباء الساكنة (الستاتيكا)، حيث تقوم هذه الفرش، بعد تدويرها لما يقارب الخمس ثوان في الجو لشحنها – تقوم بجذب حبيبات وذرات الغبار العالقة على المستشعر بخفة من غير خدش المستشعر. قد لا تكون العملية تامة في المرة الأولى فأقوم بتكرار العملية حتى خلو المنطقة من العوالق. وهناك عدسة خاصة مزودة بالإضاءة لتكبير سطح المستشعر والتأكد من خلوه من العوالق.

عدة التنظيف خاصتي وهي بسيطة: (1) فرشة لتنظيف المرآة العاكسة، (2) فرشة للتنظيف العام وهي مثبتة بمحرك للفها (وتستبدل بالأخريات)، (3) فرشتي تنظيف للمستشعرات بحسب الحجم، (4) عدسة مكبرة لمعاينة المستشعر عن قرب مزودة بصمامات باعثة للضوء (LED) لإنارة المستشعر، (5) منديل منسوج من قماش خاص كالذي يستعمل في تنظيف الزجاج والنظارات؛ مناسب للدعك والتنظيف إذا دعت الحاجة لذلك.


نموذج للمواسح
المصدر: هنا
نموذج لنافخ هواء
المصدر: هنا
 هناك طرق أخرى، لعل أنسبها هو المواسح (swabs) وهي تعتبر خطرة بعض الشيء إذا ما أُسيء استخدامها، ولكنها فعالة حتما وبالأخص لبقع الزيت إن وُجدت (لأن الفرش لا تنفع لهذه البقع). وهناك أيضا نافخ الهواء والذي إن كان مفيدا لعوالق الغبار فإنه حتما لن يفيد لبقع الزيت. شخصيا لم استخدم أي من هذه الطرق سوى الفرش، وحمدا لله إنني لم أعاني من أي بقع زيت على المستشعر حتى هذه اللحظة!

يمنع منعا باتاً استخدام الهواء المضغوط (الهواء المعبأ في عبوات ذات دفع قوي). فالهواء المضغوط قد يؤدي إلى تفكيك بعض الأجزاء الرقيقة داخل الكاميرا أو حتى إلى إلحاق الأذى بالتكتلات والمرشحات فوق المستشعر (والحقيقة تقال هنا هو إننا لا نرى المستشعر رأي العين، ولكن نرى المرشحات فوق المستشعر وهي ما يتم تنظيفه).
هناك بعض الكاميرات التي تتوفر فيها خدمة التنظيف الذاتي عن طريق الموجات فوق الصوتية (مثل كانون إيوس 7د)، وبهذه الطريقة تقوم الكاميرا من الداخل وبشكل آلي بإرسال موجات فوق صوتية من فوق سطح المستشعر ليتم هز العوالق الصغيرة من على سطح المستشعر. بالطبع إنها عملية مفيدة جيدا ولا تستغرق سوى ثانية أو ثانيتين على الأكثر، ولكنها لا تفيد في كل الأحوال؛ فهناك لا يزال بعض العوالق التي لا بد من أن تُنظف بالطرق التقليدية.

رسالة تنظيف المستشعر بالموجات فوق الصوتية في كانون إيوس 7د، وتظهر عند التشغيل مباشرة (أو عند الغلق).

 
على المصور أن يقرأ كتيب التعليمات بدقة قليلا فيما يخص عملية التنظيف. في الغالب تكون الأوامر متشابهة ولكن وضعها في القوائم في برمجة حاسوب الكاميرا هو ما قد يختلف. بشكل عام، فإنه في بعض كاميرات كانون على الأقل، يوجد هناك أمر في قوائم الإعدادات والضبط لتنظيف المستشعر بالموجات الفوق صوتية أو لإتاحة الفرصة للمصور للقيام بالتنظيف اليدوي. عند القيام بالتنظيف اليدوي، يفضل دائما أن تكون البطارية مشحونة بشكل جيد؛ فإنها لو كانت ذات شحن منخفض ويشارف على النفاد – فإنه من الممكن أن تنغلق المرآة أثناء عملية التنظيف وتُحشر الفرشاة (أو غيرها) داخل الكاميرا. سيكون عندئذ تعقيدا لا طائل منه!

قائمة أوامر التنظيف في كانون إيوس 7د، والأوامر هي من الأعلى إلى الأسفل: تنظيف آلي، تنظيف حالي، تنظيف يدوي.

 
رسالة تعليمات تظهر بعد اختيار أمر التنظيف اليدوي، وهي لإغلاق الكاميرا بعد الانتهاء من عملية التنظيف اليدوي.

شكل الكاميرا بعد رفع المرآة العاكسة للتنظيف اليدوي، ويبدو المستشعر واضحا للتنظيف مباشرة.

توضع العدسة المقربة على الكاميرا بشكل دوري لمعاينة المستشعر وما إذا تم التنظيف بشكل ناجح أم لا.

المستشعر كما يبدو من وراء العدسة المقربة المزودة بالإضاءة.

الخاتمة

أرجو أن تكون هذه المقالة قد أفادت المصورين المبتدئين فيما يخص بعض الأمور المتعلقة بالمستشعرات. قد لا يحتاج المصور إلى بعض الرياضيات المذكورة (وأرجو أن لا يكون القارئ العزيز ممن يتملكهم رهاب الرياضيات!)؛ فالعمليات الحسابية بسيطة هنا، والأعقد محفوظ للمقالات القادمة!
أعتقد أن هناك الكثير من الكلمات المعربة التي ابتدعتها بنفسي حقيقة ولذلك أرجو أن لا تكون عائقا؛ فعلى حد علمي فإنه عند تحويل القوائم في كاميرات كانون إلى اللغة العربية، فإنه لا يُستخدم لفظ «مستشعر».
إنني أحاول التدرج بالمواضيع من مقالة إلى أخرى في هذه المدونة ولربما نسيت بعض النقاط المهمة بين الحين والآخر. ذلك لأن أغلب هذه المقالات تُكتب من الذاكرة تماما. لهذا، سأكون سعيدا لتوضيح أو لإجابة أي أسئلة أو على الأقل المساعدة بالإجابة على بعض الأسئلة لدى القارئ العزيز.
هناك الكثير من الأمور التي أود طرحها ولكن لا أجد بدا من التدرج في عملية الطرح منتقلا من أجزاء وعمل الكاميرا، إلى ما وراء ذلك في عالم فن التصوير.
نراكم في الأسبوع القادم إن شاء الله…

الجمعة، 18 أبريل 2014

في العدسات...

كنت أود مناقشة بعض اختصاصات وخيارات الكاميرا، ولكنني أخترت لهذا اليوم أن أتحدث عن العدسات للكاميرات الرقمية. وبالمناسبة، فإن الكاميرات الرقمية ذات عدسة أحادية عاكسة تختصر باللغة الانجليزية إلى (DSLR)، وعليه لم أستطع أن أجد اختصارا مناسبا لها في اللغة العربية. هداني التفكير إلى استخدام «آع، اختصارا لـ «آلة تصوير ذات عدسة أحادية» ويُفهم منها بأنها تحتوي على مرآة عاكسة، أو من الممكن استخدام «كعحيث استبدلت «آلة تصوير» بـ «كاميرا». قد يكون هذا الاختصار مثارا للغط فيما بعد، حيث أنه في الحقيقة يوجد كاميرات ذات عدسة أحادية ولكن لا تحتوي على مرآة عاكسة من الداخل؛ فالصورة تعرض بشكل مباشر بطريقة الكترونية على شاشة الكاميرا نفسها في الخلف، وهي ما تسمى أحيانا بعديمة المرآة (Mirrorless).على أية حال، لكل حادث حديث.

العدسات

ماذا نعني بقولنا «ذات عدسة أحادية»؟ في الحقيقة للإجابة على هذا السؤال قد نضطر لاستعراض بسيط لتاريخ تطور آلات التصوير. ولقد كان هناك في الماضي القريب بعض الكاميرات التي تستعمل عدستان في جسم واحد: واحدة لتصوير الموضوع، والثانية لتوجيه الكاميرا (أي كانت بمثابة العينية التي ينظر من خلالها المصور)، وبالطبع هناك الكاميرات التي لا يمكن تغيير عدستها اطلاقا فهي ثابتة بجسم الكاميرا على الدوام. منها، أتى اطلاق مسمى «ذات عدسة أحادية» على هذا الجيل من الكاميرات التي تحتوي على عدسة واحدة فقط، ويمكن استبدال هذه العدسة من غير خطر تعرض المستشعر (أو الفيلم) الى أي ضرر نظرا لوجود المرآة العاكسة التي تغطي هذا الجزء.
في عالم اليوم تتنوع العدسات التي تلائم الكاميرات الرقمية من نوع كع1، وتتفاوت الأسعار كذلك بدرجة كبيرة اعتمادا على الكثير من العوامل، لعل من أهمها نقاوة الزجاج المستخدم في صنعها (وليست كل العدسات مصنوعة من الزجاج)، ودرجات التكبير، ومانع الاهتزاز.
إن المصطلحات المتعلقة بوصف العدسة تختلف باختلاف الشركة المنتجة، ولهذا وبحكم استخدامي لنظام شركة كانون فإن المصطلحات التي سأستخدمها مستقبلا ستكون تبعا لذلك. وعلى أية حال لن يكون الاختلاف كبيرا، فالعدسات بشكل عام تقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

1. العدسات الطبيعية. هذه العدسات التي يكون بعدها البؤري مساويا لـ50مم. قد تزيد قليلا أو تقل قليلا ولكن المعيار لها هو 50مم. تسمى هذه العدسات بالطبيعية نظرا لأنها تتشابه في منظورها مع العين البشرية بشكل كبير، أي أنها لا تكبّر الأجسام ولا تصغرها (وقد يكون هناك شيء بسيط من هذين الأثنين أحيانا). من التجارب التي قمت بها شخصيا لاختبار مدى «طبيعية» هذه العدسات، هو إنني قمت بوصلها بكاميرتي وأصبحت أركز على جسم معين، وبعدها أصبحت أنظر من خلال العينية إلى الجسم أمام الكاميرا ومن ثم رفعت الكاميرا بعيدا عن عيني من دون تحريك رأسي. مع حركة سريعة بسيطة متوالية والنظر بشكل متوالي من خلال العينية ومن دونها الى الجسم، سيتضح للرائي بأن الجسم تقريبا لا يتغير في أبعاده؛ فلا يكبر أو يصغر. هذه العدسات كثيرة الاستخدام في شتى مجالات التصوير كونها تعطي حساً وانطباعا طبيعيين الى حد ما للمشاهد.

2. العدسات ذوات زاوية رؤية واسعة. وهذه العدسات بشكل عام يقل بعدها البؤري عن 50مم. كلما انخفض هذا العدد، كلما زادت زاوية الرؤيا، ومن هذه العدسات، عدسات عين السمكة الشهيرة (والمفضلة لدي) والتي تتميز بزاوية واسعة للرؤية بالإضافة الى تشويه في الابعاد والأشكال الحقيقية بشكل ممكن استخدامه فنياً. ليست كل العدسات ذوات الزاوية الواسعة تشوّه الابعاد فمنها المصنع بشكل معين لتصحيح أخطاء الرؤية والحفاظ قدر المستطاع على استقامة الصورة. (بالأخص عند الجوانب).

3. العدسات المقرّبة. وهي العدسات التي يزيد بعدها البؤري عن 50مم، وهذا النوع هو المفضل عند مصوري الحياة البرية والمصورين الرياضيين. شخصيا، من النادر أن أرى عدسات من هذا النوع تكون ثابتة البعد البؤري، فالأغلبية منها تكون على شكل عدسات تكبير (أي ذات مدى معين من الأبعاد البؤرية) وقد تختلف في الأحجام حتى إن بعضها يُزوّد بحلقة خاصة (تسمى «الياقة») لتثبيت العدسة بالحامل بدلا من الكاميرا نفسها، وذلك لكون ثقل المجموعة يقع على العدسة لا الكاميرا.

هذه هي التصنيفات الأساسية للعدسات، والأنواع تحت هذه التصنيفات قد تختلف ولكن لا يسع الحديث عنها الآن، ولكن لا ضير إذا ذكرنا بعضا منها مثل: عدسة عين السمكة، وعدسة المرآة (أو عدسة البرميل).

تراكيب العدسات

العدسات بشكل عام تختلف في تراكيبها الداخلية، حتى وإن كانت متشابهة في البعد البؤري. فالبعد البؤري ليس سوى مقياس لقوة العدسة؛ أي قدرتها على كسر الأشعة الضوئية وتجميعها في نقطة معينة، فكلما زادت قوة العدسة تنحني الأشعة الضوئية بزاوية حادة أكثر وهكذا يتجمع الضوء في نقطة أقرب الى مستوى العدسة نفسها وهذه هي المسافة التي يطلق عليها البعد البؤري.
ولكن العدسات المستخدمة في عالم الكاميرات ليس في الحقيقة عدسة واحدة في جسم كبير، ولكنها عدسات مختلفة مرتبطة مع بعضها البعض (وبعضها يكون محدبا والأخريات يكن مقعرات). تم اصطلاح لفظين لوصف مركبات العدسة من الداخل، وقد تجد هذا الوصف عند شراء أية عدسة. هذان الاصطلاحان هما: عناصر (elements)، وتعني وحدات من العدسات، ومجموعات (clusters)، حيث تكون المجموعة الواحدة مكونة من عدد من العناصر المختلفة المتقاربة مع بعضها البعض.

المصدر (بتصرف): http://www.canon.com/camera-museum/camera/lens/ef/data/standard/ef_50_10l_usm.html?p=2


شخصيا، لا أهتم كثيرا بهذا الوصف بالذات عند شرائي لعدساتي، ففي أغلب الأحيان أكون مهتما أكثر لسعر العدسة وآراء المستخدمين الآخرين قبلي حول العدسة المطلوبة (عادة هذه الآراء تكون متوفرة في مواقع الشراء الالكترونية المتخصصة). لكن قد يكون مهما للبعض (خصوصا للذين يهتمون بوزن العدسة) ولعل الأشخاص ذوي الخبرة العميقة في هندسة العدسات باستطاعتهم تقرير ما اذا كانت هذه العدسة او تلك مناسبة ام لا.
في الشكل الخارجي، تختلف العدسات طبعا بكل تأكيد ولكن هناك خاصية واحدة قد تؤثر قطعا في عملية الشراء (على الأقل بالنسبة لي)، وهذه الخاصية هي وجود مؤشر المسافة. فليس لكل العدسات مؤشر للمسافة، وبعضها يختلف في تقديم هذا المؤشر. هذا المؤشر من العلامات المهمة التي يستخدمها المصورون (خصوصا في تصوير المساحات) حيث تساعد على تقدير المسافة المطلوبة لتركيز الصورة، وكذلك تساعد على تعيين ما يسمى بالـ «التركيز الأعلى» (Hyperfocus)؛ وسأشرح هذه النظرية في الوقت المناسب مستقبلا اذا قُدّر لنا ذلك ان شاء الله. وببساطة شديدة، فإن التركيز الأعلى هو مقدار المسافة التي تصبح فيها الصورة كلها (من الأسفل الى الأعلى) في درجة مقبولة من التركيز والوضوح، وهو شيء مهم في تصوير المساحات (Landscape). لنرى بعض أنواع المؤشرات التي على العدسات:

مؤشر للمسافة على عدسة عين سمكة 15مم. نلاحظ أن المسافة مذكورة بمقياسين: بالأقدام (الأخضر) وبالأمتار (الأبيض)، وفي الأسفل من ذلك مقياس لمدى الوضوح عند فتحات معينة (ب/8 و ب/16)، وفي الأسفل من ذلك توجد الحلقة التي تدار لتوضيح الصورة وتسمى «حلقة التركيز (أو التوضيح)» (focusing ring).

مؤشر للمسافة في عدسة ماكرو 100مم، ويلاحظ المسافة مذكورة بمقياسين كذلك مع مقياس للتكبير (بالأصفر) ولا يوجد فيها شريط لقياس مدى الوضوح عند فتحات معينة كما هي الحال في العدسة السابقة. من الممكن استخدام هذه العدسة كذلك كعدسة مقرّبة من النوع العادي.

مؤشر المسافات على عدسة عين سمكة 8مم (المفضلة لدي). نلاحظ وجود المسافة بالأقدام (بالأصفر) والأمتار (بالأبيض) في الأعلى، بينما توجد حلقة في الأسفل لتثبيت فتحة العدسة يدوياً حيث أن هذه العدسة يدوية تماما ولا تتحكم الكاميرا آليا في أي شيء فيها.


رموز العدسات

رموز العدسات هي مجال واسع للحديث في الحقيقة، حيث أن الكثير من الشركات تبتكر رموزها الخاصة أحيانا، علاوة على تغير الرموز المتفق عليها ما بين الشركات المصنعة للكاميرات نفسها مثل الكانون والنيكون. سأحاول فرز بعض الأمور المشتركة بشيء من التبسيط، بالأخص الأساسيات التي يجب اعتبارها عند التفكير بشراء عدسة ما. لنرى الآن بعض الرموز الخاصة بالعدسات (والتي قد تختلف بشيء بسيط بين شركة وأخرى):

بعض الرموز الأساسية على واجهة العدسة. الشرح في الأسفل.


1. EF-S: وهذا الرمز يدل على نوع ذراع (أو حامل) العدسة، وهذا الرمز على حد علمي مستخدم في عدسات كانون فقط. العدسات التي تكون من هذا الطراز تحمل على أطرافها في العادة مربعاً أبيضا يستخدم عند تركيب العدسة في جسم الكاميرا، حيث يجب ملائمة هذا المربع مع مربع أبيض أو نقطة حمراء على جسم الكاميرا عند إدخال العدسة في الكاميرا، وبعدها يتم اللف وتثبيت العدسة. يعتبر هذا الطراز الثاني بعد الطراز الأول (EF) وأنتجته شركة كانون ليناسب بعض أنواع الكاميرات التي لها مستشعر من نوع خاص (ولا داعي للإسهاب في الشرح!). إذا كانت كاميرتك من نوع كانون طراز EOS (إيوس) فإن هذا الطراز من الكاميرات يقبل كلا النوعين من العدسات؛ EF و EF-S.

2. المدى البؤري: وهذا العدد هنا هو بصيغة مدى كما هو واضح؛ 18 إلى 55مم، وبالتالي فإن هذه العدسة ليس لها بعد بؤري ثابت، بل إنها تقرب وتبعد حسب الحاجة. لو كانت ثابتة البعد البؤري فإننا سنجد عددا واحدا بالطبع.

3. أكبر فتحة: وهذا العدد يرمز الى أكبر فتحة عدسة من الممكن استخدامها في هذه العدسة. نلاحظ أولا أن هذه العدسة ليس لها فتحة كبيرة محددة ولكن لها مدى معين وهذا شيء طبيعي لأن العدسة في الأساس لها مدى معين من الأبعاد البؤرية. ثانيا نلاحظ أن الصيغة المكتوبة هي على شكل 1 : 3.5 – 5.6، وهذا لتسهيل الكتابة فقط بدلا من استخدام صيغة الكسر (ب/3.5 – ب/5.6). كلما زاد حجم أكبر فتحة ممكن تحقيقها في العدسة كلما زاد سعرها وذلك كون هذه العدسات تعمل بشكل جيد نسبيا في حالات الاضاءة الخفيفة أفضل من غيرها. كما ذكرنا سابقا، فإن فتحة العدسة لها دور في تحديد عمق الميدان ودرجة الوضوح.

4. الإصدار: ويكون على شكل عدد روماني. عدد الإصدار يكون بمثابة علامة مميزة لأي جيل تنتمي إليه العدسة المذكورة، حيث أن بعض الشركات تطرح عدسات قديمة بنفس مواصفاتها ولكن بتغيير بعض الخصائص (مثلا استخدام زجاج أفضل)، فتطرح العدسة مرة أخرى في الأسواق وتحمل عدد اصدار جديد لتبيان جيل العدسة وهكذا.

وهناك رموز أخرى لم يتسنى لي تصويرها في الوقت الحالي، ولكن من أبرزها:

أ. القطر: ويرمز للقطر بالعلامة (Ø) والتي تكتب بجانب عدد ما. هذا العدد يمثل القطر لمقدمة العدسة وعادة ما يُكتب في المقدمة أو على غطاء العدسة نفسها. من المهم معرفة هذا العدد عند تقرير شراء مرشحات (فلاتر) لاستخدامها مع العدسة، حيث أن معظم هذه المرشحات تُثبت في المقدمة، إلا في حالات خاصة معينة حيث يتم التركيب في مؤخرة العدسة.

ب. المُثبّت: ويُرمز الى هذه الخاصية على عدسات الكانون برمز (IS) اختصارا لـ (Image Stabilizer)، أي «مثبت الصورة». وهذه الخاصية ليست موجودة في كل العدسات، وإن وجدت فإنها ترفع سعر العدسة بشكل ملحوظ، حتى أن شركات مثل كانون قد تصنع نموذجين اثنين متشابهين من نفس العدسة مع فرق واحد بينهما هو خاصية تثبيت الصورة. إن هذه الخاصية مهمة للمصورين الذين يعتادون التصوير من غير حامل للكاميرا حيث تعمل تقنية معينة داخل العدسة على تعويض اهتزاز اليد بطريقة ما بحيث تكون الصورة أكثر ثباتا بالرغم من اهتزاز اليد. ان اهتزاز اليد شيء طبيعي جدا، ولكنه يزداد وضوحا في الصورة كلما زاد البعد البؤري للعدسة. إن هذه الخاصية قد تساعد بعض الشيء ولكنها بالطبع لا تعمل مع الاهتزازات العنيفة. يرمز لهذه الخاصية عند الشركات الأخرى كذلك بـ (OS) أو (VC).

وهذه بعض الرموز المستخدمة على العدسات التي من الممكن أن تساعد على فهم طبيعة العدسات والاختلافات بينها، ولِمَ يكون بعضها أغلى من بعض. هناك رموز أخرى تتعلق بنقاوة الزجاج المستخدم أو بعض الأمور الأخرى المتعلقة بالصناعة، وهي كثيرة بعض الشيء وتختلف باختلاف الشركة المصنعة.

آلية أم يدوية؟

المقصود هنا هو طريقة التعامل والاتصال بين الكاميرا والعدسة. ليست كل العدسات آلية بحيث تسمح للكاميرا التعامل معها بشكل مباشر والتحكم بشتى الخصائص عن طريق الكاميرا (أو الحاسوب المصغر داخل الكاميرا). في الحقيقة إن لكل نوع مميزات وعيوب، وسأحاول سرد بعضا منها بحسب تعاملي مع بعضها.

عدسة آلية ويلاحظ الأطراف المعدنية المعنية بنقل الاشارات من وإلى الكاميرا في مؤخرة العدسة.

عدسة يدوية، ويلاحظ عدم وجود أية أطراف معدنية في المؤخرة كما في سابقتها.


مميزات الآلية:
1. تكون مزودة بخاصية ضبط التركيز الآلي والتي تساعد المصور بشكل كبير على تركيز الصورة على منطقة ما في الصورة وبناء الصورة تبعا لذلك.

2. عند استخدام نظام «المشاهدة الآنية»، أو ما يعرف بالانجليزية بالـ (LiveView)، حيث يمكن مشاهدة الصورة قبل تصويرها فعليا (وهي خاصية ليست موجودة في بعض الكاميرات) – فإن هذه العدسات تساعد حاسوب الكاميرا، عن طريق قياس نسبة الاضاءة الكترونيا، بإظهار صورة افتراضية محاكية للواقع على الشاشة امام المصور لمساعدته على تقرير وضبط الخواص الأُخر في الكاميرا.

3. العدسات بالنظام الآلي، بطبيعة الحال، من الممكن استخدامها يدويا في أي وقت وابقاء النظام الآلي غير فعّال حسب الرغبة.

4. تُسجّل المعلومات الخاصة بالصورة (الإعدادات والتوقيت... الخ) مع ملف الصورة نظرا للتواصل بين الكاميرا والعدسة.

عيوب الآلية (بحسب استخدامي فقط):
1. ضبط فتحة العدسة، وإن كان سهلا نسبيا، ولكن قد يكون مزعجا في بعض الحالات التي يتوجب فيها علي أن أنظر في الشاشة للضبط (ولو كانت تظهر إعدادات الكاميرا في العينية ولكن بسبب ارتدائي للنظارة فإنها تشكل إزعاجا بعض الشيء).

2. لا يمكن ضبط فتحة العدسة يدويا حسب الرغبة؛ فلا بد من تحكم الكاميرا بالعدسة (وفي الحقيقة حتى مع ذلك فإن العدسة تظل مفتوحة بأكبر فتحة عدسة ممكنة حتى ضغطة الزر لالتقاط الصورة؛ عندها فقط تغلق الفتحة بحسب ما هو مطلوب لالتقاط الصورة). هذه الخاصية تسبب بعض الازعاج لو تقرر استخدام العدسة المعنية باسلوب «عكس العدسة» أو «دمج العدسات»، وهما تقنيتان للتصوير المجهري والتكبير العالي، وفي هاتان التقنيتان تفقد الكاميرا كامل التحكم على العدسات تقريبا ولذلك قد يواجه المصور بعض المشاكل في تنقيح الصورة وضبطها.

3. بعض الاضافات التي تضاف على العدسات تعطّل العمل الآلي للعدسات بحيث لا يمكن التحكم بفتحة العدسة والى آخره من أمور قد يجدها المصور ضرورية.

هذا من ناحية العدسات الآلية (والتي تشكّل أغلبية السوق في الوقت الحالي)، وقد عرضت بعض المشاكل التي واجهتها انا شخصيا فقط؛ أي ما هو غير مناسب لي لا يعني بالضرورة إنه غير مناسب لللآخرين، ولكن أسردها من باب الاستفادة من تجارب الآخرين.
أما من ناحية العدسات اليدوية، أي التي لا تمتلك نظاما آليا، فهي في الحقيقة احدى الانواع التي أسعى للحصول عليها في الوقت الحالي كلما سنحت الفرصة بذلك، لأسباب خاصة!

مميزات اليدوية:
1. التحكم الحر بفتحة العدسة يتيح للمصور استخدام العدسة بشكل مغاير للاستخدام الاعتيادي، كما هو الحال في تقنيات التصوير المجهري.

2. عادة (وليس بالضرورة) تكون أرخص سعراً.

3. بسبب حرية التحكم بفتحة العدسة يدويا، فلا يُخشى من اضافة أي زيادات على العدسة والتي من الممكن، في حالة العدسة الآلية، أن تعطل عمل العدسة.

عيوب اليدوية:
1. ضبط التركيز أو الوضوح قد يكون أمرا متعباً. خصوصاً اذا كان المطلوب تصوير منظر مسائي أو ليلي.

2. بسبب عدم وجود اتصال بين الكاميرا والعدسة فإن حاسوب الكاميرا لا يمكنه قياس الاضاءة وصنع صورة محاكية للمصور. عندئذ قد يضطر المصور الى اعتماد طريقة التجربة والخطأ للتصحيح. ولكن على أية حال من الممكن أن تقاس نسبة الاضاءة مباشرة من المستشعر ولكن لا يمكن صنع صورة محاكية في نظام المشاهدة الآنية كما أسلفنا. تكون هذه الحالة مربكة على أشدها عند التصوير الليلي.

3. عند ضبط الفتحة، فإن النظر من خلال العينية قد يسودّ مما يجعل النظر متعذرا. لذا فإن في مثل هذه الحالات قد يضطر المصور الى استخدام أكير فتحة عدسة أولا لضبط المشهد ثم ضبط فتحة العدسة تِباعاً.

4. بعض التعقيدات قد تحدث عند استخدام الومّاض (flash) في التصوير مع عدسة يدوية، حيث أن الومّاضات الحديثة بالغالب تعتمد على النظام الالكتروني والاتصال ما بين الكاميرا والعدسة، وذلك لتقدير نسبة الاضاءة المطلوبة (فيما لو تم استخدام الومّاض بالشكل الآلي طبعاً).

5. لا تُسجّل المعلومات المتعلقة بالإعدادات مع ملف الصورة، إلا بشكل بسيط (بالأخص تلك الإعدادات التي تكون في الكاميرا نفسها فقط).

بالرغم من كل هذه العيوب في العدسات اليدوية فإن عدستي المفضلة في التصوير الليلي هي في الحقيقة عدسة يدوية. للتغلب على المشاكل في التصوير فإن المصور قد يجد نفسه بين طريقين: إما بذل المال للحصول على خدمات أفضل، وإما التأقلم. من الواضح جدا أن التأقلم حل أنسب لكثير من الحالات (ولتوفير المال كذلك!). وهذا بالضبط ما حصل لي عند استخدامي للعدسة اليدوية (وهي من نوع روكينون 8مم عين سمكة) للتصوير الليلي.

الخاتمة

هذا، في الوقت الحالي، كل ما جادت به ذاكرتي علي من معلومات بخصوص العدسات وانواعها وبعض التفاصيل المتعلقة بها. أتمنى أن تكون ذات منفعة لكم. أغلب هذه المعلومات لن تكون ذات أهمية للمصور المحترف بكل تأكيد ولكن أرجو أن تعود بالفائدة على المبتدئين. بالرغم من بذل الجهد في كتابة هذا المقال المطوّل، إلاّ إنني أشعر بأن هنالك المزيد من المعلومات التي من الممكن سردها هنا، ولكن سأجعل الأيام القادمة تقرر ذلك. حتى لقاء قريب إن شاء الله...