‏إظهار الرسائل ذات التسميات كاميرا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كاميرا. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 23 أبريل 2020

الوميض المتتابع (Stroboscopic Flash)…


في هذه المقالة، سوف أحاول الحديث عن موضوع لطالما نفرتُ من العمل فيه لعدم قدرتي وخبرتي فيه. أما الآن، فإن العمل فيه قد أصبح متعة لي في الآونة الأخيرة. وهذا الموضوع هو «الوميض المتتابع» أو ما قد يسمى بـ «الوميض الاصطرابي» (Stroboscopic Flash)، وقد آثرت تسميته بالمتتابع لطبيعته وطريقة العمل معه. لعل العمل مع هذا النوع من الوميض هو الأكثر عرضة للتجربة والخطأ وقد ساعد انتشار التصوير الرقمي على التقدم في هذا المجال لسهولة العمل به بأقل التكاليف (الملحقة بتحميض الصور وما إلى ذلك). والحقيقة أني أكاد أجزم بأن هذا النوع من التصوير بهذا النوع من الوميض لم يكن ليتوفر لولا التصوير الرقمي. أما سبب نفوري منه في السابق هو عدم فهمي التام بكيفية العمل مع هذا الوميض، وأيضا لتفضيلي للأنواع الأخرى من الوميض في التصوير (العادي والسريع) في العمل غالب الأحيان، ولهذا لم أخصص الوقت الكافي لدراسة هذا الوميض وكيفية العمل معه. سوف أحاول في هذه المقالة أن أمر على بعض النقاط تخص هذا الوميض وكيفية العمل معه بمنظوري الشخصي آملا أن يكون هذا المقال نقطة بداية لعزيزي القارئ ودافعا للعمل والإبداع فيه.

مقدمة

تعريض متعدد في وضح النهار باستخدام برنامج
الفوتوشوب لدمج صور متعددة للجسم المتحرك.
دعونا أولا نعرّف ماهية هذا الوميض. كما ذكرت آنفا، فإن هذا الوميض المتتابع يسمى كذلك بالوميض الاصطرابي (وهو تعريب لكلمة Stroboscopic)، ويتكون بإصدار ومضات سريعة متتابعة في فترة زمنية محددة مسبقا، وهكذا يكون لها «تردد»، وسآتي على ذكر التردد هذا لاحقا مع بعض التفاصيل المتعلقة به.
يعتبر الوميض المتتابع من الأدوات المناسبة لتصوير مفهوم الحركة في التصوير وذلك لأن كل ومضة تمثل التقاط صورة وبالتالي فإن المحصلة النهائية يمكن تصورها بأنها صور متتابعة للجسم المتحرك قد تم تجميعها في صورة واحدة. لتسهيل موضوع الشرح سأسمي هذه الصور المجمعة في الصورة الواحدة بـ «أشباح». هناك الكثير من الكاميرات الرقمية الحديثة التي يمكن فيها التقاط صورتين (وأكثر) ودمجهما معا وهذا ما يسمى بـ «التعريض المتعدد» (Multi-Exposure)، وهي عملية دمج للتعريضات المختلفة في داخل الكاميرا لتكوين صورة واحدة، ولكنها قد تكون محدودة الخواص والحرية ولربما لا تنفع في تصوير الحركات المتتاليات. ومن جانب آخر، فإن هناك دائما طرق الدمج الرقمية في برامج التحرير، كالفوتوشوب، والتي استخدمها أنا شخصيا في الكثير من الأحيان، إلا أنها عملية مضنية حقا وقد تكون هناك بعض العوائق التقنية كذلك. هذان السببان المذكوران آنفا كوّنا الحافز المثالي لي للعمل على فهم خاصية التعريض المتتابع والعمل به، وجدير بالذكر بأن العمل مع هذا النوع من الوميض له حدوده وعوائقه كذلك وسآتي على ذكرها لاحقا.
يُفترض أن جميع الومّاضات الحديثة، محمولة كانت أو كبيرة الحجم، تحتوي على خاصية الوميض المتتابع ولكن قد يختلف المسمى بحسب الشركة المنتجة له ولذلك يجب الإطلاع على هذه الاختلافات. في نظام «كانون» فإن هذه الخاصية تسمى بـ (Multi) - أي متعدد - ويمكن الوصول إلى هذه الخاصية عن طريق القوائم وهذا ليس محور الحديث هنا لذا يرجى الرجوع إلى كتيبات التعليمات لهذه الوماضات
قائمة التحكم بالوماض من شاشة كاميرا كانون إيوس 7د مع وضعية الوميض المتتابع (Multi).
 

قبل العمل

قبل الشروع في العمل مع الوماض (أو الوماضات) بنظام الوميض المتتابع يجب العلم بأن هناك قدر كبير من التجربة والخطأ. لذلك عند القيام بعملية التصوير يُفضل دائما القيام بتجربة بعض اللقطات للتأكد من قوة الإضاءة والأمور الأخرى المطلوبة وقت التصوير. لن أخوض هنا في سياق أساليب التصوير ولكن يهمني تبيان طريقة العمل وكيفية التقدير. من الضروري التنويه بأن نظام الوميض المتتابع لا يعمل دون اتصال مباشر للوماض مع الكاميرا أو على الأقل أن يكون المتحكم الرئيسي بالوماضات الأخرى متصلا بالكاميرا، وإلا لن يكون هذا الخيار فعالا من الأساس.
بسبب طبيعة الوميض والعمل معه فإن مصادر الطاقة مهمة هي الأخرى وتلعب دورا في تحديد أعلى تردد وأكبر عدد ممكن من الومضات التي يمكن إطلاقها، ومن ناحية أخرى قد تكون هناك بعض آليات الحماية في بعض الوماضات التي توقفها عن العمل احترازيا عند ارتفاع درجة الحرارة بسبب الومضات المتتالية. لهذه الأسباب فإنه يحبذ العمل بأكثر من وماض في آن واحد وذلك لتقليل الضغط على الوماض الواحد حيث تعمل المجموعة كأنها وماض واحد ويكون كل وماض في المجموعة قد تم ضبطه على طاقة أو شدة منخفضة نسبيا. هذا بالإضافة إلى الحاجة في كثير من الأحيان إلى توزيع الإضاءة في منطقة التصوير وهذا بالطبع يتطلب غالبا أكثر من وماض واحد حتى في ظروف التصوير العادية. هذا بالطبع لا يعني عدم جدوى العمل بوماض واحد ولكن قد يكون الأمر صعبا بعض الشيء مع وماض واحد فقط.

منطقة العمل أثناء تصوير رقعة شطرنج بالوميض المتتابع. لاحظ عدد الوماضات المشار إليها باللون الأزرق (وهذه بعضها!). الوماض المشار إليه باللون الأحمر هو المتحكم بالآخرين (ويمكن استخدامه للومض أو لإصدار الأوامر فقط، أو كلاهما).


Receptive (متقبّل)
صورة التقطتها مع خلفية بيضاء ويلاحظ بهتان
الألوان بشكل عام وقد استغرقتُ وقتا طويلا
لتحسين اللون الأحمر. يلاحظ
كذلك ظهور الحبيبات في الخلفية وهي
عبارة عن ضوضاء رقمية.
فيما يخص منطقة العمل، فإن الأفضل هو أن يكون المكان مظلما (ولو لبعض الشيء وسآتي على توضيح ضرورة هذا لاحقا) ويُفضل كذلك أن تكون الخلفية سوداء لامتصاص الضوء المنتشر والحفاظ على وضوح الجسم المتحرك موضوع التصوير. قد تهاونت أنا شخصيا بهذا الأمر ولكن اتضح لي لاحقا أهمية الخلفية السوداء عندما قمت بالتصوير بخلفية بيضاء (الحائط) حيث تطلب الأمر لاحقا الكثير من الجهد عند العمل في محرر الفوتوشوب لضبط الألوان ووضوحها وكذلك لتقليل انعكاسات الإضاءة من الحائط الأبيض. هذا لا يعني أنه لا يمكن العمل مع خلفيات بألوان مختلفة، ولكن التفضيل والتجربة يجزمان بأن اللون الأسود هو الأفضل، والخيار متروك للمصور للتجربة والخطأ!
كان هذا فيما يخص تهيئة بيئة العمل للوميض المتتابع وتركت الكلام هنا عن طرق الإضاءة حيث أن الحديث عنها لا مكان له في هذه المقالة.

العمل

عند البحث في كتيب التعليمات عن طريقة عمل الوميض المتتابع، لعلك ستجد معادلة رياضية بسيطة لحساب التردد المناسب بتعيين عدد الضربات أو الومضات، وسرعة الغالق (أو زمن التعريض) - على الأقل هذا هو الحال مع كتيبات وماضات «كانون». إنها معادلة بسيطة ولن تتطلب الكثير من الجهد للفهم، ولكنها مهمة لبناء تصوّر لما يمكن فعله وعمله. سوف أحاول هنا التدرج في الطرح انطلاقا من هذه المعادلة:
ت = و÷ز؛

حيث أن «ت» هو التردد المراد ضبطه (ويقاس بالهرتز)، والمتغير «و» هو عدد الومضات المطلوب، والمتغير «ز» هو زمن التعريض (أو سرعة الغالق ويقاس بالثانية طبعا). هذه المعادلة هي أساس بناء العمل مهما كان نوع الوماض، ولكن يُلاحظ عدم دخول الطاقة (قوة البطارية الداخلية أو الخارجية للوماض) في هذه المعادلة بتاتا. أحيانا عندما تكون البطاريات ضعيفة قد يضطر المصور إلى تغيير الخطة التي كان قد وضعها في البداية وتغيير بعض هذه الأرقام في المعادلة لتحقيق المطلوب. سوف أحاول الآن تبيان دور كل طرف في هذه المعادلة:

التردد (ت):
يُعرّف التردد عادة بأنه عدد الدورات الكاملة في وحدة الزمن أو الثانية الواحدة. في هذا المقام، هو عدد ضربات الوميض الممكنة في الثانية الواحدة. أي لو فرضنا بأن القيمة التي تم تعيينها في الوماض هي 50 هرتز، فهذا يعني 50 ومضة في الثانية. بالطبع هذا لا يعني بالضرورة أن الوماض قادر على فعل ذلك نظرا لأمور السلامة التي أشرنا إليها مسبقا (زيادة حرارة الوماض أو عدم قدرة البطاريات على توفير الطاقة اللازمة وما إلى ذلك). ولكن يمكن تخيل هذا العدد كأنه سرعة ضربات الوميض. جدير بالذكر بأن التردد الأقصى لوماضات «كانون» هو 199 هرتز - وهو عدد مهم، سآتي على ذكر الأسباب لذلك لاحقا.
في بداياتي مع هذا النوع من التصوير كنت أظن أن التردد السريع هو الأفضل لالتقاط الصور، ولكني كنت مخطئا، وبشدة. ففي أغلب الأحيان لن يحتاج المصور إلى هذا التردد المرتفع (والذي يستهلك طاقة أكبر بالطبع). يمكن تصور التردد هنا أنه المسافة بين أشباح أو لقطات الجسم المتحرك. بمعنى: عندما نصور جسما متحركا بالوميض المتتابع ستظهر صورته مكررةً بالطبع، وهذه المسافة بين الأشباح أو الصور المكررة سوف يحددها مقدار التردد. التردد العالي سوف يقلل هذه المسافة وبالتالي سيبدو التكرار للجسم المتحرك قريبا جدا من بعضه البعض، والتردد المنخفض يعمل بالعكس. وهذا أمر طبيعي لأن الومضات ستكون أسرع مع التردد العالي وبالتالي سيحدث تكرار الجسم المتحرك في الصورة بشكل أسرع مما يجعل المسافة بين هذه التكرارات ضئيلة نسبيا. وهكذا، فمن الأجدر الإبقاء على التردد منخفضا حتى تكبر المسافة بين هذه التكرارات للوضوح. أفضل في عملي التفكير بالتردد بهذه الطريقة لتبسيط العمل ولكن في بعض الأحيان قد تكون قابلية التغيير في التردد محدودة جدا نظرا لسرعة الغالق المطلوبة والعدد المطلوب من الومضات.
مقارنة بين الترددات. جميع هذه اللقطات تمت باستخدام 5 ومضات وسرعة 1/4ث للغالق، ولكن بتردد مختلف في كل لقطة. نلاحظ كيف أن المسافات تتقارب بين الأشباح في الصورة كلما زاد التردد.


عدد الومضات (و):
Passionately Reluctant
(متردد عاطفيا)
نرى هنا بوضوح أثر عدد الومضات المضبوط
في الوماض وهو 5، بعدد الأشباح للوردة المتحركة.
شخصيا، أعتبر هذا المتغير هو العامل الأهم في هذه المعادلة. يحدد عدد الومضات لنا كم صورة أو شبح للجسم المتحرك ستظهر في الصورة. غالبا، أختار شخصيا عددا ما بين 5 و 10 لهذا المتغير، وهذا العدد ليس معيارا بالطبع، ولكني لاحظت أن عدد الومضات ما بين 5 و 10 يناسب أغلب أعمالي ولهذا فإن هذا العدد قابل للتغيير بحسب الظروف طبعا.
في خيارات الوماض قد يكون هناك بعض التقييد لهذا العدد بسبب التردد أو بسبب الطاقة المتوفرة وما إلى ذلك من أسباب (تُذكر عادة في كتيب التعليمات) ولهذا السبب قد يضطر المصور إلى تغيير العدد (تقليله) أو تغيير التردد وما إلى ذلك.

سرعة الغالق (ز):
سرعة الغالق هي من الأساسيات في عملية بناء صورة بالوميض المتتابع. ولكن أهميتها تتغير بتغير الظروف، فقد تكون الأكثر أهمية حتى من عدد الومضات المطلوب، وقد تكون شيئا ثانويا. يعتمد هذا كله على مقدرة التحكم في الإضاءة الموجودة. بشكل عام، كلما توفر مكان مظلم كلما كان ذلك أفضل. فالمكان المظلم سيوفر لنا تعريضا مطولا بعض الشيء (ثانية واحدة ستكون كافية غالبا). وعندما أقول «مظلم» فلا يشترط هذا ظلاما دامسا أو ما شابه ولكن يكفي أن يكون المكان مضاءً بشكل خافت ولكن من الضروري التقاط الصور مسبقا دون استعمال الوماض لاختبار زمن التعريض المناسب (أي سرعة الغالق المناسبة). من المهم ألّا تكون صورة الاختبار هذه معرضة بشكل جيد مع ظهور التفاصيل فيها بشكل جيد وذلك لأن هذه التفاصيل سوف تظهر في الصورة مع استخدام الوماض بل وستكون الصورة مضاءة بشكل زائد عن الحد. وهنا مكمن المشكلة، حيث قد تكون سرعة الغالق المطلوبة لإعتام الصورة سريعة نسبيا مما يجعل ضبط الإعدادات في الوماض بشكل مناسب مهمة صعبة بعض الشيء. لنضرب مثالا على هذا:
لنفترض بأن التعريض المناسب في الغرفة مع العتمة سيكون بمقدار 1/50 من الثانية. العدد المطلوب من الومضات هو 5 ومضات. عند استعمال المعادلة المذكورة في الأعلى، فإن التردد المطلوب هنا سيكون: 5÷1/50؛ وهذا يساوي 250 هرتز! وللتذكير، فإن أعلى تردد يُسمح به في إعدادات الوماض هنا هو 199 هرتز. وهكذا يجب أن يتم تقليل عدد الومضات إلى 3 على الأقل بحيث يكون الحاصل 150 هرتز وهو ما يسمح به الوماض. ولكن 3 ومضات هنا قد لا تكون كافية لإبراز حركة الجسم كما ينبغي، ولهذا من الأفضل إطالة التعريض قليلا، إلى 1/30 ثانية مثلا. عند هذا الحد سيكون التردد المطلوب هو 150 هرتز والذي قد يكون مناسبا بحسب سرعة الجسم المتحرك. فلو كان الجسم سريعا بعض الشيء سيكون التردد مناسبا ولكن إذا كان بطيئا فقد تظهر أشباح الجسم المتحرك في الصورة متقاربة جدا مما يطمس بعض التفاصيل ويجعل الموضوع متكدسا ومتكتلا بعض الشيء في منطقة واحدة من الصورة. وهكذا نرى أن اختيار مكان معتم يعطينا القابلية والمرونة في التحكم بزمن التعريض كما نشاء ويمكّننا من ضبط الأمور الأخرى كما نريدها تباعا دون التعريض الزائد عن الحد للصورة.

Multitasker (متعدد المهام)
التقطت هذه الصورة في غرفة عادية مع إطفاء بعض المصابيح لزيادة العتمة فليلا مع زمن تعريض سريع نسبيا (1/100ث)، مما يدل على أن الظلمة التامة ليست ضرورية في كل الأوقات، كما أن عدد الومضات كان أقل من 5 (2 ظاهريا).

جدير بالذكر هنا هو أن التردد المحسوب من هذه المعادلة هو في الحقيقة «أدنى» حد ممكن لتصوير ذاك العدد المعين من الومضات أثناء ذاك الزمن المحدد للتعريض، بمعنى أنه يمكن تسريع التردد (رفعه) فوق هذا الحد المحسوب ولكن بالطبع النتائج النظرية ستختلف في الصورة. ومن ناحية أخرى، فإن تقليل التردد دون الحد المحسوب قد لا يكون ممكنا دون تغيير زمن التعريض على الأقل.
يجدر بالذكر كذلك بأن طريقة عرض المعادلة قد تختلف بحسب الكتيب. ففي كتيب وماض «كانون» على سبيل المثال، تكتب الصيغة على هيئة (ز=و÷ت)، وهي في الحقيقة ذات المعادلة مع بعض التغيير الجبري. ولكن في هذه المعادلة يكون زمن التعريض مجهولا وهو المطلوب، ولكن في المعادلة التي سردتها سابقا يكون التردد هو المجهول المطلوب حسابه. وبرأيي فإن حساب التردد أجدى من حساب زمن التعريض لأن الغالب على الأمر هو تثبيت التعريض وتقرير عدد الومضات ومنهما يمكن حساب التردد المطلوب. أما تقرير التردد وعدد الومضات مسبقا لحساب زمن التعريض أو سرعة الغالق تباعا فهو أمر قد لا يبدو يسيرا ولا يتوافق مع ما يمكن أن يواجهه المصور من مواقف في عملية تصوير من هذا النوع.
هناك بعض الأمور التي لم أذكرها ولكنها أمور عامة ويمكن إيجادها في كتيبات الوماضات. فمثلا، يمكن التصوير بالوميض المتتابع مع التعريض المطول (أو ما يسمى بـ Bulb) والذي لا يتوقف عند زمن معين بل يستمر طالما استمر المصور بالضغط على زر الغالق. في حالات مثل هذه سيستمر الوميض حتى يرفع المصور أصبعه عن زر الغالق أو حتى تُستهلك الطاقة من الوماض.
في خضم هذا الحديث عن العوامل والمتغيرات وجميع هذه الحسابات، لم ألتفت إلى شدة أو قوة الوماض وكيفية ضبطها. والحقيقة هي أن الأمر ليس ثابتا هنا. فقوة الوماض (والتي يعبر عنها بكسر من الواحد الصحيح) تتغير بتغير طبيعة الجسم (عاكس جيد للضوء أم لا) و بتغير عدد الوماضات المستخدمة في التصوير (كلما كان العدد أكثر أمكن ذلك من ضبط قوة أقل لكل وماض على حدة والحصول على إضاءة جيدة). في وماضات «كانون» لا يمكن استخدام القوة الكاملة (1) ولا نصف الفوة الكاملة (1/2) عند التصوير بالوميض المتتابع وهذا من أجل سلامة الوماض والحفاظ عليه من الحرارة المتولدة من الومض المتتابع، وقد يحد نظام الوماض من عدد الومضات المسموح به كذلك بحسب قوة الوماض المضبوطة أحيانا. وبشكل عام، استخدام الوماضات المتعددة عند التصوير بالوميض المتتابع سييسر الكثير من الأمور المتعلقة بالقوة المطلوبة لكل وماض وطريقة الإضاءة وما إلى ذلك. وللإفادة، هذا هو المختصر المفيد للمتغيرات الثلاث وتأثيرها على تصوير الجسم المتحرك بالوميض المتتابع:
التردد (ت): يحدد المسافة بين الأشباح.
عدد الومضات (و): يحدد عدد الأشباح في الصورة.
سرعة الغالق أو زمن التعريض (ز): يحدد فترة التصوير المتاحة.

وكما أسلفت، فإن العملية هنا عرضة للتغير والتجربة والخطأ، ولكن لعل من ركائزها الأساسية هي: عدد الأشباح (الومضات) المطلوب، والحصول على المكان المعتم المناسب. بضمان هاتين الركيزتين يمكننا العمل بحرية إلى حد ما مع تغيير زمن التعريض والتردد.

الخاتمة

كانت هذه مقالة مبسطة بعض الشيء فيما يتعلق بالتصوير بالوميض المتتابع (أو الاصطرابي Stroboscopic) وقد عولت هنا على القراءة الذاتية لعزيزي القارئ. فهذه المقالة خلاصة ما جربته أنا شخصيا ولا أعتبرها بمقام الاحتراف. كما أن الحديث هنا دار حول وماضات «كانون» ولا أعلم حقيقة ما إذا كان الأمر يختلف مع الأنواع الأخرى، لا سيما الوماضات الكبيرة (للأستوديوهات) والتي تمتلك هذه الخاصية للوميض المتتابع قطعا، وفي الإمكانيات والخواص والأشياء التقنية الأخرى. مع هذا كله، أتمنى أن تكون هذه المقالة حافزا للمبتدئ للعمل بهذا النوع من الإضاءة والذي كنت أتحاشاه فيما مضى ولكني أرى فيه الآن فرصا للإبداع خارجة عن المألوف من أساليب الإضاءة الاعتيادية. هذا، وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله…
Phantom Knights
(فرسان السراب)


Stock Photos from 123RF Stock Images

الخميس، 18 يناير 2018

الحساسية التأسيسية (Native ISO)…

سأتطرق في هذه المقالة البسيطة للحديث عن مبدئ كنت أجهله أنا شخصيا تحت تأثير الفهم الخاطئ لبعض خصائص المستشعر في الكاميرات الرقمية الحديثة. يطلق على هذا المبدأ اسم «الحساسية التأسيسية» (Native ISO)؛ والتعريب هنا من قبلي. سيكون جل الكلام والشرح هنا حول كاميرتي الخاصة، وهي كانون إيوس 7د، ولكن المبدأ عام لجميع الكاميرات الرقمية تقريبا. ولكن قبل الغور في تفاصيل هذا المبدأ وكيفية فحص الكاميرا الرقمية لإيجاد هذه الحساسية التأسيسية (ولماذا نحتاج معرفتها)، لنتطرق أولا إلى تاريخ تطور الحساسية في الكاميرات.

ما هي الحساسية؟

الحساسية في الكاميرات الحديثة غالبا ما يكون تعبير لاستيعاب المستشعر للضوء، لا سيما الخافت منه. والحقيقة هي أن هذا التعبير وتخيل الأمر بهذه الطريقة أنما هو أمر مجاز وقد وُرث من عالم التصوير الكلاسيكي بالأشرطة الحساسة أو الأفلام.
كان التصوير فيما مضى يعتمد على الأفلام والتي تكون معنونة بدورها ببعض الأرقام الخاصة الدالة على مدى حساسية مكوناتها الكيميائية للضوء. فكلما كبر هذا العدد كلما ازدادت هذه الحساسية. كمثال على ذلك: لو أن صورة ما قد التقطت بشريط حساس معنون بمقدار (200) بزمن يعادل الثانية الواحدة، فإن التقاط ذات الصورة بشريط آخر معنون بمقدار (400) مثلا سيتطلب نصف الثانية، مع ثبات قيمة فتحة العدسة في الحالتين. وهذا بالطبع هو مبدأ الوقفات أو الخطوات فيي قياس مستويات الضوء في فن التصوير وكنا قد تحدثنا عنه في مقالات سابقة.
كما نرى في المثال السابق، فإن ازدياد الحساسية للشريط يؤدي إلى تسريع الزمن المطلوب لالتقاط الصورة، بشكل عام. يحدث هذا مع بعض الزيادة في الضوضاء نتيجة التفاعل الكيميائي في هذه الأشرطة أو الأفلام، مع العلم أنها كانت في كثير من الأحيان شيء مقبول وقد أُوْجدت الأدوات المناسبة للتحكم بهذه الضوضاء قدر المستطاع.
انتقل هذا المبدأ وطريقة التفكير عند التحول إلى النظام الرقمي واستخدام المستشعرات الإلكترونية محل الأشرطة الحساسة لالتقاط الصورة، فاصبح يطلق تعبير «حساسية المستشعر»، وهو في الحقيقة تعبير مجاز عار من الصحة التقنية لكيفية عمل المستشعرات، حيث أن المستشعرات لا تتحسس الضوء وأيضا لا تتغير في داخل الكاميرا، ولكن العملية كلها مبنية على أساس تكبير الإشارات الإلكترونية (Amplification) كما هو الحال عند تكبير الصوت في التلفاز أو السماعات أو ما شابه ذلك للإشارات الموجودة من حولنا. فالضوء يثير بعض الإشارات الإلكترونية في المستشعر، فيقوم المستشعر بتمرير وتعديل هذه الإشارات بحسب الإعدادات المضبوطة من قبل المستخدم. والحقيقة أن عملية التكبير هي ليست العملية الوحيدة التي يقوم المستشعر بعملها لهذه الإشارات كما سنرى. وجدير بالذكر بأن مصطلح (ISO) والذي يُلفظ غالبا بين المصورين العرب بشاكلة «آيزو»، هو مصطلح تم تقديمه مع الكاميرات الحديثة، حيث قام صناع الكاميرات بالموافقة والمواءمة بين شدة الحساسية في الأشرطة الحساسة الكلاسيكية وبين عمل المستشعر في تكبير الإشارات وتم إلصاق مصطلح «آيزو» بجانب هذه القيم للدلالة على عملية التعيير. فكأنما عند قولنا: آيزو 200، كأننا نقول: تكبير المستشعر المكافئ لشريط ذو حساسية مقدارها 200.

خطأ في المبدإ

طالما نقرأ (أو نتعلم) الحقيقة القائلة بأنه يجب على المصور استخدام الحساسية الأقل قدر المستطاع لتجنب الضوضاء الرقمية في الصورة قدر الإمكان. هذا الأمر صحيح، ولكن أقل حساسية في الكاميرا قد لا تكون هي الأقل تشويشا في الحقيقة. كنت في السابق، عندما أقرا أو أسمع عن مصطلح «الحساسية التأسيسية» (أي Native ISO) يتبادر إلى ذهني فكرة بأن هذه الحساسية يُعنى بها الحساسية الأقل في الكاميرا، وهذه الفكرة خاطئة تماما. فالحساسيتان مختلفتان تماما. مع الشرح اللاحق سوف يتضح سبب وصفي لها بـ «تأسيسية».
لاستيضاح الأمر أكثر، علينا أن نحلل طريقة عمل المستشعر قليلا. والحقيقة هي أن الحساسية كما نسميها نحن، هي عبارة عن 3 أنواع:
أ- تأسيسية: وهي الحساسية الصرفة للضوء كما يراه المستشعر دون أي عمليات تعديل أخرى.
ب- محاكية: وهي التي تحاكي طريقة رؤية المستشعر للضوء عن طريق بعض الخوارزميات المعتمدة أساسا على قيمة الحساسية التأسيسية؛ أي بطريقة البرمجيات.
ج- تكبيرية: وهي التي تتكون نتيجة تكبير الإشارات الناتجة عن الضوء في المستشعر، وتعتمد كذلك على الحساسية التأسيسية لتعيين مقدار التكبير المطلوب للوصول إلى النتيجة المرجوة أو إلى شدة الحساسية المطلوبة.

وهكذا نرى بأن الحساسية التأسيسية (أو الأصلية) هي الأساس في عمل الكاميرا وطريقة حساب أو محاكاة استشعار الضوء. قد يكون من المنطقي التفكير في كون أقل قيمة للحساسية في الكاميرا هي القيمة التي تبنى عليها جميع الحساسيات الأخرى بالتكبير، ولكن الأمر هنا يختلف ومعقد بعض الشيء، والحقيقة هي أن الحساسية التأسيسية، والتي تكون دون أي عمليات تكبير أو محاكاة، هي ليست الأقل قيمة في الكاميرا لأسباب تقنية. ولعل الأمر يرجع لأسباب تصنيعية وعلمية بحتة خاصة بعالم المستشعرات.

معرفة الحساسية التأسيسية

قبل الخوض في عملية الاختبار هذه والتعرف على قيمة الحساسية التأسيسية للكاميرا موضع السؤال، يمكن لعزيزي القارئ البحث في الشبكة عن هذه المعلومات تحت مسمى (Native ISO)؛ وللأسف فإن هذه المعلومات غير متوفرة باللغة العربية كما يبدو. سيكون هذا البحث وافيا لمعرفة قيمة هذه الحساسية للكاميرا موضع السؤال ولكن قد يختار صاحب الكاميرا التحقق من الأمر، وفي أحيان أخرى قد تكون المعلومات في الشبكة متضاربة وغير واضحة، وهكذا سيضطر المستخدم إلى البحث بنفسه.
إن عملية الاختبار بسيطة جدا، ولكن جل العمل سيكون في تحرير وتعديل الصور الملتقطة، ولهذا سنحتاج إلى التقاط الصور بصيغة السالب الرقمي (أو الراو RAW)، وكذلك العمل بمحرر السالب الرقمي التابع لبرنامج الفوتوشوب (أو أي برنامج آخر إذا فضّل المستخدم ذلك). سنقسم العمل إلى قسمين: عمل الكاميرا، وعمل الفوتوشوب أو المحرر.

أ- العمل في الكاميرا
لا يتطلب هذا الاختبار الكثير. يمكن التقاط الصور من دون عدسة (مع وضع الغطاء على الكاميرا) أو مع عدسة ما ويكون غطاؤها موضوعا على المقدمة مع عدم تفعيل خاصية ضبط التركيز الآلي (AF)بكلمات أخرى، سنلتقط صورة سوداء في جميع الأحوال. من الضروري العمل في مكان بارد (داخل المنزل) قدر الإمكان حيث أن زيادة الحرارة تعني زيادة الضوضاء الناتجة عن الحرارة وقد يشوش هذا الأمر في المعاينة لاحقا. يُفضل كذلك أن تكون الذاكرة خالية من الصور السابقة ولكن هذا الأمر ليس ضرورة تقنية وإنما لتفادي الالتباس أو ما شابه ذلك عند معاينة الصور لاحقا. ولا ننسى كذلك أهمية أن يكون المستشعر نظيفا وكنا قد تحدثنا سابقا عن عملية التنظيف هذه. والآن، نأتي على ذكر الخطوات مع التذكير بأهمية التقاط الصور بصيغة السالب الرقمي (RAW):
1. نقوم أولا بتثبيت الكاميرا على الوضعية اليدوية (M).
2. نقوم بضبط الوقت أو سرعة الغالق على ثانية واحدة.
3. لا تهم فتحة العدسة هنا ولذا فيمكن ضبطها بأي قيمة كانت (هذا لو كانت موضوعة على الكاميرا فعلا).
4. نقوم بضبط الحساسية إلى أقل قيمة ممكنة (وهي بقيمة 100 في أغلب كاميرات الكانون).
5. نبدأ بالتصوير الآن والتقاط صورة بمدة مقدارها ثانية واحدة (وستكون سوداء طبعا).
6. نقوم برفع الحساسية بمقدار ثلث خطوة، وهو ما يعني مقدار حركة واحدة على عجلة الضبط، حيث سترتفع الحساسية من 100 إلى 125. هناك بعض الكاميرات التي يكون الضبط فيها بمقدار نصف خطوة ولكن لا داعي للولوج في هذه التفاصيل والمهم هنا هو كيفية العمل.
7. نقوم بالتقاط صورة أخرى.

نداوم بعدها على تكرار الخطوات (6) و (7) ويكفي أن نصل إلى مقدار 400 من الحساسية أو ما بعدها بقليل، ولا داعي لالتقاط الصور لكل قيم الحساسية التي توفرها الكاميرا (ولكنها قد تكون نافعة لدراسة أخرى). نلاحظ هنا باننا لا نضبط المستوى الأبيض (WB) حيث أنه غير مهم عند التقاط هذه الصور. عند هذا الحد يكون قد انتهى عملنا في الكاميرا، وعلينا الآن رفع الصور على الحاسوب.
ب- العمل في الحاسوب
في هذه المرحلة سنقوم بفتح الملفات دفعة واحدة في برنامج الفوتوشوب (والذي بدوره سيفتحها تلقائيا في برنامج محرر السالب الرقمي ACR التابع له). وسنقوم ببعض التعديلات في هذه الصور السوداء حتى نستبين درجة التشويش، ولن يهمنا هنا أي شيء آخر (فالصورة سوداء أساسا!). بعد القيام بفتح الملفات جميعها دفعة واحدة وظهور نافذة العمل لمحرر السالب الرقمي نقوم بهذه الخطوات:

اختيار جميع الصور أو ملفات السال الرقمي عند الفتح دفعة واحدة، ويكون هذا إما بالنقر على ملف ما ثم كبس تحكم+A لاختيار الجميع، أو بالكبس على تحكم والنقر على كل ملف، ويمكن كذلك النقر على أول ملف وكبس زر العالي ثم النقر على آخر ملف فيتم اختيار جميع الملفات في المنتصف.
أنقر للتكبير


1. علينا أولا اختيار الصور الظاهرة على اليسار جميعها عن طريق النقر على «اختيار الكل» (Select All)، وبهذه الطريقة ستُعمم التغييرات المستقبلية في الصورة الواحدة على الكل.
2. نقوم برفع التعريض (Exposure) إلى أقصى حد.
3. نقوم بخفض مستوى الأسود (Blacks) إلى الصفر.
4. نقوم برفع السطوع (Brightness) إلى أقصى حد.
5. نقوم برفع التباين (Contrast) إلى أقصى حد.

الخطوات المذكورة أعلاه موضحة على نافذة محرر السالب الرقمي. يشير المؤشر الأخضر إلى قراءة الحساسية للصورة قيد الاختيار وهي الأولى هنا حيث أن الحساسية لها هي 100. نلاحظ كذلك وجود دائرة صغيرة في الزاوية اليمنى السفلية داخل كل إطار للصور على اليسار وهذه العلامة تدل بأن الملف قد تم تعديله. كما نلاحظ، فإن جميع الصور مظللة مما يعني اختيارها وجميع التعديلات المذكورة قد شملتها.
أنقر للتكبير


بعد هذه الخطوات الأساسية سوف تتكون لدينا صور يغلب عليها اللون الأحمر ولربما مع بعض التشبع. يكفينا أحيانا النظر إلى الصور المصغرة في الجهة اليسرى من النافذة حتى يتبين لنا مستوى الضوضاء في كل منها بشكل عام. إن لم يتيسر ذلك فيمكننا عمل قطع (Crop) لمنطقة ما من منتصف الصورة (مع اختيار الكل كذلك لتعميم القطع)، ثم ضبط التقريب إلى 100% لمعاينة كل صورة على حدة. يمكن بعد ذلك النقر على كل صورة ومعاينتها وفحص درجة التشويش أو الضوضاء. قد يحتاج الأمر كذلك إلى بعض التروي وحدة النظر لملاحظة الفروقات في درجات الضوضاء. أقل هذه الصور ضوضاء تكون هي الصورة ذات الحساسية التأسيسية والتي يفضل استخدامها في الأحوال الاعتيادية للتصوير

مقارنة بين مستوى الضوضاء في أول 3 صور بتكبير 100% (أنقر للتكبير).
نلاحظ هنا بأن حساسية 125 أشد تشويشا من الأخريات؛ فالبقع البيضاء كثيرة والخطوط العمودية أشد وضوحا. عند معاينة حساسية 160 ومقارنتها بحساسية 100 نلاحظ المفاجأة: الخطوط العمودية أقل وضوحا فيها منها في حساسية 100 مع قلة تردد البقع البيضاء إلى حد ما. جدير بالذكر بأنه تم تغيير فضاء الألوان هنا إلى sRGB وبهذا يقل تشبع الألوان وتتضح الفروقات أكثر.
هذه الصورة كبيرة الحجم وقد تحتاج إلى بعض الوقت للتحميل عند النقر عليها.
 

الخاتمة

ينتهي عند هذا الحد العمل وقد لا يحتاج المستخدم إلى كل هذا العمل ببحث بسيط يقوم به في الشبكة للحصول على هذه المعلومات. وغالب الظن هو أن الشركات العالمية المصنعة لهذه الكاميرات تقوم باستخدام حساسية تأسيسية موحدة لجميع أنواع الكاميرات المصنعة من قِبلها، ولكن الفحص للتأكد لا يضر. بالنسبة لكاميرات كانون عامة، فإن المتعارف عليه هو أن حساسية مقدار 160 هي الحساسية التأسيسية لمعظم كاميرات الكانون إن لم يكن جميعها.
ما الفائدة من معرفة هذه القيمة؟ الفائدة بسيطة جدا وواضحة: الحصول على نقاوة أفضل مع استثمار سرعة الغالق، حيث ستكون سرعة الغالق أسرع مما هي عليه عند أدنى حساسية ممكنة في الكاميرا (بمقدار ثلثي خطوة في حالة كاميرات الكانون). هذه الزيادة في الحساسية، وإن كانت بسيطة، مع ثبات مستوى الضوضاء أو حتى تقليله عما قبله من المستويات في حالات الحساسيات الأقل، سيكون له الأثر الواضح في تيسير عملية التصوير نسبيا لا سيما عند العمل مع الومّاضات (وعند العمل في مجال التصوير السريع خصوصا). نظريا، كذلك، يمكن الافتراض بأن الخطوات الكاملة ابتداءً من الحساسية التأسيسية ستكون الضوضاء المصاحبة لها أقل من الحساسية السابقة لها والتالية لها. مثال من كاميرات الكانون بحساسية تأسيسية 160: 320 (خطوة أولى)، 640 (خطوة ثانية)، 1280 (خطوة ثالثة)… وهكذا – عند هذه الحساسيات نتوقع أن الضوضاء فيها ستكون أقل من السابقة لها مباشرة بثلث خطوة ومن التالية لها مباشرة بثلث خطوة. جدير بالذكر بأن هناك من يقوم بعملية الاختبار هذه عن طريق تسجيل الفيديو في الكاميرا بدلا من الصور، يمكن مشاهدة هذا المقطع هنا لمقارنة الحساسيات المختلفة لكاميرا كانون إيوس 7د. يتضح من هذا المقطع، مرة أخرى، بأن حساسية 160 أقل ضوضاء من حساسية 100 و 125. في هذه المقالة كان العمل محدودا إلى مستوى 400 من الحساسية ولكنّي أشجع القارئ العزيز على فحص باقي السلسلة بطريقة التصوير أو بطريقة الفيديو إذا أمكن حتى يكوّن صورة واضحة عن إمكانات كاميرته الخاصة. أرجو أن تكون هذه المقالة البسيطة قد حازت رضى القارئ العزيز، هذا وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله تعالى…

Stock Photos from 123RF Stock Images