‏إظهار الرسائل ذات التسميات وميض. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وميض. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 20 مايو 2021

فقاعات!

مضى بعض الوقت منذ آخر مقالة كتبتها على هذه المدونة. ولقد كنت أبحث عن موضوع ما قد يثير الاهتمام، إما فيما يتعلق بأمور التصوير التقنية أو الفنية. وبسبب انشغالي في الفترة الأخيرة في الكثير من الأمور (ومع استمرار الجائحة خاصة) فلقد كان تفكيري كثير التشتت ولم أكن لأركز على محتوى هذه المدونة كثيرا. ولذا، فقد قررت العودة الآن مع مقالة لعلها تكون ذات فائدة لعزيزي القارئ. وستكون عن آخر أعمالي مع الومّاضات لتصوير الفقاعات! أجل، الفقاعات. فلها سحرها الخاص كما سنرى.


خلفية

لم يكن هذا العمل مع الفقاعات جديدا بالنسبة لي، فقد كانت لي محاولات سابقة في سنوات مضت، كان بعضها مع أعضاء مجموعة التصوير حينما كنت عضوا آنذاك، وبعض هذه المحاولات كانت فردية. ولكن الأمر مختلف الآن لتوفر المواد والعدد المناسب من الوماضات (وهذا العدد يسهل من العملية ولكن ليس من الضروريات). على أن متعة العمل (للأسف) قد لا تتم إلا عن طريق العمل الجماعي. فلو كان ذلك بالإمكان فإن احتمالات الإبداع في هذا النوع من التصوير ستزيد.



محاولة وحيدة من العام 2016 لتصوير فقاعة في الهواء.

لقد كان الهدف الأساسي لتصوير الفقاعات هو تصوير لحظة فرقعة (أو انفجار) الفقاعات، مما يعني تصويرا سريعا (أي باستعمال خاصية الوماض السريع). لم يكن ذلك سهلا ولم أنجح سوى بالتقاط لقطتين من هذا النوع ولكن في مقابل هذا الفشل تم تصوير الكثير من الفقاعات الملونة، والتي يمكن القول بأنها أعمال فنية بحد ذاتها! ولكن قبل هذه المحاولات، كانت هناك محاولات أخرى لتصوير الفقاعات بوساطة الوميض المتتابع كذلك. على أنني أعتبر هذه المحاولات من الأمور الثانوية للتجربة فقط.

في تجربتي مع الفقاعات هنا، كنت محدودا بالحركة وبعض الأشياء الأخرى التي سآتي على ذكرها فيما بعد ولكن عدم توفر المساعدة كان من أهم العوامل التي جعلت التجربة رتيبة بعض الشيء وخالية من الحركة وأيضا كان هذا العامل هو الفاصل والمانع لعدم تحقيقي لرؤيتي الخاصة التي كنت وضعتها مسبقا في ذهني لكيفية ظهور هذه الصور. وعليه فيجب أن أكرر هذه النقطة والتشديد عليها: إذا كنت تريد العمل في هذه التجربة، فحاول الحصول على المساعدة لتدبير بعض الأمور (سأوضحها لاحقا) للحصول على نتائج أفضل من تلك التي حصلت عليها.


التحضير

في البداية وقبل الولوج في عالم التقنيات وأعمال الكاميرا، أود الحديث قليلا عن سائل الفقاعات الواجب تجهيزه هنا. من الأمور المهمة في هذه التجربة هو التحضير لسائل فقاعات جيد حيث تكون الفقاعات الناتجة عنه ثابتة إلى حد ما ولا تتفرقع في الجو سريعا، وهذا ما يقتضيه التصوير هنا. يوجد الكثير من الوصفات على الشبكة تخص هذا الموضوع وسأذكر إحداها هنا ولكن الأمر لا يتطلب دقة كبيرة ومجال التجربة والخطأ متاح. على أية حال لا أظن عزيزي القارئ ممن لم يستمتع باللعب بالرغوة والفقاعات في الصغر! وعليه لن يكون هناك أي «سحر» جديد!

المكونات الأساسية لسائل الفقاعات هي:

  • سائل غسل الأطباق. وقد تنفع الأنواع الأخرى ولكن الغالب هو استخدام هذا النوع.

  • ماء

  • غليسرين (وقد تنفع بعض المواد الأخرى).

  • عود (مصاص) للنفخ في السائل (ويفضل أن يكون دقيقا)، أو ما شابه لنفخ الفقاعات عامةً.

كما ذكرت آنفا، هناك وصفات متعددة على الشبكة ولعل هذه أسهلها، وتكون النسبة بين سائل الغسيل والماء هي 3 إلى 1. أي لو استخدمنا 3 أكواب من السائل فذلك يقابله كوب واحد من الماء. هذه النسبة هي ابتدائية بالطبع وقد تُقرر عند العمل بها زيادة الماء أو سائل الغسيل وما إلى ذلك بحسب ما تراه مناسبا. قد يتطلب الأمر زيادة نسبة السائل لبعض الأنواع من سوائل غسيل الأطباق تبعا لتركيبتها الكيميائية التي تكون قد أُعدت خصيصا لتفكيك الدهون بيُسرٍ أكبر.

ثم يأتي دور الغليسرين، وعادة ما تُضاف ملعقة واحدة منه (ملعقة طعام). يساعد الغليسرين على تماسك الفقاعة بشكل أكبر ولمدة أطول وهذا مهم للتصوير (خاصة عند العمل وحيدا). ولكن الغليسرين ليس المادة الوحيدة التي يمكن إضافتها إلى الخليط! فيمكن إضافة السكر مثلا أو شراب الذرة وما إلى ذلك من السكريات خاصة اللزجة منها (مع المزج وتحريك الخليط بشكل جيد). وكنت قد أضفت السكر شخصيا في عملي هذا لعدم توفر الغليسرين. وهناك من قام بإضافة سوائل أخرى كشراب القيقب (ويسمى كذلك الإسفنديان Maple syrup) ويبدو أن السوائل المختلفة قد تعطي ألوانا مختلفة، ولكن في حالتي هنا فإن السكر كان كافيا لإظهار هذه الألوان على السطح. يجب التأكد من تحريك المحلول جيدا لخلط المواد بشكل جيد.



نموذج من الألوان المتشكلة على سطح الفقاعات خاصة بعد إضافة السكر.
قد تتحرك هذه الخطوط والمنحنيات مع مرور الوقت وقد تهبط جاعلة من الفقاعة سطحا شفافا بعض الشيء. يكفي النفخ بشكل خفيف على الفقاعة لتحريك السطح وإعادة نشر هذه الأشكال على الفقاعة.

كان هذا فيما يتعلق بتحضير محلول الفقاعات. نأتي الآن على طريقة تصوير الفقاعات أو بالأحرى كيف يجب نفخ هذه الفقاعات، فهنا تتوفر بعض الخيارات بحسب ما هو متوفر لدى المصور:

  • إذا كان هناك من يساعد في النفخ، فيمكن للمصور متابعة الفقاعة وتصويرها، وهنا يجب ضبط الوماض (أو الوماضات تباعا).

  • قد يمكن للمصور استخدام جهاز التحكم عن بعد للتصوير (مع تثبيت الكاميرا طبعا) بينما يقوم هو بالنفخ، وهي طريقة لا أشجعها شخصيا حيث أن تجربتي فيها باءت بالفشل وعدم الدقة.

  • أخيرا، وهي الطريقة التي اتبعتها شخصيا، وهي أن يتم تثبيت الكاميرا ونفخ الفقاعات على سطح ما لتثبيتها في مكان واحد.

في جميع تلك الطرق يجب ضبط الوماضات بالطريقة المناسبة طبعا. ومع تجربتي في تغيير أساليب الإضاءة، يمكنني القول بأن أنسب طريقة لإضاءة الفقاعات هي من الأعلى مع نشر الضوء فوق الفقاعة قدر المستطاع، وذلك لأن سطح الفقاعة سيعمل عمل عدسات «عين السمكة» والتي تمتلك زاوية رؤية واسعة. وعليه يجب تقريب مصدر الضوء لأقرب مسافة ممكنة من الأعلى، ولكن هذا لا يمنع من التجربة والإتيان بنتائج مختلفة (ومثيرة في كثير من الأحيان).

في هذه الحالة الأخيرة، أي عند تثبيت الفقاعات على سطح ما، يجب أن تتوفر بعض الاشتراطات البسيطة للنفخ، فيُفضل أن يكون السطح غير عميق وليس ضحلا كثيرا، وهذا لتسهيل النفخ في السائل لصنع الفقاعات. قد جربت شخصيا بعض الأغطية (كغطاء قنينة مياه بلاستيكية صغيرة) ولكنّي وجدت ضالتي في مبخر أو مجمر للزيوت العطرية وذلك لأن جوفه الانسيابي كان مناسبا وكذلك قطر السطح الدائري كان بمساحة مناسبة.



بعض الأوعية التي استخدمتها لصنع الفقاعات: (يمين) مجمر أو مبخر للزيوت، (وسط) غطاء علبة معدنية، (ويسار) غطاء قنينة مياه صغيرة. هذا وقد كان أنسبها هو المجمر.

أما بالنسبة للنفخ فهناك طريقتان يمكن من خلالهما صنع فقاعات عديدة، أو فقاعة واحدة كبيرة الحجم نسبيا:

  • النفخ بشكل عمودي في السائل يُشكل فقاعات عدة صغيرة.

  • النفخ بشكل أفقي قدر الإمكان يمكّن من إنتاج فقاعة كبيرة.

يمكن للمصور تجربة الحالتين، ولكن جرت العادة على نفخ فقاعة واحدة كبيرة، وبالطبع يعتمد الأمر على النظرة الفنية للمصور وما يرغب بتصويره.



(يمين) النفخ بشكل عمودي لتشكيل فقاعات صغيرة عدة.
(يسار) النفخ بشكل أفقي لتكوين فقاعة كبيرة نسبيا. يجب أن يكون عود المصاص تحت السائل ولكن غير ملامس للقاع، أي تقريبا بشكل أفقي تماما. قد لا يكون الأمر سهلا للوهلة الأولى ولكنه ممكن مع الممارسة.


التصوير

يتطلب العمل هنا استعمال الوماضات. ولأن الحديث هنا يدور عن تصوير الفقاعات خاصة فلا أريد الولوج في تفاصيل الوماضات واستخداماتها وطرق استخدامها، بيد أن على هذه المدونة هناك مقالتان أو ثلاث تتحدثن عن هذا الأمر. سأتطرق هنا إلى بعض الأمور المتعلقة بالوماض أو الوماضات ووضعها بالنسبة للفقاعات.

إحدى الصور الملتقطة مع وضع المجمِّل على الوماض وحمله باليد لإضاءة الفقاعة من جوانب مختلفة (من الأعلى في هذه الصورة).

فقاعة مضاءة بالوماض مع استخدام الناشر البيضوي من الأعلى ويُلاحظ انعكاس صورة الناشر على سطح الفقاعة ولهذا لم يكن العمل بهذا الناشر مناسبا.

(يمين) المجمِّل أو طبق التجميل والمستعمل غالبا في تصوير الوجوه.
(يسار) ناشر بيضوي.
وقد كنت تكلمت عنهما في مقالات سابقة على هذه المدونة.

في عملي مع هذه التجربة كنت قد استخدمت الوماضات المحمولة (الخفيفة) والتي دُرج على تسميتها بالـ «سبيدلايت» (Speedlite). والحقيقة أن الوماضات الثقيلة قد تفي بالغرض هنا بشكل أفضل ولكنها بالطبع ثقيلة وقد يكون تحريكها صعبا بعض الشيء، ولكنها من جانب آخر تفي بالغرض بشكل جيد وقد يكفي الواحد منها في هذا المقام لتوفير الإضاءة الجيدة نظرا لقوتها العالية. ولكن في عملي هنا كان اعتمادي على الوماضات المحمولة فقط؛ فأنا لا أمتلك وماضات كبيرة الحجم. وبحسب طبيعة العمل المستهدف من التصوير هنا فقد لا يحتاج المصور سوى إلى وماض محمول واحد فقط. بينما هدفي الأساسي في التصوير هنا كان تصوير لحظة تفرقع الفقاعة، مما يعني تصويرا سريعا، وخاصية التصوير السريع هذه تُضعف من قوة الوماض، ولذلك استعملت في هذا المقام 6 وماضات مجتمعة. مما زاد في ضعف قوة الوماض كذلك هو اعتمادي على ارتداد الضوء إلى الفقاعة وليس تصويرها بشكل مباشر لأني لا أمتلك ناشرا للضوء (أو ما يسمى بالـ Softbox) مناسبا. هذا، وقد جربت بعض الأساليب الأخرى في الإضاءة كـ «طبق التجميل» أو «المُجمّل» (Beauty Dish) والذي حملته يدويا وقربته من الفقاعات وحركته في اتجاهات عدة، ولكن لم أحصل على النتيجة المرغوبة حتى استعملت لوحا أبيضا لعكس الضوء ونشره فوق الفقاعة. وبدايةً كنت أحمل هذا اللوح الأبيض يدويا مع استعمال المؤقِّت لالتقاط الصورة (وهنا يتضح دور السكر أو الغليسرين في تماسك الفقاعة لبعض الوقت). ولكن حمل اللوح الأبيض واستعمال المؤقَّت ليس مناسبا للهدف الأساسي وهو تصوير لحظة تفرقع الفقاعة بالتصوير السريع. لهذا السبب، قمت باستعمال حيلة بسيطة لتعليق اللوح الأبيض وتقريبه من سطح العمل قدر المستطاع واستدعى هذا طبعا استعمال الوماضات جميعها. تم توجيه الوماضات إلى الأعلى مع استعمال قطعة الناشر البلاستيكي على رأس كل وماض؛ يتم استخدام هذا الناشر البلاستيكي لنشر الضوء الخارج من الوماض في حال استخدامه مع العدسات الواسعة (14مم وأكثر) ولكن في هذه الحالة وللمساعدة في نشر الضوء أكثر (لقرب مسافة اللوح الأبيض) قمت باستخدام هذا الناشر على رأس الوماض. هذا، وسنتطرق إلى قوة الإضاءة المطلوبة عند معرض الحديث عن العدسات لأن هذا الأمر له علاقة وثيقة بحجم بؤبؤ العدسة (أو فتحة العدسة).

بيئة العمل مع الفقاعات ونلاحظ اللوح الأبيض في الأعلى فوق المنضدة والذي سيقوم برد إضاءة الوماضات على الفقاعة وهكذا تتم إضاءة الفقاعة من الأعلى. بالطبع هذه طريقتي التي قمت باختراعها بنفسي لعدم امتلاكي لناشر مناسب علاوة على امتلاكي لهذه الوماضات فقط! عند العمل يتم إنزال اللوح قريبا من منطقة العمل، فقد تم رفعه للتبيان فقط.
الناشر البلاستيكي على رأس الوماض. تم سحب الناشر إلى الأعلى
للتوضيح فقط، فهو ينطبق على مقدمة الوماض بالطبع.



العدسات

أما فيما يخص العدسات، فقد آثرت العمل هنا بعدستين: 50مم و 100مم (للتصوير المجهري). اختيار العدسات هنا متاح للمصور ولكن بسبب صغر الموضوع هنا فإنه من الطبيعي اختيار عدسات تقرب الموضوع أكثر، بل إنني اضطررت لقطع الصور الملتقطة بعدسة 50مم لتقريب الموضوع أكثر وإزاحة المساحات الخالية من التفاصيل من الصورة. لو كان المصور هنا يتّبع طريقة تصوير الفقاعات في الهواء لربما كان من المناسب استعمال عدسة لها بعد بؤري أقل من 50مم لمجال رؤية أوسع قليلا ولمتابعة الفقاعة أو الفقاعات في الهواء بيسر، ولكن بالرغم من ذلك لا أنصح بهذا، فعدسة 50مم تناسب ظرفا كهذا مع ابتعاد المسافة عن الموضوع بالشكل المناسب.

حينما يتعلق الموضوع بفقاعة واحدة فقط ثابتة في موقع واحد كغالب الصور الملتقطة في هذا المقام فإن عدسة 100مم للتصوير المجهري كانت الحل المناسب، ليس لدرجة التقريب فقط وإنما لوضع العدسة قريبا من الفقاعات عند التصوير، وذلك لأن العدسات تختلف بمقدار أقرب مسافة للتركيز (والمسافة هنا تُحسب ما بين الموضوع والمستشعر لا مقدمة العدسة). أقرب مسافة لضبط التركيز لعدسة 50مم مثلا هي 45سم، ولذلك يجب إبعاد الكاميرا عن الموضوع حتى يتسنى التركيز بشكل وافٍ. بينما في العدسات المجهرية (100مم أو غيرها) تكون هذه المسافة أقرب من ذلك عادة، وبذلك لا يتطلب الأمر إبعاد الكاميرا عن الموضوع غالبا. وهذا على أية حال يعتمد على الموضوع وما يراه المصور مناسبا للتصوير.

ثم نأتي إلى بؤبؤ أو فتحة العدسة المطلوبة في تصوير تجربة كهذه. وفي هذا المقام لا أنصح باستخدام فتحة أقل من ب/8، لا وبل ب/11، وهذا سواء عند تصوير الفقاعات مع الحركة أو بدونها. وذلك لضمان عمق ميدان جيد عند تصوير هذه الفقاعات (خاصة عند استخدام عدسة تصوير مجهري). شكل الفقاعات الكروي قد يوقع المصور في بعض الحيرة بسبب الشكل الانسيابي؛ فالكرة بشكل عام لها طرف قريب من العدسة وآخر بعيد عنها ولهذا فإن استخدام بؤبؤ واسع (أو عدد بؤري صغير كـ «ب/2,8» مثلا) قد يضع التركيز على منطقة ويترك أخرى ضبابية بعض الشيء.

ومع استخدام عدد بؤري كبير (أي بؤبؤ ضيق) سيتطلب الأمر إضاءة أكبر. إذا كان الأمر يتعلق بالتقاط صورة اعتيادية للفقاعات فقد لا يتطلب الأمر الكثير وقد يكون وماض واحد كافيا للإضاءة مع ضبط قوته بالشكل المناسب (والحديث عن هذا الأمر لا يناسب هذا المقام). ولكن في حالتي هنا، فقد كنت ساعيا للتصوير السريع، وهذا النمط أو الخيار المتاح في الوماض المحمول يقوم بتقليل مجمل الإضاءة حتى عند ضبط قوته لأشد ما يمكن. ولذلك فإن هذا الجمع من الوماضات سيكون مناسبا لعملية من هذا النوع. ولربما كان الأمر يسيرا لمن يمتلك وماضا كبيرا مع خاصية التصوير السريع (بعض هذه الوماضات لا يمتلك هذا الخيار)، ولكني لم أتعامل مع أي وماض من هذا النوع من قبل.

بسبب ضيق البؤبؤ وضعف قوة الوماض الواحد بعد تشغيل خاصية التصوير السريع، كان رفع حساسية المستشعر أمرا شبه الحتمي، بالرغم من هذا العدد من الوماضات! ولذلك فإن معظم هذه الصور في هذه التجربة قد تم التقاطها بحساسية تتراوح ما بين 160 إلى 320 (وربما 400 في بعض اللقطات). لذلك، إذا كانت الكاميرا المستعملة هنا ذات مستشعر صغير (مثل كاميرتي من نوع كانون 7د) فعلى المصور توقع بعض التشويش والذي سيحتاج إلى بعض عمليات التنظيف (إن تطلب الأمر ذلك). أما إذا كان المستشعر من الحجم الكبير (أو ما يسمى بـ «الإطار الكامل» Full-Frame) مثل كاميرا كانون 5د وما شابهها فإن هذا التشويش أو الضوضاء الرقمية قد لا تكاد تُرى. فغالبا لهذه الكاميرات نقاوة (أو ما يسمى بنسبة الإشارة إلى الضوضاء) عالية وتكون الضوضاء أو التشويش فيها مقبول وضئيل حتى عند التصوير بحساسيات مرتفعة مثل 1600 أو حتى 3200.

أما فيما يتعلق بسرعة الغالق فإنها لا تؤثر كثيرا في مقدار دخول ضوء الوماضات إلى الكاميرا، ولكن هذا هو عمل البؤبؤ. والحقيقة أن أي سرعة غالق ستنفع هنا ما دامت الفقاعة أو الفقاعات ثابتة. إن كان الموضوع يتضمن حركة فعلى المصور ضبط سرعة الغالق تباعا. ولكن يجب الانتباه إلى محيط الفقاعات هنا، فإذا كانت الإضاءة المحيطة في المكان قوية نوعا ما فإن هذا يستدعي تسريع الغالق لإعتام هذه الإضاءة ومنح الوماضات مطلق التحكم في تشكيل إضاءة الصورة، إن أمكن. ولعل استخدام أقصى سرعة للغالق مع وجود الوماض (دون تفعيل خاصية التصوير السريع) هي الأنسب في جميع الأحوال؛ هذا ما عدا التصوير السريع كما فعلت أنا هنا. السرعة القصوى للغالق (أو سرعة المواءمة القصوى sync speed) في كاميرات كانون 7د هي 1/250 جزء من الثانية (أو بالتعبير العلمي: 4 مللي ثانية)، وهذه السرعة تتغير بتغير الكاميرا ولو حاول المصور تخطيها دون تفعيل خاصية التصوير السريع فإن الكاميرا ستبطل هذا الاختيار وتعاود التصوير بسرعة المواءمة المبرمجة في الكاميرا.

فقاعة لحظة التفرقع، وقد قمت بإزالة العود الخشبي المستخدم لفرقعة الفقاعة في برنامج الفوتوشوب لاحقا. وهي واحدة من لقطتين فقط نجحت بالتقاطهما لهذه اللحظة بسرعة 1/8000 جزء من الثانية.

بما أن هدفي كان التصوير السريع أساسا، فقد استعملت السرعة القصوى للكاميرا، وهي 1/8000 جزء من الثانية (أو بالتعبير العلمي: 125 ميكروثانية) ولذا فقد تم العمل بمجمله مع تشغيل خاصية التصوير السريع في الوماضات والذي يسمح بتخطي سرعة المواءمة بين غالق الكاميرا ولحظة إطلاق الوميض. كان هناك بعض التجارب بخاصية الوميض المتتابع كذلك ولكنها كانت ثانوية وليست محل التفصيل في هذا المقام. نظرا لكثرة الصور التي تم التقاطها وتحريرها فقد آثرت وضعها جميعا في هذا الفيديو:



إعلان قصير


تم تجميع جميع هذه الصور ورفعها للبيع على هذا الموقع
. كما يحتوي هذا الموقع على صور أخرى للبيع (وقد يكون هناك صور أخرى مُضافة وقت قراءة هذه المقال). رفعت هذه الصور والتي تتميز غالبا بالتجريد الفني لمن يرغب بتصميم بعض الأعمال الفنية باستعمال هذه الصور التجريدية للفقاعات. يمكن الحصول على أية صورة بأحجام مختلفة كذلك لتناسب رغبات المصمم.



الخاتمة

أرجو أن تكون هذه المقالة مفيدة لعزيزي القارئ وقد حاولت ألّا أطنب فيها بالتفاصيل خاصة تلك المتعلقة بالوماضات وعملها، حيث أن في هذه المدونة مقالات سابقة قد تحدثت عن أمور الوماضات المختلفة. فأذا كان عزيزي القارئ يرغب بالحصول على بعض هذه التفاصيل يمكنه مراجعة تلك المقالات السابقة. بجانب عمل الوماضات، فقد آثرت كذلك عدم التحدث عن تحرير الصور والعمل بها لأنني أرى أنه شيء خاص بالنظرة الفنية للمصور في عمله. لذلك إن لم تكن هذه المقالة كاملة الجوانب (ولن تكون) فإنني أحث عزيزي القارئ على التجربة والمعرفة، لا سيما فيما أخفقتُ فيه أنا شخصيا، وهو تصوير الفقاعات في الهواء، إن أمكنه ذلك. ذلك وحتى نلتقي في المقالة القادمة إن شاء الله…


 



الخميس، 23 أبريل 2020

الوميض المتتابع (Stroboscopic Flash)…


في هذه المقالة، سوف أحاول الحديث عن موضوع لطالما نفرتُ من العمل فيه لعدم قدرتي وخبرتي فيه. أما الآن، فإن العمل فيه قد أصبح متعة لي في الآونة الأخيرة. وهذا الموضوع هو «الوميض المتتابع» أو ما قد يسمى بـ «الوميض الاصطرابي» (Stroboscopic Flash)، وقد آثرت تسميته بالمتتابع لطبيعته وطريقة العمل معه. لعل العمل مع هذا النوع من الوميض هو الأكثر عرضة للتجربة والخطأ وقد ساعد انتشار التصوير الرقمي على التقدم في هذا المجال لسهولة العمل به بأقل التكاليف (الملحقة بتحميض الصور وما إلى ذلك). والحقيقة أني أكاد أجزم بأن هذا النوع من التصوير بهذا النوع من الوميض لم يكن ليتوفر لولا التصوير الرقمي. أما سبب نفوري منه في السابق هو عدم فهمي التام بكيفية العمل مع هذا الوميض، وأيضا لتفضيلي للأنواع الأخرى من الوميض في التصوير (العادي والسريع) في العمل غالب الأحيان، ولهذا لم أخصص الوقت الكافي لدراسة هذا الوميض وكيفية العمل معه. سوف أحاول في هذه المقالة أن أمر على بعض النقاط تخص هذا الوميض وكيفية العمل معه بمنظوري الشخصي آملا أن يكون هذا المقال نقطة بداية لعزيزي القارئ ودافعا للعمل والإبداع فيه.

مقدمة

تعريض متعدد في وضح النهار باستخدام برنامج
الفوتوشوب لدمج صور متعددة للجسم المتحرك.
دعونا أولا نعرّف ماهية هذا الوميض. كما ذكرت آنفا، فإن هذا الوميض المتتابع يسمى كذلك بالوميض الاصطرابي (وهو تعريب لكلمة Stroboscopic)، ويتكون بإصدار ومضات سريعة متتابعة في فترة زمنية محددة مسبقا، وهكذا يكون لها «تردد»، وسآتي على ذكر التردد هذا لاحقا مع بعض التفاصيل المتعلقة به.
يعتبر الوميض المتتابع من الأدوات المناسبة لتصوير مفهوم الحركة في التصوير وذلك لأن كل ومضة تمثل التقاط صورة وبالتالي فإن المحصلة النهائية يمكن تصورها بأنها صور متتابعة للجسم المتحرك قد تم تجميعها في صورة واحدة. لتسهيل موضوع الشرح سأسمي هذه الصور المجمعة في الصورة الواحدة بـ «أشباح». هناك الكثير من الكاميرات الرقمية الحديثة التي يمكن فيها التقاط صورتين (وأكثر) ودمجهما معا وهذا ما يسمى بـ «التعريض المتعدد» (Multi-Exposure)، وهي عملية دمج للتعريضات المختلفة في داخل الكاميرا لتكوين صورة واحدة، ولكنها قد تكون محدودة الخواص والحرية ولربما لا تنفع في تصوير الحركات المتتاليات. ومن جانب آخر، فإن هناك دائما طرق الدمج الرقمية في برامج التحرير، كالفوتوشوب، والتي استخدمها أنا شخصيا في الكثير من الأحيان، إلا أنها عملية مضنية حقا وقد تكون هناك بعض العوائق التقنية كذلك. هذان السببان المذكوران آنفا كوّنا الحافز المثالي لي للعمل على فهم خاصية التعريض المتتابع والعمل به، وجدير بالذكر بأن العمل مع هذا النوع من الوميض له حدوده وعوائقه كذلك وسآتي على ذكرها لاحقا.
يُفترض أن جميع الومّاضات الحديثة، محمولة كانت أو كبيرة الحجم، تحتوي على خاصية الوميض المتتابع ولكن قد يختلف المسمى بحسب الشركة المنتجة له ولذلك يجب الإطلاع على هذه الاختلافات. في نظام «كانون» فإن هذه الخاصية تسمى بـ (Multi) - أي متعدد - ويمكن الوصول إلى هذه الخاصية عن طريق القوائم وهذا ليس محور الحديث هنا لذا يرجى الرجوع إلى كتيبات التعليمات لهذه الوماضات
قائمة التحكم بالوماض من شاشة كاميرا كانون إيوس 7د مع وضعية الوميض المتتابع (Multi).
 

قبل العمل

قبل الشروع في العمل مع الوماض (أو الوماضات) بنظام الوميض المتتابع يجب العلم بأن هناك قدر كبير من التجربة والخطأ. لذلك عند القيام بعملية التصوير يُفضل دائما القيام بتجربة بعض اللقطات للتأكد من قوة الإضاءة والأمور الأخرى المطلوبة وقت التصوير. لن أخوض هنا في سياق أساليب التصوير ولكن يهمني تبيان طريقة العمل وكيفية التقدير. من الضروري التنويه بأن نظام الوميض المتتابع لا يعمل دون اتصال مباشر للوماض مع الكاميرا أو على الأقل أن يكون المتحكم الرئيسي بالوماضات الأخرى متصلا بالكاميرا، وإلا لن يكون هذا الخيار فعالا من الأساس.
بسبب طبيعة الوميض والعمل معه فإن مصادر الطاقة مهمة هي الأخرى وتلعب دورا في تحديد أعلى تردد وأكبر عدد ممكن من الومضات التي يمكن إطلاقها، ومن ناحية أخرى قد تكون هناك بعض آليات الحماية في بعض الوماضات التي توقفها عن العمل احترازيا عند ارتفاع درجة الحرارة بسبب الومضات المتتالية. لهذه الأسباب فإنه يحبذ العمل بأكثر من وماض في آن واحد وذلك لتقليل الضغط على الوماض الواحد حيث تعمل المجموعة كأنها وماض واحد ويكون كل وماض في المجموعة قد تم ضبطه على طاقة أو شدة منخفضة نسبيا. هذا بالإضافة إلى الحاجة في كثير من الأحيان إلى توزيع الإضاءة في منطقة التصوير وهذا بالطبع يتطلب غالبا أكثر من وماض واحد حتى في ظروف التصوير العادية. هذا بالطبع لا يعني عدم جدوى العمل بوماض واحد ولكن قد يكون الأمر صعبا بعض الشيء مع وماض واحد فقط.

منطقة العمل أثناء تصوير رقعة شطرنج بالوميض المتتابع. لاحظ عدد الوماضات المشار إليها باللون الأزرق (وهذه بعضها!). الوماض المشار إليه باللون الأحمر هو المتحكم بالآخرين (ويمكن استخدامه للومض أو لإصدار الأوامر فقط، أو كلاهما).


Receptive (متقبّل)
صورة التقطتها مع خلفية بيضاء ويلاحظ بهتان
الألوان بشكل عام وقد استغرقتُ وقتا طويلا
لتحسين اللون الأحمر. يلاحظ
كذلك ظهور الحبيبات في الخلفية وهي
عبارة عن ضوضاء رقمية.
فيما يخص منطقة العمل، فإن الأفضل هو أن يكون المكان مظلما (ولو لبعض الشيء وسآتي على توضيح ضرورة هذا لاحقا) ويُفضل كذلك أن تكون الخلفية سوداء لامتصاص الضوء المنتشر والحفاظ على وضوح الجسم المتحرك موضوع التصوير. قد تهاونت أنا شخصيا بهذا الأمر ولكن اتضح لي لاحقا أهمية الخلفية السوداء عندما قمت بالتصوير بخلفية بيضاء (الحائط) حيث تطلب الأمر لاحقا الكثير من الجهد عند العمل في محرر الفوتوشوب لضبط الألوان ووضوحها وكذلك لتقليل انعكاسات الإضاءة من الحائط الأبيض. هذا لا يعني أنه لا يمكن العمل مع خلفيات بألوان مختلفة، ولكن التفضيل والتجربة يجزمان بأن اللون الأسود هو الأفضل، والخيار متروك للمصور للتجربة والخطأ!
كان هذا فيما يخص تهيئة بيئة العمل للوميض المتتابع وتركت الكلام هنا عن طرق الإضاءة حيث أن الحديث عنها لا مكان له في هذه المقالة.

العمل

عند البحث في كتيب التعليمات عن طريقة عمل الوميض المتتابع، لعلك ستجد معادلة رياضية بسيطة لحساب التردد المناسب بتعيين عدد الضربات أو الومضات، وسرعة الغالق (أو زمن التعريض) - على الأقل هذا هو الحال مع كتيبات وماضات «كانون». إنها معادلة بسيطة ولن تتطلب الكثير من الجهد للفهم، ولكنها مهمة لبناء تصوّر لما يمكن فعله وعمله. سوف أحاول هنا التدرج في الطرح انطلاقا من هذه المعادلة:
ت = و÷ز؛

حيث أن «ت» هو التردد المراد ضبطه (ويقاس بالهرتز)، والمتغير «و» هو عدد الومضات المطلوب، والمتغير «ز» هو زمن التعريض (أو سرعة الغالق ويقاس بالثانية طبعا). هذه المعادلة هي أساس بناء العمل مهما كان نوع الوماض، ولكن يُلاحظ عدم دخول الطاقة (قوة البطارية الداخلية أو الخارجية للوماض) في هذه المعادلة بتاتا. أحيانا عندما تكون البطاريات ضعيفة قد يضطر المصور إلى تغيير الخطة التي كان قد وضعها في البداية وتغيير بعض هذه الأرقام في المعادلة لتحقيق المطلوب. سوف أحاول الآن تبيان دور كل طرف في هذه المعادلة:

التردد (ت):
يُعرّف التردد عادة بأنه عدد الدورات الكاملة في وحدة الزمن أو الثانية الواحدة. في هذا المقام، هو عدد ضربات الوميض الممكنة في الثانية الواحدة. أي لو فرضنا بأن القيمة التي تم تعيينها في الوماض هي 50 هرتز، فهذا يعني 50 ومضة في الثانية. بالطبع هذا لا يعني بالضرورة أن الوماض قادر على فعل ذلك نظرا لأمور السلامة التي أشرنا إليها مسبقا (زيادة حرارة الوماض أو عدم قدرة البطاريات على توفير الطاقة اللازمة وما إلى ذلك). ولكن يمكن تخيل هذا العدد كأنه سرعة ضربات الوميض. جدير بالذكر بأن التردد الأقصى لوماضات «كانون» هو 199 هرتز - وهو عدد مهم، سآتي على ذكر الأسباب لذلك لاحقا.
في بداياتي مع هذا النوع من التصوير كنت أظن أن التردد السريع هو الأفضل لالتقاط الصور، ولكني كنت مخطئا، وبشدة. ففي أغلب الأحيان لن يحتاج المصور إلى هذا التردد المرتفع (والذي يستهلك طاقة أكبر بالطبع). يمكن تصور التردد هنا أنه المسافة بين أشباح أو لقطات الجسم المتحرك. بمعنى: عندما نصور جسما متحركا بالوميض المتتابع ستظهر صورته مكررةً بالطبع، وهذه المسافة بين الأشباح أو الصور المكررة سوف يحددها مقدار التردد. التردد العالي سوف يقلل هذه المسافة وبالتالي سيبدو التكرار للجسم المتحرك قريبا جدا من بعضه البعض، والتردد المنخفض يعمل بالعكس. وهذا أمر طبيعي لأن الومضات ستكون أسرع مع التردد العالي وبالتالي سيحدث تكرار الجسم المتحرك في الصورة بشكل أسرع مما يجعل المسافة بين هذه التكرارات ضئيلة نسبيا. وهكذا، فمن الأجدر الإبقاء على التردد منخفضا حتى تكبر المسافة بين هذه التكرارات للوضوح. أفضل في عملي التفكير بالتردد بهذه الطريقة لتبسيط العمل ولكن في بعض الأحيان قد تكون قابلية التغيير في التردد محدودة جدا نظرا لسرعة الغالق المطلوبة والعدد المطلوب من الومضات.
مقارنة بين الترددات. جميع هذه اللقطات تمت باستخدام 5 ومضات وسرعة 1/4ث للغالق، ولكن بتردد مختلف في كل لقطة. نلاحظ كيف أن المسافات تتقارب بين الأشباح في الصورة كلما زاد التردد.


عدد الومضات (و):
Passionately Reluctant
(متردد عاطفيا)
نرى هنا بوضوح أثر عدد الومضات المضبوط
في الوماض وهو 5، بعدد الأشباح للوردة المتحركة.
شخصيا، أعتبر هذا المتغير هو العامل الأهم في هذه المعادلة. يحدد عدد الومضات لنا كم صورة أو شبح للجسم المتحرك ستظهر في الصورة. غالبا، أختار شخصيا عددا ما بين 5 و 10 لهذا المتغير، وهذا العدد ليس معيارا بالطبع، ولكني لاحظت أن عدد الومضات ما بين 5 و 10 يناسب أغلب أعمالي ولهذا فإن هذا العدد قابل للتغيير بحسب الظروف طبعا.
في خيارات الوماض قد يكون هناك بعض التقييد لهذا العدد بسبب التردد أو بسبب الطاقة المتوفرة وما إلى ذلك من أسباب (تُذكر عادة في كتيب التعليمات) ولهذا السبب قد يضطر المصور إلى تغيير العدد (تقليله) أو تغيير التردد وما إلى ذلك.

سرعة الغالق (ز):
سرعة الغالق هي من الأساسيات في عملية بناء صورة بالوميض المتتابع. ولكن أهميتها تتغير بتغير الظروف، فقد تكون الأكثر أهمية حتى من عدد الومضات المطلوب، وقد تكون شيئا ثانويا. يعتمد هذا كله على مقدرة التحكم في الإضاءة الموجودة. بشكل عام، كلما توفر مكان مظلم كلما كان ذلك أفضل. فالمكان المظلم سيوفر لنا تعريضا مطولا بعض الشيء (ثانية واحدة ستكون كافية غالبا). وعندما أقول «مظلم» فلا يشترط هذا ظلاما دامسا أو ما شابه ولكن يكفي أن يكون المكان مضاءً بشكل خافت ولكن من الضروري التقاط الصور مسبقا دون استعمال الوماض لاختبار زمن التعريض المناسب (أي سرعة الغالق المناسبة). من المهم ألّا تكون صورة الاختبار هذه معرضة بشكل جيد مع ظهور التفاصيل فيها بشكل جيد وذلك لأن هذه التفاصيل سوف تظهر في الصورة مع استخدام الوماض بل وستكون الصورة مضاءة بشكل زائد عن الحد. وهنا مكمن المشكلة، حيث قد تكون سرعة الغالق المطلوبة لإعتام الصورة سريعة نسبيا مما يجعل ضبط الإعدادات في الوماض بشكل مناسب مهمة صعبة بعض الشيء. لنضرب مثالا على هذا:
لنفترض بأن التعريض المناسب في الغرفة مع العتمة سيكون بمقدار 1/50 من الثانية. العدد المطلوب من الومضات هو 5 ومضات. عند استعمال المعادلة المذكورة في الأعلى، فإن التردد المطلوب هنا سيكون: 5÷1/50؛ وهذا يساوي 250 هرتز! وللتذكير، فإن أعلى تردد يُسمح به في إعدادات الوماض هنا هو 199 هرتز. وهكذا يجب أن يتم تقليل عدد الومضات إلى 3 على الأقل بحيث يكون الحاصل 150 هرتز وهو ما يسمح به الوماض. ولكن 3 ومضات هنا قد لا تكون كافية لإبراز حركة الجسم كما ينبغي، ولهذا من الأفضل إطالة التعريض قليلا، إلى 1/30 ثانية مثلا. عند هذا الحد سيكون التردد المطلوب هو 150 هرتز والذي قد يكون مناسبا بحسب سرعة الجسم المتحرك. فلو كان الجسم سريعا بعض الشيء سيكون التردد مناسبا ولكن إذا كان بطيئا فقد تظهر أشباح الجسم المتحرك في الصورة متقاربة جدا مما يطمس بعض التفاصيل ويجعل الموضوع متكدسا ومتكتلا بعض الشيء في منطقة واحدة من الصورة. وهكذا نرى أن اختيار مكان معتم يعطينا القابلية والمرونة في التحكم بزمن التعريض كما نشاء ويمكّننا من ضبط الأمور الأخرى كما نريدها تباعا دون التعريض الزائد عن الحد للصورة.

Multitasker (متعدد المهام)
التقطت هذه الصورة في غرفة عادية مع إطفاء بعض المصابيح لزيادة العتمة فليلا مع زمن تعريض سريع نسبيا (1/100ث)، مما يدل على أن الظلمة التامة ليست ضرورية في كل الأوقات، كما أن عدد الومضات كان أقل من 5 (2 ظاهريا).

جدير بالذكر هنا هو أن التردد المحسوب من هذه المعادلة هو في الحقيقة «أدنى» حد ممكن لتصوير ذاك العدد المعين من الومضات أثناء ذاك الزمن المحدد للتعريض، بمعنى أنه يمكن تسريع التردد (رفعه) فوق هذا الحد المحسوب ولكن بالطبع النتائج النظرية ستختلف في الصورة. ومن ناحية أخرى، فإن تقليل التردد دون الحد المحسوب قد لا يكون ممكنا دون تغيير زمن التعريض على الأقل.
يجدر بالذكر كذلك بأن طريقة عرض المعادلة قد تختلف بحسب الكتيب. ففي كتيب وماض «كانون» على سبيل المثال، تكتب الصيغة على هيئة (ز=و÷ت)، وهي في الحقيقة ذات المعادلة مع بعض التغيير الجبري. ولكن في هذه المعادلة يكون زمن التعريض مجهولا وهو المطلوب، ولكن في المعادلة التي سردتها سابقا يكون التردد هو المجهول المطلوب حسابه. وبرأيي فإن حساب التردد أجدى من حساب زمن التعريض لأن الغالب على الأمر هو تثبيت التعريض وتقرير عدد الومضات ومنهما يمكن حساب التردد المطلوب. أما تقرير التردد وعدد الومضات مسبقا لحساب زمن التعريض أو سرعة الغالق تباعا فهو أمر قد لا يبدو يسيرا ولا يتوافق مع ما يمكن أن يواجهه المصور من مواقف في عملية تصوير من هذا النوع.
هناك بعض الأمور التي لم أذكرها ولكنها أمور عامة ويمكن إيجادها في كتيبات الوماضات. فمثلا، يمكن التصوير بالوميض المتتابع مع التعريض المطول (أو ما يسمى بـ Bulb) والذي لا يتوقف عند زمن معين بل يستمر طالما استمر المصور بالضغط على زر الغالق. في حالات مثل هذه سيستمر الوميض حتى يرفع المصور أصبعه عن زر الغالق أو حتى تُستهلك الطاقة من الوماض.
في خضم هذا الحديث عن العوامل والمتغيرات وجميع هذه الحسابات، لم ألتفت إلى شدة أو قوة الوماض وكيفية ضبطها. والحقيقة هي أن الأمر ليس ثابتا هنا. فقوة الوماض (والتي يعبر عنها بكسر من الواحد الصحيح) تتغير بتغير طبيعة الجسم (عاكس جيد للضوء أم لا) و بتغير عدد الوماضات المستخدمة في التصوير (كلما كان العدد أكثر أمكن ذلك من ضبط قوة أقل لكل وماض على حدة والحصول على إضاءة جيدة). في وماضات «كانون» لا يمكن استخدام القوة الكاملة (1) ولا نصف الفوة الكاملة (1/2) عند التصوير بالوميض المتتابع وهذا من أجل سلامة الوماض والحفاظ عليه من الحرارة المتولدة من الومض المتتابع، وقد يحد نظام الوماض من عدد الومضات المسموح به كذلك بحسب قوة الوماض المضبوطة أحيانا. وبشكل عام، استخدام الوماضات المتعددة عند التصوير بالوميض المتتابع سييسر الكثير من الأمور المتعلقة بالقوة المطلوبة لكل وماض وطريقة الإضاءة وما إلى ذلك. وللإفادة، هذا هو المختصر المفيد للمتغيرات الثلاث وتأثيرها على تصوير الجسم المتحرك بالوميض المتتابع:
التردد (ت): يحدد المسافة بين الأشباح.
عدد الومضات (و): يحدد عدد الأشباح في الصورة.
سرعة الغالق أو زمن التعريض (ز): يحدد فترة التصوير المتاحة.

وكما أسلفت، فإن العملية هنا عرضة للتغير والتجربة والخطأ، ولكن لعل من ركائزها الأساسية هي: عدد الأشباح (الومضات) المطلوب، والحصول على المكان المعتم المناسب. بضمان هاتين الركيزتين يمكننا العمل بحرية إلى حد ما مع تغيير زمن التعريض والتردد.

الخاتمة

كانت هذه مقالة مبسطة بعض الشيء فيما يتعلق بالتصوير بالوميض المتتابع (أو الاصطرابي Stroboscopic) وقد عولت هنا على القراءة الذاتية لعزيزي القارئ. فهذه المقالة خلاصة ما جربته أنا شخصيا ولا أعتبرها بمقام الاحتراف. كما أن الحديث هنا دار حول وماضات «كانون» ولا أعلم حقيقة ما إذا كان الأمر يختلف مع الأنواع الأخرى، لا سيما الوماضات الكبيرة (للأستوديوهات) والتي تمتلك هذه الخاصية للوميض المتتابع قطعا، وفي الإمكانيات والخواص والأشياء التقنية الأخرى. مع هذا كله، أتمنى أن تكون هذه المقالة حافزا للمبتدئ للعمل بهذا النوع من الإضاءة والذي كنت أتحاشاه فيما مضى ولكني أرى فيه الآن فرصا للإبداع خارجة عن المألوف من أساليب الإضاءة الاعتيادية. هذا، وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله…
Phantom Knights
(فرسان السراب)


Stock Photos from 123RF Stock Images