‏إظهار الرسائل ذات التسميات color. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات color. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 ديسمبر 2018

إيحاءات الحركة…

سوف أحاول في هذه المقالة التحدث عن بعض الأساليب التي استخدمها شخصيا للتعبير عن مضمون الحركة أو ماهية الحركة في الصورة، وهو أسلوب لم اقرأ عنه الكثير شخصيا ولكنها فكرة وردت في مخيلتي نتيجة بعض التجارب الفاشلة في التصوير وأحببت أن انشرها لعلها تنفع البعض أو تعجب البعض. ولأني لم أرَ مسمى محددا لهذه التقنية في معالجة الصور فقد ارتأيت أن أطلق عليها اسم «التلوين الحركي». ولكن هذه الطريقة في التلوين ليست هي الوحيدة الكفيلة في إظهار مفهوم الحركة بشكل عام، لذلك سننظر في بعض الطرق المتوفرة قبل التحدث عن «التلوين الحركي» هذا. والحقيقة أن تقنية التلوين الحركي (كما أسميها أنا) كانت موجودة في في الماضي القديم للتصوير، لا سيما في الفترة الانتقالية بين التصوير بالأبيض والأسود والتصوير بالألوان، ولكن لا أريد الدخول في تفاصيل تاريخية هنا. على أية حال، يبدو أن تقنية إظهار الحركة بالألوان (خطأً أو عمداً) قد تم تناسيها مع تقدم الزمن والآن في عصر التصوير الرقمي والمعالجة الرقمية، أصبح بالإمكان القيام بهذه التقنية بسهولة ويسر نسبيين. وكما أسلفت، سنقوم بالتدرج في هذا الموضوع حتى نصل إلى التقنيتين اللتين أريد التحدث عنهما ببعض الإسهاب هنا: التكديس الحركي، والتلوين الحركي.

تصوير الحركة

في بادئ الأمر، لعل تصوير الحركة لم يكن شيئا مرغوبا فيه والأفضلية كانت للصور الثابتة حيث أنها تعطي انطباعا أوضح وأفضل للحقيقة التي تم تصويرها، وأنا هنا أتحدث عن تاريخ التصوير بالطبع. ولكن مع مرور الوقت وتطور النظرة الفنية تباعا، أصبح هناك بعض الحاجة (الفنية) للإيحاء بالحركة في الصورة لإخراجها من إطار الجمود الزمني الذي يحيط بها عادة، ويقابل هذا التصور تجميد الحركات السريعة كذلك (كقطرات الماء المتساقطة) كنظرة ومذهب فني آخر على النقيض من الأول. وفي كل الأحوال، في عالم اليوم، لا غنى عن المذهبين أو الفنين في فن التصوير الحديث.
لعل تقنيات تصوير الحركة تطورت مع تطور التقنيات العلمية والأدوات المتاحة للمصور تباعا ولكن لا يعني هذا الاستغناء عن القديم؛ فلكل تقنية عملها ورؤيتها، وسوف أحاول هنا سرد بعض هذه الأساليب مع بعض الشرح المبسط.

1- الغشاوة الحركية (Motion Blur):
المقرئ
التقطت هذه الصورة بغطاء ذي ثقب (Pinhole)
بقطر 0,22مم واستغرقت دقيقتين حاولت
خلالها الاهتزاز قليلا مع تصفح
صفحات المصحف الشريف بين يدي
للحصول على غشاوة حركية.

وهي ببساطة تصوير الموضوع المتحرك بسرعة غالق بطيئة فيتم تسجيل حركته مع انفراج الغالق حتى لحظة إغلاقه، وهذا ينتج عنه غشاوة مميزة، حيث لا يظهر الجسم واضحا ولكن يستدل على حركته من الخطوط الناتجة. ولعل التعريض المطوّل من أبرز التقنيات المستخدمة لإظهار هذا النوع من الغشاوة، كما هي الحال في تصوير النجوم ليلا لتتكون لدينا مسارات النجوم (Star Trails) وهذا ضرب من الفنون له ما له من الأساليب والشرح الخاص به اللذان لا يسع المجال هنا لذكرهما. ولا شك أن الكثير منا معشر المصورين قد صور صورة بهذه الطريقة وغالبا عن طريق الخطأ أو دون الرغبة في ذلك حقيقة لأن رغبتنا الأولى كانت صورة حادة ثابتة وواضحة! ولكن إن كان عزيزي القارئ قد صور أي صور من هذا النوع فلربما عليه النظر فيها مرة أخرى إن لم يمسحها بعد، فهناك بعض الفن القابع في ثناياها قد يمكن استخلاصه ببعض العمل على الصورة. بل ويجب التفكير من وقت لآخر بالتصوير بهذه الطريقة لأن نتاجها قريب من السيريالية.

2- تقنية التحريك أو المسح (Panning):
محاولة بسيطة لتقنية التحريك قمت بها في عام
2012 أثناء تصوير تمارين الفريق الكويتي لرياضة
هوكي الجليد. نلاحظ اهتزاز العناصر
في الصورة عدا اللاعبين في المنتصف.

وهي من التقنيات المشهورة في أوساط مصوري الرياضة وعشاقها، ويمكن القول بانها على العكس من التقنية الأولى المذكورة أعلاه (الغشاوة الحركية) حيث يتم في هذه الطريقة تحريك الكاميرا مع الجسم المتحرك بهدف إبقائه ثابتا في الصورة، وبهذا تكون الغشاوة الحركية في خلفية الموضوع وليست في الموضوع ذاته. تتطلب هذه التقنية التمرس والتمرين المستمر (علاوة على بعض المهارات الجسدية) للتحكم في حركة الكاميرا لا سيما مع العدسات الثقيلة! هذا مع تكوين الحدس اللازم لتقدير سرعة الجسم (النظرية) ومواءمة سرعة الغالق اللازمة لتثبيته في الصورة مع حركة الكاميرا. إن هذا النوع أو الفن من التصوير متطلب للغاية ولكن التمرس فيه له عوائده الجميلة من الصور الخلابة!

3- الوميض المتتابع/الوميض الاصطرابي (Stroboscopic Flash/Multi Flash):
نموذج للتصوير بالوميض المتتابع.
المصدر

كما يوحي الاسم لهذه التقنية، فإن عملية تصوير الحركة هنا تتم بالاعتماد على الوميض المتتابع من وحدة الإضاءة (الومّاض أو ما يعرف عادة بـ «الفلاش»). تتطلب هذه التقنية بيئةً مُحكمةً ومعتمة أو بضوء خافت على الأقل حتى لا تدخل الإضاءة الموجودة في المكان في تشكيل الصورة النهائية بشكل كبير، ويكون الوميض المتتابع هو المصدر الأساسي لإنارة الجسم المتحرك، مع سرعة غالق تكون مناسبة للغرض أو لنوع الحركة، ويكون الناتج النهائي هو تكدس طبيعي لوضعيات الجسم المتحرك في صورة واحدة. الكثير ممن يعملون في هذا النوع من الفن يتّبعون أساليب التجربة والخطأ لتعيير وتقنين الضوء المطلوب بالتردد والشدة للحصول على النتائج المرجوة؛ هذا بالرغم من وجود بعض الحسابات التي يمكن القيام بها مسبقا لتقدير كل هذه الأمور ولكن في عصر التصوير الرقمي فإن التجربة والخطأ ودراسة الوضع وما يتطلبه من وميض أصبح أمرا مُيسرا.

4- التكديس الحركي/المزج الحركي:
التقطت هذه الصورة في سلطنة عمان
(بركة الموز، نزوى - في مسجد اليعاربة)
لأحد الأصدقاء في المجموعة. كانت
الكاميرا ثابتة على الحامل وقد
التقطت الصور بالتتابع السريع
(خطأً وليس عمدا!) ولكن عمدت إلى
استخدام هذه الحيلة لاحقا لبث
روح الحركة في الصورة. مما
يساعد ويقوي الحس الحركي في
الصورة هو وجود عناصر ثابتة
فعلا في الصورة.

والحقيقة لا أعلم مسمى محددا لهذه التقنية باللغة الانجليزية ولكنها بشكل عام تتطلب القليل من العمل في الكاميرا والكثير من العمل الرقمي لمزج الصور الملتقطة. غالبا ما تكون الصور الملتقطة متتابعة لجسم متحرك. قد تكون الصور الملتقطة قد التقطت بتقنية التصوير المتتابع السريع (Burst Mode) مثلا، أو حتى بالتصوير المتتابع المبرمج (باستخدام جهاز تحكم أو مؤقّت). في كل الأحوال، يتم تكديس الصور كطبقات في برنامج المحرر (كالفوتوشوب) ومن ثم تغيير المزج (Blend) فيما بينها لتظهر الحركة كهيئة الشبح في الصورة النهائية. قد تكون هذه التقنية خير بديل عن تقنية الوميض المتتابع المذكور سالفا بالإضافة إلى الحرية في اختيار البيئة أو مكان التصوير وسهولة اختبار الإضاءة اللازمة للصور المتتابعة، ولكن مع كثرة الصور الملتقطة، يكثر العمل الرقمي لصنع صورة نهائية، وفي كثير من الأحيان يتم الاستغناء عن الكثير من الصور الملتقطة حتى لا تزدحم الصورة بالعناصر وتبدو غير واضحة أو مفهومة بسبب ذلك لاحقا. بالإضافة إلى هذا، قد لا توفر طرق المزج في المحرر الشكل أو الهيئة المطلوبة أو المقاربة للحقيقة كما هو الحال مع استخدام الوميض المتتابع، ولكنها تبقى طريقة مميزة للتعبير عن الحركة في الصورة.

5- التلوين الحركي:
Quarks (كواركات)
تم التقاط صور عشوائية لدوامتين
أثناء دورانهما، ثم تكديس الصور
على بعضها ومنح لون خاص لكل طبقة أو صورة.

لم أعثر على مسمى محدد لهذه التقنية باللغة الانجليزية كذلك. وكما هو واضح من الاسم، فإنها تعتمد على الألوان للإيحاء بالحركة. هي طريقة شبيهة بالتكديس (وهي تعتمد على تكديس الصور بالفعل) ولكن يتم إضفاء لون معين لكل طبقة أو صورة ومزجها مع الأخريات، فيكون الناتج في النهاية صورة تتخللها الألوان كالأشباح الدالة على الحركة. من أبسط أنواع التلوين هنا والذي سأقوم بشرحه مع بعض التفصيل هنا هو التلوين باستخدام قناة واحدة من كل صورة؛ والمقصد من «قناة» هنا هو المفرد من قنوات الألوان المكونة للصورة الواحدة والتي تعتمد على الأحمر والأخضر والأزرق (ح،خ،ز RGB). عند تحديد قناة واحدة لكل طبقة أو صورة من هذه الصور المكدسة لن يكون هناك أي داع لتغيير المزج (Blend)، بل ستمتزج الصور تلقائيا مع اختلاف ألوانها.

هناك بعض الخدع والحيل التي يمكن تطبيقها في الكاميرا للإيحاء بالحركة ولكنّي آثرت الغض عنها لأنها تعتمد على تحريك الكاميرا لصنع صورة سيريالية توحي بالحركة أحيانا وغالبا مع موضوع ثابت لا متحرك، وهذا ليس موضوعنا في هذا المقام. فالنقاش هنا حول الجسم المتحرك فقط.

التكديس الحركي/المزج الحركي

كما أسلفنا في الشرح المبدئي حول هذه التقنية، فإن هذه التقنية تعتمد في جلها على العمل الرقمي في المحرر بعد التقاط الصور المتتابعة (أو المطلوب إيحاء الحركة فيها بشكل عام). لذلك لا طائل من سرد التفاصيل حول التقاط هذه الصور والظروف المتعلقة بها، ولكن سيعتمد العمل على افتراض أن الصور الملتقطة جاهزة سواء بصيغة السالب الرقمي أو بصيغة الج.ب.ج (JPEG) أو أي صيغة أخرى جاهزة للعمل.

1- نقوم أولا بفتح الصور كلها دفعة واحدة في طبقات فوق بعضها البعض، وذلك باستخدام أمر التكديس في الفوتوشوب: File>Scripts>Load Files Into Stack...

أمر التكديس في نسختي القديمة من الفوتوشوب، وقد يختلف الترتيب في النسخ الجديدة.


2- عند ظهور صندوق المحاورة نقوم بالبحث عن الصور المطلوبة (Browse) واختيارها جميعا والموافقة بعد ذلك. هناك خياران في صندوق المحاورة في الأسفل يجب الإبقاء عليهما غير فعّالين.

صندوق المحاورة الخاص بأمر التكديس. نقوم بالنقر على زر البحث (Browse) لاختيار الصور.
 
اختيار الصور (ستة هنا للاختصار والتمثيل) ويمكن اختيارها بالنقر على أول ملف ثم كبس زر (العالي Shift) والنقر على آخر ملف في السلسلة، كما يمكن النقر على ملفات متفرقة بالكبس على زر التحكم (CTRL) والنقر على الملفات واحدا تلو الآخر. يمكن كذلك اختيار الكل بالكبس على زر التحكم + A. ننقر على الموافقة (OK) بعد الانتهاء من الاختيار.
الصور التي تم اختيارها تظهر في القائمة بعد الموافقة عليها. يجب الإبقاء على الخيارين في الأسفل غير مفعلين.


3- بعد الموافقة على صندوق المحاورة هذا، سيبدأ الفوتوشوب بتكديس الصور فوق بعضها البعض وقد يستغرق الأمر بعض الوقت بحسب كمية الصور المختارة وحجمها وسرعة الحاسوب.

الصور بعد تكديسها على شكل طبقات في برنامج الفوتوشوب وتظهر الصورة الأولى من الأعلى في الرزمة.

4- للبدء بعملية المزج، كل ما علينا فعله هو اختيار الصور، واحدة تلو الأخرى، وتغيير المزج لها من قائمة المزج في الأعلى (Blend) إلى «إضاءة» (Lighten). ولكن هذه ليست نهاية القصة؛ فقد لا يناسب خيار المزج هذا الصور (باختلاف طبيعتها وألوانها) وعليه فإنه من المستحسن التجربة مع الأمزجة الأخرى، وبالأخص «تعتيم» (Darken). ولربما دمجنا بين الطريقتين، «إضاءة» و «تعتيم»، بشكل مرة كل طبقتين فيكون التتابع بين إضاءة وتعتيم. من الأمزجة الجديرة بالذكر كذلك: «مضاعفة Multiply»، «شاشة Screen»، «تغطية Overlay»، «تثبيت إضاءة Pin Light» - هذا مع العلم أنه قلّما يخرج العمل من دائرة المزيجين «إضاءة» و «تعتيم».

الصورة النهائية بعد تغيير المزج لكل الطبقات إلى «إضاءة Lighten»، ونلاحظ هنا بأن الدخان من عيدان البخور قد تراكم بشكل جيد ولكن عيدان البخور أصبحت مزدوجة نظرا لخلل في الصورة الأولى (من الأعلى) ولذا فمن الأفضل إلغاء هذه الطبقة بالنقر على أيقونة العين بجانبها.

بهذه الخطوات الأساسية ينتهي العمل بطريقة التكديس الحركي (ولربما أطلق عليها Motion Stack بنفسي) وقد تتطلب بعض الوقت في العمل على تغيير الأمزجة للحصول على المظهر اللائق للصورة (وسيكون الوقت طويلا أكثر كلما زاد عدد الصور طبعا). يجب التركيز على المظهر العام للصورة عند العمل؛ إذا تبين أن هناك ازدحاما شديدا وزخما يفضي إلى ضياع بعض التفاصيل أو تشوه الصورة العامة بشكل كبير فيجب التقليل من عدد الصور المدمجة (يكفي إبقاؤها غير فعّالة بالنقر على أيقونة العين بجانب كل طبقة). عند الانتهاء نقوم بحفظ الصورة مباشرة أو «تسطيح» الطبقات (أي ضغطها كلها في طبقة واحدة) عبر الأمر: Layer>Flatten Image.

الصورة الفعلية بعد تكديس أكثر من 70 صورة (وقلب الصورة النهائية المدمجة).
تم إضافة الألوان لاحقا.

التلوين الحركي

وكما أشرنا سابقا إلى هذه التقنية، فإنها تتشابه مع التكديس الحركي، وعليه فلن أكرر الخطوات مرة أخرى هنا. ولكن يكمن الاختلاف في الخطوة الرابعة، حيث أننا لن نغير المزج للطبقات هنا.
نقوم بالنقر بالزر الأيمن على الطبقة الأولى (من الأعلى طبعا) واختيار «خيارات المزج Blending Options» من القائمة. سنرى الكثير من الخيارات المتاحة، يهمنا منها القنوات الثلاث (Channels) في منتصف صندوق المحاورة تقريبا. نقوم بإلغاء تحديد قناتين والإبقاء على واحدة – ولتبسيط الأمر دعونا نعمل بالترتيب فنقوم بالإبقاء على قناة الأحمر فقط (R) وإلغاء الآخرتين. وهكذا نكون قد صبغنا الطبقة الأولى باللون الأحمر

القائمة للطبقة الأولى بعد النقر بالزر الأيمن عليها.
خيارات المزج تبدو في الترتيب الثاني من الأعلى.
 
صندوق المحاورة لخيارات المزج، ويشير المؤشر إلى قنوات الألوان الثلاث وقد تم تعطيلها ما عدا اللون الأحمر.
في الخلفية وراء صندوق المحاورة تبدو الصورة كما هي تحت هذا التعديل.

 
نكرر العمل لطبقة تلو الطبقة مع الإبقاء على لون واحد لكل طبقة، فبعد الأحمر يأتي دور قناة اللون الأخضر (G)، ثم قناة اللون الأزرق (B) للطبقة التالية ونعيد الكرّة للأحمر في الطبقة التالية بعد الأزرق وهكذا حتى الانتهاء من جميع الطبقات، وستكون النتيجة صورة متلونة باختلاف حركات الموضوع. بعد الانتهاء يمكن دمج الطبقات كما فعلنا في التكديس الحركي أعلاه، ويمكن كذلك التحكم بدرجات الألوان أو إزاحتها إلى ألوان أخرى باستخدام طبقة تعديل من نوع «صبغة/تشبع Hue/Saturation»؛ إذا أراد المصور ذلك بالطبع

الطبقات بعد تفعيل قناة ألوان واحدة في كل واحدة منهن وقد عنونت الطبقات بالأحرف اللاتينية لتبيان اللون المفعّل فيها.
أضفت طبقة تعديل من نوع «مستويات Levels» في أعلى الرزمة لتوضيح الألوان أكثر فقط ولا علاقة لها بالخطوات.

مهرجان الألوان
الصورة النهائية بعد استخدام التلوين الحركي لما يقارب 70 صورة. اخترت الصور التي يكون فيها شكل الدخان عموديا في الغالب ليضفي ذلك بعض الرونق والترتيب على الصورة، ولم الجأ إلى تلك الصور التي يكون فيها الدخان عشوائيا.
بعد دمج الصورة النهائية قمت بإزاحة الألوان قليلا بطبقة تعديل «صبغة/تشبع» وبهذا نرى أن الألوان الموجودة في الصورة تختلف عن الألوان الأساسية (أحمر، أخضر، أزرق).
 

الخاتمة

أرجو أن تكون هذه المقالة البسيطة مفيدة بعض الشيء لعزيزي القارئ وقد حاولت العمل على تبسيطها قدر المستطاع مع الحفاظ على الوضوح في المعنى. وقد خصصت هذه المقالة لهاتين الطريقتين في تصوير الحركة لكثرة استخدامي لهما، ولم يحالفني الحظ للعمل مع الوماض في مثل هذا الموضوع. وقد يكون هذا قريبا! هذا، وحتى نلتقي في المقالة القادمة إن شاء الله.

Stock Photos from 123RF Stock Images

الأحد، 31 أغسطس 2014

نظام اللاب 2 (Lab II)…

سوف أحاول في هذه المقالة إكمال بعض الأمور المتعلقة بنظام اللاب (LAB) وبعض استخداماته التي تفيد في تحسين الصور. ذكرنا في المقالة الماضية بأن نظام الألوان هذا له بعض الاستخدامات في موازنة الألوان في الصورة، وهذا ما سأحاول توضيحه في السطور القادمة.
نقصد بموازنة الألوان هنا، تصحيح الألوان بمعنى أدق. قد يحدث أحيانا أن يكون هناك صبغة من لون معين تكون طاغية على الصورة (لأسباب مختلفة). إحدى أولى الخطوات التي من الممكن اتخاذها لتصحيح الألوان هو اختيار المستوى الأبيض المناسب (وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في مقالات سابقة). لكن قد لا يكون هذا مؤاتيا في كل الأحوال – حيث أن تعديل وتحسين المستوى الأبيض للصورة يقتضي أن تكون الصورة بصيغة السالب الرقمي. لو كانت الصورة بصيغة الـج.ب.ج. مثلا فعلينا إصلاح الأمر بطريقة أخرى من دون برنامج المحرر للسالب الرقمي، وذلك لأن صيغة السالب الرقمي هي عبارة عن بيانات غير مثبّـتة بشكل نهائي مما يفتح المجال أمام إمكانية تعديل هذه البيانات بالشكل المطلوب. أما في الحالات الأخرى، مثل الملفات بصيغة ج.ب.ج. أو تيف، فعلينا هنا أن نبتكر طريقة ما لتعديل الألوان بطريقة توازي تلك المستخدمة في تعديل مستوى اللون الأبيض في السالب الرقمي. عند هذه النقطة، يأتي دور نظام اللاب الذي شرحناه مسبقا.

العمل

دوائر ألوان تعود لسنة 1874.
المصدر
يتميز نظام اللاب بكونه يتكون من قناتين، هما قناة (أ) و(ب)، وفي كلتي هاتين القناتين تكون القيم المفترضة للألوان من -128 إلى 127. المبدأ من وراء استخدام القيم السالبة في تعيين هذه الألوان في القناتين هو بأن يكون لكل لون ما يعاكسه في الاتجاه المقابل؛ أي أن نظام اللاب هو تطبيق مباشر لمبدأ عمل دائرة الألوان – حيث يكون الأزرق مقابلا للأصفر مثلا، والقرمزي مقابلا للأخضر وهكذا. عند جمع لونين متضادين فإن الناتج يجب أن يكون رماديا معتدلا (ولهذا عند موازنة الألوان عند التصوير يتم تصوير بطاقة رمادية لتصحيح المستوى الأبيض لاحقا).
يُمكـّننا برنامج الفوتوشوب من تحليل الألوان بشتى الطرق، ونظام اللاب هو إحداها. وعليه، فإنه يمكننا أن نصبغ الصورة بصبغة معاكسة لتلك الطاغية على الصورة أساسا، وبالتالي يمكن موازنة الألوان قدر المستطاع. كما ذكرنا فإن جمع لونين متضادين ينتج عنه الرمادي المعتدل، ولذلك يفضل اختيار منطقة ما من الصورة تكون رمادية اللون، على أن ذلك لن يكون ممكنا في كل الأحوال، وعليه من الممكن العمل على موازنة منطقة بيضاء مع بعض الحذر.

1. نفتح الصورة المعنية في برنامج الفوتوشوب. لا يهم الآن ماذا تكون مواصفات الصورة، فهذه الطريقة يمكن العمل بها على معظم الصور إن تطلب الأمر ذلك. نقوم بعد ذلك بعمل نسخة من الصورة مباشرة (تحكم+J أو Ctrl+J). تم شرح السبب لهذه الخطوة في المقالة السابقة.

صورتي الشخصية وقد أضفت صبغة معينة عمدا للتوضيح. نقوم بعمل نسخة مباشرة كما هو موضح.
أنقر للتكبير.


2. نقوم بالبحث عن منطقة رمادية إن أمكن ذلك، أو بيضاء. في معظم الأحيان يسهل البحث عن المناطق البيضاء أكثر من الرمادية. في عملنا هنا سنبحث عن منطقة بيضاء ونتابع العمل. عندما نقوم بتعيين هذه المنطقة، يكون المقصد هنا بأن نتبين أي منطقة هي التي من المفترض أن تكون بيضاء. قد تكون الصبغة على اللون الأبيض قوية وقد تكون ضعيفة لا تلاحظها العين بسهولة، ولكن يجب أن تكون هذه المنطقة غير وهاجة، وإلا لن نتمكن من التعرف على الصبغة أو اللون المُدخل على الصورة.

اخترت هنا منطقة بياض العين لتكون المعيار لضبط الألوان. للتوضيح فقط، فقد قمت باستخدام القطارة (المشار إليها بالسهم الأحمر) وضغطت في المنطقة المشار إليها بالدائرة الحمراء، في الجزء الأبيض منها، أو ما هو مفترض أن يكون أبيضا. نلاحظ بأن اللون ليس أبيضا تماما (المشار إليه بالسهم الأزرق).
أنقر للتكبير.

3. نقوم الآن بإضافة «طبقة تعديل» (Adjustment Layer)، وتكون من نوع «مرشح صوري» (Photo Filter). هذا النوع من الطبقات يقوم بمحاكاة المرشحات التي يضعها المصورون أمام العدسات، ولهذا فهو يضفي صبغة محددة. هناك خياران لتحديد الصبغة: الأول عن طريق القائمة المتوفرة، وفيها بعض أسماء وأنواع المرشحات المتعارف عليها في الواقع، والثاني هو عن طريق تحديد اللون مباشرة. وفي الأسفل من هذين الخيارين يوجد شريط للتحكم بدرجة تعتيم المرشح، كما يوجد خيار أخير للمحافظة على الإضاءة العامة للصورة أم لا.

زر طبقات التعديل (بالدائرة الحمراء). يتم اختيار طيقة «مرشح صوري» من القائمة (باللون الأزرق).
أنقر للتكبير.

نافذة المرشح طبقة المرشح الصوري كما تظهر مباشرة، وهي تتكون من (1) قائمة بالمرشحات، (2) مرشحات عن طريق اختيار اللون مباشرة، (3) درجة التعتيم، (4) المحافظة على الإضاءة العامة للصورة (ويفضل تركها فعالة).
أنقر للتكبير.

4. نقوم أولا بضبط العتمة إلى 1% (أدنى حد) حتى لا تتأثر الصورة. ثم نقوم بالنقر لمرة واحدة على أيقونة طبقة التعديل نفسها؛ هذا مطلوب حيث أن من دونها سيكون العمل على الطبقة الملحقة للتعديل (أو ما يسمى بـ«القناع» Layer Mask).

يتم تخفيض التعتيم إلى أدنى مستوى (1)، ويجب النقر على أيقونة الطبقة ذاتها (2) حتى يتم العمل. القناع (Layer Mask) هو المشار إليه بالدائرة الحمراء، وغالبا ما يكون قيد الاختيار بشكل آلي عند استدعاء أي طبقة من طبقات التعديل.
أنقر للتكبير.

لاحظ الإطار الأسود المحيط بأيقونة القناع - إذا كان موجودا فهذا يعني أن القناع هو الفعال وليس طبقة التعديل بنفسها.

5. نقوم الآن بالنقر على الخيار الثاني، أي تحديد لون المرشح. ستظهر نافذة الألوان بعدها. نقوم الآن بتحريك المؤشر إلى المنطقة التي عينّاها سابقا للون الأبيض، وسنلاحظ أن المؤشر سيتحول إلى شكل القطارة، ونقوم بالنقر على المكان. بعد هذا، سنلاحظ بأن اللون سيُسجل مباشرة في نافذة الألوان.

(1) نقوم بالنقر على الخيار الثاني فتظهر نافذة الألوان، ونقوم بالنقر بالقطارة مباشرة على المنطقة التي اخترناها كمعيار للون الأبيض (2)، فتظهر معلومات اللون مباشرة في نافذة الألوان (3).
أنقر للتكبير.

6. يأتي الآن دور نظام اللاب. نلاحظ في نافذة الألوان بأن اللون الذي اخترناه قد تم تحليله إلى عدة أنظمة، واحداها هو اللاب. كل ما علينا فعله هو «عكس» اللون المختار من الصورة. يكون ذلك بتغيير الإشارات لقناتي (أ) و(ب)؛ أي تحويل السالب إلى موجب والموجب إلى سالب (لتحويل العدد من سالب إلى موجب، يكفي إلغاء إشارة السالب طبعا). عند عكس هذه الإشارات سيتكون لدينا اللون المقابل.

نلاحظ هنا تحليل اللون بنظام اللاب.

نقوم هنا بتبديل إشارات قناتي (أ) و(ب) كما هو موضح. لاحظ تغير الون.

7. بعد الموافقة والخروج من نافذة الألوان، نقوم الآن بزيادة درجة التعتيم. ليس هناك قاعدة محددة لهذه الزيادة ولكن من المفترض أن لا تكون عالية، وكذلك يفترض بأن يكون خيار الحفاظ على الإضاءة (المربع الأخير) فعالا. سوف نلاحظ هنا بأن الألوان للصورة بشكل عام تبهت (بحسب درجة التعتيم). علينا هنا أن نركز فقط على المناطق البيضاء ونلاحظ كيفية تغيرها مع زيادة التعتيم.

زيادة التعتيم. ليس بالضرورة أن يكون إلى أقصى حد؛ فهذه هي الحالة هنا فقط. علينا ملاحظة المنطقة المختارة لمعرفة إلى أي درجة يجب رفع درجة التعتيم. لاحظ أيضا أن خيار المحافظة على الإضاءة مُفعّل.
أنقر للتكبير.

للمقارنة الدقيقة نلاحظ هنا منطقة بياض العين قبل (يمين) وبعد (يسار) زيادة التعتيم.

8. عند الانتهاء من زيادة درجة التعتيم، قد تكون هذه هي النهاية الفعلية للعمل – وهذا بحسب رغبة المستخدم. ولكن قد يكون أحيانا هناك بعض الانبهات في الألوان في مناطق يُفترض بها أن تكون حيوية، وهنا سيأتي دور القناع الملحق بطبقة المرشح الصوري. نقوم بالنقر على القناع، وثم اختيار أداة الفرشاة (اختصارا: مفتاح B). يفضل أن تُضبط الفرشاة بدرجة تعتيم منخفضة (50% مثلا) ومع أطراف مخففة. نقوم بعد ذلك بالتلوين باللون الأسود فوق المناطق التي لا نريد لها أن تتأثر بالمرشح (تذكر! العمل هنا في القناع الملحق بطبقة المرشح الصوري). كلما أردنا تقليل تأثير المرشح في تلك المنطقة نقوم بالتلوين أكثر، ولهذا يفضل أن تكون الفرشاة بعتمة منخفضة ليساعد ذلك على دقة العمل أكثر. إذا ما اُرتكب خطأ ما، فيمكن إلغاء الحركة (تحكم+أشكال+Z أو Ctrl+Alt+Z) أو يمكن التلوين بالأبيض فوق تلك المنطقة لاستعادة التأثير. قد يكون أحيانا المطلوب هو التأثير في منطقة صغيرة في الصورة ككل، وهنا يمكن العمل بالعكس؛ أي صبغ القناع باللون الأسود تماما وثم التلوين باللون الأبيض في المناطق المعنية. لقلب القناع إلى اللون الأسود بشكل سريع نستخدم (تحكم+I) أو (Ctrl+I).

في المرحلة النهائية في هذا العمل قررت أن أطبق الموازنة لبعض المناطق فقط، لهذا فقد قلبت القناع إلى اللون الأسود (1)، وهذا عن طريق اختيار القناع ثم ضغط تحكم+I (أي Ctrl+I). نقوم باختيار أداة الفرشاة (2)، ويمكن عمل ذلك كذلك بضغط مفتاح (B) للسرعة. نقوم بتقليل التعتيم للفرشاة (3) بحسب المطلوب، وسيكون مفيدا اختيار طريقة البخ (4)، وبهذه الطريقة نضمن بأن عملية التلوين ستكون متتابعة طالما ظل زر الفأرة مضغوطا. عند الضغط على الزر تحت العلامة الحمراء (أعلى يسار) فإننا سنحصل على خيارات أكثر للفرشاة.
أنقر للتكبير.

خيارات إضافية للتحكم بالفرشاة. (1) التحكم بحجم الفرشاة، ويمكن عمل ذلك بشكل أسرع أثناء العمل كذلك باستخدام مفتاحي «[» و«]». (2) التحكم بنعومة الفرشاة، ويمكن عمل ذلك كذلك بشكل أسرع أثناء العمل باستخدام مفتاح العالي (Shift) مع مفتاحي «[» و«]». يمكن تغيير شكل الفرشاة الاعتيادي إن تطلب الأمر ذلك عن طريق الخيارات المتوفرة في القائمة المظللة باللون الأزرق (أعلى يمين).

 
النتيجة النهائية للقناع؛ تم تلوين المناطق المرغوب في تعديل توازن الألوان فيها فقط، وقد تم العمل مع تغيير مستمر لحجم الفرشاة ونعومتها.
أنقر للتكبير.

الشكل النهائي للقناع. يمكن إظهار القناع في منطقة العمل بالنقر على القناع مع استخدام مفتاح «أشكال» (أي Alt). يمكن الخروج من هذا العرض كذلك بالنقر على أيقونة الطبقة نفسها.


بهذه الطريقة نكون قد أنجزنا موازنة للألوان، بل وتحكمنا بدرجة هذه الموازنة مع التحكم أيضا بالمناطق التي تقع تحت التأثير إذا تطلب الأمر ذلك.

الخاتمة

قد تكون هذه الطريقة معقدة بعض الشيء، ولربما ضبط الألوان عند التصوير سيكون أسهل بكثير. ولكن عند التمكن من هذه العملية المذكورة، سيكون لدى المستخدم أداة فعالة وقوية للتحكم بالألوان بطريقة منظمة (وليس بالضرورة بغرض ضبط الألوان). إن العمل بهذه الطريقة بشكل مكثف نوعا ما سيكسب المستخدم بعض المرونة في العمل حتى يكاد يكون العمل بديهيا في المستقبل. بَـيْد أن هذه الطريقة هي في المقام الأول لتصحيح الصورة، بالأخص تلك الصور في صيغ أخرى غير السالب الرقمي، والأمر متروك للمستخدم في تقدير جماليات الصورة بحد ذاتها – فالصبغة على الصورة ليست بالشيء السيئ تماما، ولكنها قد تكون غير مرغوبة أحيانا، وأحيانا قد تكون غير مرغوبة في مناطق معينة فقط. فالحكم هنا يعتمد على النظرة الفنية للمستخدم. وحتى نلتقي في المقالة القادمة إن شاء الله…