‏إظهار الرسائل ذات التسميات filters. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات filters. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 مايو 2020

التصوير بالأشعة تحت الحمراء (2) - ونبذة عن الأشعة فوق البنفسجية…


مرت بضع سنوات منذ كتابتي لمقالة التصويربالأشعة تحت الحمراء، والتي كنت قد كتبتها في وقت لم أكن قد أمتلكت فيه كاميرا مخصصة لهذا النوع من التصوير بعد. وقد لاحظت الكثير من الزيارات لتلك المقالة والكثير من الأسئلة التي يتداولها البعض حول إمكانية تصوير باطن الأرض بهذه الطريقة. لذلك آثرت هنا الإجابة على هذه الأسئلة في البداية وسأنتقل بعدها إلى موضوع التصوير بالأشعة تحت الحمراء وتجربتي الخاصة بعد حصولي على كاميرا مخصصة لهذا الغرض، مع التعرض قليلا للتصوير بالأشعة فوق البنفسجية؛ وهو نشاط لم أمارسه بقدر ممارستي للتصوير بالأشعة تحت الحمراء.
بدايةً، يسأل الكثير حول طريقة صنع أو حمل الكاميرا على التصوير بالأشعة تحت الحمراء. الجواب على ذلك هو: للتصوير بالأشعة تحت الحمراء يجب إزالة بعض المرشحات الخاصة الموضوعة فوق المستشعر من قِبل المُصنّع. هذه العملية خطرة جدا ولا يُنصح عادة بعملها في الكاميرات غالية الثمن إلا من قِبل المختصين بهذه الأمور. تعتبر العملية حساسة جدا وأقل خطأ فيها قد يتلف المستشعر ولا يعود للعمل مطلقا. شخصياً، قمت بإرسال كاميرتي الشخصية (الثانية) إلى ورشة عمل في الخارج لعمل هذا التغيير على المستشعر. عملية مُكلفة فعلا ولكنها تستحق ذلك للجادين بمتابعة هذا الفن. وكنت قد قمت بتغيير «طيفي كامل» (Full Spectrum) وهذا لتصوير الأشعة تحت الحمراء والألوان العادية بالإضافة إلى تصوير الأشعة فوق البنفسجية كذلك.

السؤال الأكثر ترددا هو: كيف يمكن تصوير باطن الأرض بالأشعة تحت الحمراء (لاستكشاف المعادن وغيرها)؟ والجواب ببساطة هو: لا يمكن!
أثناء دراستي الجامعية في الفيزياء وعلوم الأرض (الجيولوجيا) لم أسمع بهكذا طريقة لاستكشاف باطن الأرض. استكشاف باطن الأرض يتم غالبا بطريقة الكشف عن المعادن والتي تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية أو بالموجات الزلزالية لمعرفة التكوينات الجوفية، لا باستخدام كاميرا تصوير عادية. علاوة على أن طبيعة الأشعة تحت الحمراء لا تسمح باختراق الطبقات الأرضية والارتداد ليتم تصويرها تباعا.
مررت ببعض الدراسات المنشور فحواها على الشبكة والتي تتحدث عن استخدام التصوير (أو التحسس) الحراري للمساعدة في الكشف عن الألغام وبعضها للكشف عن أماكن تسرب المياه أو مصادرها، ولكن جميعها كانت دراسات أكاديمية وليست «طُرُقًا» مؤكدة وغالب الظن أنها تتم باستخدام مسشتعرات وأجهزة خاصة وليس بالكاميرات الاعتيادية المعدلة للتصوير. ذلك لأن التصوير الحراري يعتبر ضربا من ضروب التصوير بالأشعة تحت الحمراء ولكن المستشعرات الاعتيادية في الكاميرات الرقمية (للاستهلاك العام للمصورين) لا يمكنها التقاط الطول الموجي للأشعة الحمراء في ذلك المجال (يقوم التصوير الحراري على استشعار الموجات ذات الطول الموجي بداية من 1000 نانومتر وما بعد). هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى عدسات خاصة للتصوير الحراري تكون مطعمة بعنصر الجرمانيوم، لأن العدسات الاعتيادية للتصوير لا تسمح بمرور هذا الطول الموجي وبالتالي ستبدو الصورة معتمة تماما ولن يرصد المستشعر أي شيء!
لا أعلم مدى صحة تلك الإدعاءات القائلة بأن البعض قد قام بتعديل بعض الكاميرات لتصوير باطن الأرض واستكشاف ما تحت الثرى، ولكن كل ما أراه أمامي هو عدم إمكانية هذا العمل بالكاميرات العادية، ولا بالتصوير بالأشعة تحت الحمراء العادية، بل وحتى بالتصوير الحراري الذي لا تزال الدراسات قائمة بشأنه ولا يمكن تطبيقه في الكاميرات العادية. أتمنى من هذه المقدمة أن تكون قد أجابت على معظم الأسئلة التي تخطر ببال زوار هذه المدونة وخاصة المقالة الأولى عن التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
 
أما فيما يخص قوام هذه المقالة بالذات، والتي ساعتبرها الجزء الثاني من تلك المقالة المُنجزة منذ بضع سنين، فهي عن تجربتي الشخصية في التصوير بالأشعة تحت الحمراء بعدما تمكنت من الحصول على كاميرا مختصة بهذا النوع، وسأحاول التطرق إلى التصوير بالأشعة فوق البنفسجية وصعوباته.

الكاميرا

كما أشرت آنفا، كنت قد بعثت بكاميرتي الخاصة إلى ورشة في الخارج بغرض تعديلها لتصوير الطيف كاملا (تحت الأحمر، طيف مرئي، فوق البنفسجي)، وقد كانت العملية مكلفة بعض الشيء. أما الكاميرا فهي مشابهة لكاميرتي الأولى (الأساسية)، وهي من نوع كانون إيوس 7د. يجب مراعاة نوع الكاميرا عند تقرير تعديل الكاميرا وإرسالها إلى بعض الورش للتعديل، وذلك لأن بعض الورش قد لا توفر بعضا من الخدمات لبعض أنواع الكاميرات ولكنما لأنواع محددة منها. وقد كنت محظوظا لوجود نوع هذه الكاميرا في قائمة الخدمات لهذه الورشة (ومقرها الولايات المتحدة). وهذه الكاميرا مشابهة لكاميرتي الأولى وقد ابتعتها من صديق قرر أن يتخلص منها ويتحول إلى نظام كاميرات النيكون (وهكذا كنت محظوظا بعض الشيء لحصولي عليها بثمن زهيد نسبيا).
امتلاك كاميرا من هذا النوع سيفتح آفاقا لم تكن متوفرة للمصور. إذا كان عزيزي القارئ قد قرأ المقالة السابقة حول التصوير بالأشعة تحت الحمراء فلعله يدرك الآن بأنني كنت أمارس التصوير بالأشعة تحت الحمراء بالكاميرا العادية، وهذه العملية كانت تتم بالتعريض المطول غالب الأحيايين، حيث ان الصورة الواحدة كانت تستغرق عدة دقائق، عدا بعض الظروف الخاصة والتي يكون التعريض فيها قصيرا لسبب ما وهذا مرتبط أيضا بقوة مرشح الأشعة تحت الحمراء بحد ذاته.

ساحة قالا (قلعة) - مالطا
اُلتقط هذا المشهد المستعرض بكاميرا عادية مع مرشح أشعة تحت الحمراء. تكون المشهد مما يقارب 42 صورة مدموجة استغرق التقاط الواحدة منها ما بين الدقيقتين إلى الأربع دقائق.


على أية حال، هذه القيود تخف وقد تتلاشى تقريبا إذا تم استخدام كاميرا معدلة خصيصا للتصوير بالأشعة تحت الحمراء. هذا بالإضافة إلى إمكانية استخدام هذه الكاميرا المعدلة للتصوير العادي باستخدام بعض المرشحات المخصصة لحجب الأشعة تحت الحمراء على العدسة.

The Escape (الهروب)
التقط هذا المشهد المستعرض بكاميرا معدلة ومع مرشح للأشعة تحت الحمراء خلف العدسة. كان معدل التعريض للصورة الواحدة 40 ثانية أو أقل. قمت بتغيير المصباح في هذا المكان إلى نوع التنجستين  لتوفير الكم اللازم من الأشعة تحت الحمراء للتصوير (بدلا من مصباح التوفير الموجود في المكان). يجدر بالذكر بأن المساحة السوداء خلف الباب وعلى الأطراف كانت بالفعل مضاءة وقت التصوير ولكن بمصابيح توفير والتي لا توفر الكم المطلوب من الأشعة تحت الحمراء، مما خدم تصميم الصورة هنا.


إذا كان المصور ممن يفضلون التصوير باستخدام العينية بدلا من الشاشة الخلفية (المشاهدة الآنية) فإنه سيضطر إلى مخالفة عادته لأن التصوير مع وجود مرشح معتم فوق العدسة لن يتيح فرصة الرؤية من خلال العينية مطلقا وسيكون الاعتماد كليا على الشاشة (ولكن قد يكون الأمر مختلفا بالنسبة للجيل الجديد من الكاميرات عديمة المرآة Mirrorless Camera والتي يتوفر فيها نظام «العينية الإلكترونية» EVF). والأمر ليس سيئا حقيقةً ولكن قد يضطر المصور إلى اتخاذ بعض الإجراءات إذا كان التصوير تحت أشعة الشمس لتمكينه من رؤية الشاشة بوضوح. وجدير بالذكر كذلك بأن الكاميرا المعدلة للتصوير بالأشعة تحت الحمراء هي من الأدوات المفضلة والشائعة في التصوير الفلكي الجاد.

جِنْ
التقط هذا المشهد المستعرض باستخدام كاميرا معدلة ولكن دون مرشح للأشعة تحت الحمراء في العدسة، ولكن بسبب إضاءة المكان بالشموع فقط وهي من المصادر الحسنة للأشعة تحت الحمراء فإن الصورة شبيهة بصورة مع مرشح الأشعة تحت الحمراء.
انقر للتكبير.
 
المُرَشِّحات

كنت قد تحدثت عن المرشحات في المقالة الأولى عن هذا النوع من التصوير، وفي هذه الفترة الممتدة بين تلك المقالة والآن حصلت على بعض المرشحات الإضافية وتعلمت بعض الأشياء الإضافية كذلك. من بين تلك الإضافات إلى مجموعتي: مرشح الأشعة فوق البنفسجية، ومرشح صد الأشعة فوق الحمراء (وسأتكلم عنهما في حينه)، ومرشح هيدروجين-ألفا H-α (والمخصص للتصوير الفلكي).

مجموعة المرشحات خاصتي باستثناء المرشحات الهلامية، مع قيمة العتبة لكل مرشح باستثناء مرشح هيدروجين-ألفا والذي لا يعتبر مرشحا للأشعة تحت الحمراء بحد ذاتها ولكنه مخصص لتصوير السماء ليلا. اسم الشركة المصنعة لكل نوع مدرج باللون الأزرق لكل مرشح. تعتبر مجموعة «نيوَر» الأرخص ثمنا وسعر هذه المرشحات الأربعة مجتمعة أقل من مرشح واحد من صنع B+W. ولكن الاختلاف يكمن في جودة الصنع حيث أن مرشحات هذه المجموعة خفيفة ويجب التعامل معها بحذر خشية التلف. تم التصوير تحت الشمس لتبيان عتمة كل مرشح.

 
مرشحات الأشعة تحت الحمراء تعتبر الأكبر في مجموعتي وتتفاوت هذه المرشحات بقيمة «العتبة» (Threshold)، وهي قيمة الطول الموجي الأدنى لعبور المرشح، وكنت قد شرحت بعض هذه الأمور في المقالة الأولى. والحال هو كلما ارتفعت قيمة العتبة فإن الصور الملتقطة بهذا المرشح تقترب أكثر فأكثر من الأحادية في اللون (كصورة بالأبيض والأسود ولكن مع صبغة حمراء أو زرقاء بحسب طريقة تصحيح الألوان: Monochrome)، أما مع انخفاض قيمة العتبة واقترابها من 700 نانومتر أو ما دون ذلك فإن المرشح قد يسمح ببعض درجات اللون الأحمر بالعبور وهكذا تخالط الصورة بعض الألوان. أحد هذه المرشحات هو مرشح هيدروجين-ألفا المذكور آنفا والذي أدعوه أحيانا بـ «مرشح الأشعة تحت الحمراء الضعيف» وذلك تشبيها فقط، حيث أن هذا المرشح يسمح بعبور بعض الضوء من مصابيح الغرفة بل ويُمكِّن أحيانا من النظر من خلال العينية بعض الشيء دون شاشة العرض الآنية للكاميرا. هذا المرشح صُمم خصيصا للتصوير الفلكي ولحجب التلوث الضوئي بقدر معين لتصوير السماء ليلا، ولكني استخدمته كالمرشحات الأخرى في التصوير العادي غالبا (لا زلت أحاول إثبات القدم في مجال التصوير الفلكي).
مرشح هلامي للأشعة تحت الحمراء
يتم وضعه في الخلف من العدسة.
معظم هذه المرشحات عبارة عن أقراص تُثبت في مقدمة العدسة، ولكن يوجد البعض منها هلامي (أو بلاستيكي) البِنية ويمكن اقتطاع بعض القطع منه لاحتياجات بعض العدسات (خاصة عدسات «عين السمكة» والتي يُثبّت المرشح فيها بالخلف غالبا). كان هذا فيما يتعلق بمرشحات الأشعة تحت الحمراء، وسوف أتكلم عن مرشحات الأشعة فوق البنفسجية في معرض الحديث عن هذا النوع من التصوير لاحقا.
مرشح من نوع «أسترونوميك» Astronomik ويُثبّت
داخل الكاميرا فوق المستشعر للتصوير الفلكي.
التفاصيل في المصدر.
يجدر بالذكر كذلك بأن هناك بعض أنواع المرشحات المتوفرة حاليا والتي تحل مشكلة اختلاف أقطار المرشحات لتناسب العدسات، وهو «مرشحات المستشعر» إن صحّ لي إطلاق هذا الاسم عليها. وذلك لأن هذه المستشعرات تثبت داخل الكاميرا فوق المستشعر وبالتالي لا يهم قطر العدسة المستخدَمة للتصوير حيث أن المرشح داخل الكاميرا من خلف العدسة سيرشح الضوء قبيل وصوله للمستشعر. تتوفر هذه المرشحات بأنواع متعددة ولكنها مصممة خصيصا لهواة التصوير الفلكي، ولهذا فبينما يمكن الحصول على مرشح مثل هيدروجين-ألفا بهذا الشكل، لا أظن أن المرشحات من هذا النوع يتم تصنيعها لترشيح الأشعة تحت الحمراء بعتبات مختلفة.

مجموعة من الصور الذاتية من الكاميرا مباشرة دون أي تعديلات على الصور وقد تم التقاطها بالمرشحات المعروضة أعلاه.

 

العدسات

لا يوجد الكثير للحديث عنه فيما يخص العدسات للتصوير بالأشعة تحت الحمراء وذلك لعدم وجود أية مشاكل ما عدا تلك المذكورة فيما يخص التصوير الحراري والذي يتطلب عدسات مصنعة (أو يدخل في تصنيعها) عنصر الجرمانيوم. وجدير بالذكر هنا ما كان قد تم ذكره في المقالة الأولى، وهو أن مسافات التركيز لضبط الصورة (والمعنونة على العدسة عادة) سوف تختلف عند التصوير بالأشعة تحت الحمراء وذلك لأن العدسات عند صنعها تكون قد عويرت بالنسبة لألوان الطيف المرئية (وبالتحديد للون الأحمر والأصفر والأزرق مجتمعة). ولذلك يوجد على بعض العدسات علامة محددة (نقطة حمراء غالبا) على حلقة ضبط التركيز لتعويض الفرق في مسافة التركيز ما بين الطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء، وهناك أيضا خدمات لمعايرة بعض العدسات لهذا الغرض، تقدمها تلك الورش التي تقوم بتعديل الكاميرا. في كل الأحوال لا يحتاج الأمر إلى كل هذا التعقيد. فمع العمل بشاشة العرض الآنية للكاميرا لن تكون هناك مشاكل (تقريبا) لضبط وضوح الصورة. المشكلة الحقيقية مع العدسات تتضح في التصوير بالأشعة فوق البنفسجية وسآتي على ذكرها.

التصوير بالأشعة فوق البنفسجية

عند الحديث عن التصوير بالأشعة فوق البنفسجية قد يرتبك البعض بين نوعين من التصوير كلاهما يتعلق بهذا الطيف من الأشعة، وهما: التصوير الارتدادي والتصوير الاستشعاعي. يقوم التصوير الارتدادي على تصوير الأشعة فوق البنفسجية بحد ذاتها عند ارتدادها من الأجسام كما هو الحال مع الضوء العادي. أما التصوير الاستشعاعي فهو تصوير استشعاع المواد عند تفاعلها مع الأشعة فوق البنفسجية والذي يتسبب في توهجها وهي حالة أُطلق عليها عدة أسماء، منها: التألّق، اللَّصَف، الفَلْورَة، التـفَـلوُر، الاستشعاع. وفي هذا المقام آثرت الأخذ بمصطلح الاستشعاع (Fluorescence).

نموذج للتصوير بالاستشعاع عن طريق الأشعة فوق البنفسجية.
المصدر


في التصوير الاستشعاعي لا يحتاج المصور إلى كاميرا خاصة، حيث أن الموجات الناتجة والمرئية هي من ضمن الطيف المرئي ويمكن تصويرها بالكاميرات العادية. في هذا المقام نحن بصدد التحدث عن التصوير الارتدادي والذي يحتاج إلى كاميرا خاصة قد تم تعديل المستشعر فيها لتصوير هذا النوع من الأطياف.
كما ذكرت آنفا، فقد قمت بتعديل كاميرتي للتصوير بالطيف كاملا بالإضافة إلى الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية. والحقيقة هي إنني لم أكن أعلم الكثير عن التصوير بالأشعة فوق البنفسجية (ولا تحت الحمراء) عندما قررت تعديل الكاميرا. ولكن تعقيد التصوير بالأشعة فوق البنفسجية كان أكثر منه بالأشعة تحت الحمراء، وذلك لاكتشافي الصعوبات المتعلقة به خطوة بخطوة بعد تجارب عدة. وتكمن أولى صعوبات التصوير بالأشعة فوق البنفسجية هو عدم حساسية المستشعر الجيدة لتلك المنطقة من الطيف. ولكن لتسهيل القراءة سأسطر الصعوبات التي اكتشفتها بنفسي حتى هذه اللحظة بعدة نقاط:
  • كما ذكرنا، فإن مستشعر الكاميرا بشكل عام له حساسية منخفضة في تلك المنطقة من الطيف ولهذا فإن المدى المرصود للأشعة فوق البنفسجية يتراوح بين 300 إلى 400 نانومتر أو أكثر قليلا.
  • العدسات الحديثة تكون مطلية غالبا بغطاء خاص للحد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية في الصورة العادية. ولذلك يلجأ الهواة إلى الأساليب المختلفة لتخطي هذه المشكلة. أحد هذه الحلول هو بَرْد الطبقة العلوية بحذر وبأدوات خاصة لإزالة الغطاء المانع للأشعة فوق البنفسجية. ولكن هذا الحل قد لا يفيد أحيانا لأن بعض العدسات قد تغطي العناصر الداخلية داخل العدسة بذات الطبقة وبالتالي يتوجب إزالة هذه الطبقات كذلك للسماح بأكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية بالنفاذ وهو أمر شبه مستحيل. من جانب آخر، يلجأ البعض إلى عدسات مكبرات الصور (Enlarger) وهي عدسات كانت تُستخدم لتكبير الصور أثناء تظهير وتحميض الصور وهي عدسات بسيطة التركيب ولكنها تناسب نوع التصوير هذا لبِدائية تصنيعها. ولكن يجب على المصور العمل على تكييف هذه العدسة للعمل مع الكاميرا. هذا لا يعني عدم صلاحية العدسات الحديثة لتصوير الأشعة فوق البنفسجية ولكن هذا من شأنه إطالة مدة التعريض.
  • مرشح للأشعة فوق البنفسجية من صنع B+W.
    المرشحات الخاصة لهذا النوع من التصوير غالية الثمن. تلك التي تتوفر بسعر معقول نسبيا تعاني في الغالب من تسريب في طيف الأشعة تحت الحمراء وهكذا فإن الصورة الناتجة لا تكون تمثيلا حقيقيا لارتداد الأشعة فوق البنفسجية وإنما صورة للأشعة تحت الحمراء، وعليه يتوجب استعمالها مع مرشحات أخرى لصد الأشعة تحت الحمراء (أو ما يسمى بالمرايا الساخنة Hot Mirrors). أما المرشحات المتقنة الصنع والتي تصد الأشعة تحت الحمراء بشكل جيد فهي غالية الثمن (غالبا من صنع «بادِر» Baader)، ويتم تصنيعها غالبا للتصوير الفلكي باستعمال المقارب، ولكن يمكن ملاءمتها للعمل مع العدسات العادية.


  • مرشح «كينكو DR 655» لصد
    الأشعة تحت الحمراء.
    أستعمله مع مرشح B+W للتصوير
    بالأشعة فوق البنفسجية لصد تسريب
    الأشعة تحت الحمراء في ذلك المرشح.
    ليس كل مرشحات «المرايا الساخنة» مناسبة للعمل مع مرشحات الأشعة فوق البنفسجية، وهذا الأمر اختبرته شخصيا. يوجد هناك بعض المرشحات التي يُفترض أنها تصد الأشعة تحت الحمراء ولكنها ليست كذلك، أو ليست بالقوة التي تدعي على الأقل (لعل أسوءها كان من صنع «تيفين» Tiffen، عن تجربة شخصية). حاليا أستخدم شخصيا مرشح «كينكو» (Kenko) - وهو ياباني الصنع - لصد الأشعة تحت الحمراء عند العمل بتصوير الأشعة فوق البنفسجية وقد أثبت فاعليته.







  • «مصباح أسود» بقدرة 20 واط.
    وقد تتوفر المصابيح السوداء بأشكال
    متعددة ومنها ما يكون بشكل
    صمامات ضوئية (LED).
    في الوقت الذي يعتبر الومّاض من أفضل مصادر الإضاءة عند التصوير بالأشعة تحت الحمراء من بعد الشمس، إلا أنه ليس كذلك عند التصوير بالأشعة فوق البنفسجية. تعتبر الشمس هي أنسب مصدر مما قد يسبب بعض المشاكل عند التصوير إذا ما كان هناك نسمات من الهواء تحرك الموضوع، ولذلك غالبا ما يضطر المصور إلى رفع حساسية المستشعر لتسريع (تقصير) مدة التعريض. هناك بعض الحلول للتصوير الداخلي (داخل المنزل) بالأشعة فوق البنفسجية كتعديل الومّاض وإزالة بعض أجزائه المانعة لانطلاق الأشعة فوق البنفسجية منه ولكنها عملية معقدة وخطرة كذلك. وهناك أيضا ما يسمى بـ «المصابيح السوداء» (Black lights) والمتوفرة في بعض الأسواق ويتم استعمالها في بعض المحال للزينة وهي متنوعة وتختلف الأطوال الموجية التي تطلقها (وهي بالأصل تستخدم في مجال التحري الجنائي). قد ينفع بعضها ولكن بحد علمي وكما قرأت في بعض المصادر فإنها لا تعتبر مصدرا جيدا للأشعة فوق البنفسجية.

وبالرغم من هذه الصعوبات إلا أن هذا النوع من التصوير مثير للاهتمام في العديد من المجالات، الفنية والعلمية. لعل من أكثر المواضيع شيوعا للتصوير بهذا النوع من الأشعة هي: تصوير الزهور وتصوير الجلد، والبعض يرجح بأنها طريقة جيدة للكشف المبكر عن سرطان الجلد. ومع بعض التقنيات يمكن محاكاة عمل الأجهزة البصرية لبعض الحشرات والطيور (نظريا) وذلك لأن هذه الكائنات قد زودها الخالق بأجهزة بصرية قادرة على رصد الأشعة فوق البنفسجية كما يرى الانسان الألوان والطيف المرئي. ولهذا يُعد التصوير بهذه الطريقة (مدمجا ببعض التقنيات) طريقة مبتكرة لمحاكاة جهاز البصر في هذه الكائنات، ولو بشكل نظري غير حقيقي تماما.
لم أمارس هذا التصوير كثيرا ولكني أعمل على ذلك، وبسبب هذه الصعوبات فإن تصويري لهذا النوع من الأشعة يتم نهارا في الغالب. ولربما كتبت مقالة منفردة للحديث عن تجربتي مع هذا النوع من التصوير بالإضافة إلى بعض تقنيات تعديل الألوان في هذا النوع من الصور

صورة طبيعية لنبات ما (يمين) وصورة مدمجة للأشعة فوق البنفسجية مع الألوان (يسار) والتي تحاكي نظريا طريقة إبصار النحل، فرضيا. هذه أولى محاولاتي لصنع صور من هذا النوع.
 

الخاتمة

أتمنى أن تكون هذه المقالة المقتضبة قد أجابت بعضا من أسئلة عزيزي القارئ. لم أشأ الإطالة فيها بسرد الأساليب الرقمية للعمل مع الصور ولكن في الجزء الأول ما أظنه القدر الكافي من شرح لهذا العمل. ولم أشأ التفصيل في عمل الأشعة فوق البنفسجية وذلك لكون المقالة عن العمل بالأشعة تحت الحمراء بالمقام الأول، والعمل مع الأشعة فوق البنفسجية له نهجه الذي قد يطول شرحه. والحقيقة هي أن كِلا النوعين من التصوير يفتح آفاقا جديدة للفنون والإبداع الذي يبدو «سيرياليا» بحد ذاته. ولهذا، فقد يبدو الشرح في كيفية التعامل مع الألوان في هذا النوع من التصوير شيء لا مبرر له، ولكن يبقى هناك حد أدنى من القواعد الأساسية للتعامل مع الألوان، وهي بالمناسبة ما يُطلق عليها أحيانا «ألوان كاذبة» (False Colors)، وذلك لأن الأطياف تحت الحمراء وفوق البنفسجية ليست ألوانا بالمعنى الحقيقي للكلمة (وإلا لكُنّا نراها بأنفسنا رأي العين) ولكنما هي بعض الطرق والخدع «البصرية»، إن صح التعبير، للإيحاء بها ودراستها وتخيلها. ولكن ما يهمني فيها كمصور هو الفن الكامن في أفق هذه الأطياف، أولا وآخرا. هذا، وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله…

اِنْسِلاخْ
صورة بالأشعة تحت الحمراء بمساعدة الوميض المتتابع.

Stock Photos from 123RF Stock Images

الخميس، 11 أغسطس 2016

المرشِّحات (Filters)…

مضى بعض الوقت منذ كتابة آخر مقالة في هذه المدونة، ولكن الإحصاءات تشير إلى وجود الزيارات اليومية لها من شتى بقاع الأرض؛ لا سيما الوطن العربي. وعليه، أتمنى أن تكون مواضيع هذه المدونة مرجوة الفائدة دائما.
سوف أتحدث في هذه المقالة عن المرشحات (أو كما يطلق عليها باللهجات العامية عادة: فلاتر Filters)، والتي تستخدم في شتى مجالات التصوير المختلفة. إن عدد هذه المرشحات كبير وبالطبع لم أجرب الكثير منها ولكن الأمر لا يمنع من تبيان خصائص بعضها وفائدتها.

لماذا؟

قد يتساءل البعض، لماذا نقوم باستخدام المرشحات في الوقت الذي تسمح التكنولوجيا لنا فيه بعمل الكثير في الصورة دون اللجوء إلى كل هذا؟ إن الجواب لهذا السؤال متفرع بعض الشيء ولكن الحقيقة هي إننا لا نستطيع إجراء كل التعديلات على الصورة رقميا، بل إن هذا، أحيانا، سيخرج الفنان من دائرة فن التصوير إلى فن آخر، هو فن التصميم الصوري (أو الغرافيك Graphic Design).
لقد كانت المرشحات من أساسيات التصوير الكلاسيكي (على الشريط الحساس أو الفيلم)، لا سيما في مجال تصوير الأبيض والأسود. لا تزال المرشحات من الأدوات الأساسية للمصور المحترف حتى مع تقدم التكنولوجيا الرقمية، ولكن قد يغفل البعض عن دورها في تشكيل الصورة، وهو ما سوف أحاول إيضاحه في هذه المقالة. وكما أن المرشحات معدة للاستعمال مع العدسات إلا أن بعضا منها قد تم تصنيعه خصيصا للاستخدام مع الومّاض (Flash)، وغالبا ما يكون الأمر بغرض تعديل لون إضاءة الومّاض لسبب أو لآخر.



أحجام وأشكال

تختلف المرشحات في أشكالها وأحجامها، وكذلك بأسعارها. لعل الدارج أكثر حاليا هو النوع الدائري والذي يتم إبرامه على مقدمة العدسة، ولكن بعض المرشحات (كما سنرى لاحقا) يستلزم تصنيعها بشكل مختلف؛ إما بشكل مربعات توضع على مقدمة العدسة (بمساعدة حامل خاص) أو قد تكون هلامية (بلاستيكية) الشكل والصنعة بحيث يمكن تشكيل أحجاما مختلفة منها. هذا النوع الأخير مناسب جدا لعدسات «عين السمكة» والتي، بسبب اعوجاج مقدمتها، يستحيل وضع المرشح على مقدمتها ولكن يتم وضعه (أو لصقه) على مؤخرة العدسة؛ أي أنه يؤثر على الضوء الخارج من العدسة قبل وصوله إلى المستشعر أو الشريط الحساس بدلا من التأثير على الضوء الداخل إلى العدسة في المقدمة. تمتلك بعض هذه العدسات مكمن خاص في المؤخرة لهذا النوع من المرشحات ولكنه غائب في البعض الآخر، ولهذا قد يضطر المصور إلى لصق المرشح بشكل أو بآخر.

أنواع مختلفة من المرشحات: (1) الدائري، (2) الهلامي، وقد تم قطع أجزاء منه، (3) المربع.



أنواع

أنواع المرشحات كثيرة وقد لا أبالغ إذا قلت بأن محور الابتكار في هذا المجال لا يزال مفتوحا، لا سيما في مجال المؤثرات الخاصة. على أن هناك بعض المرشحات الأساسية التي يُفضل اقتناءها للمصور الجاد والراغب في تطوير فنه. سوف أحاول طرح شرح مبسط لكل نوع قدر المستطاع، والتجربة هي الأستاذ الأول في هذا المضمار. فيما يلي بعض أنواع هذه المرشحات مع الاسم المتداول لها باللغة الانجليزية (لتسهيل الأمر عند البحث عن معلومات أكثر على الشبكة).



أ. المرشح الحيادي (Neutral Density, ND):
المرشح الحيادي قد يكون من أول المرشحات التي يجربها المصور المبتدئ علاوة على كونها إحدى المكونات الأساسية في حقيبة المصور المحترف. يأتي اسم هذا المرشح من خاصية أساسية، وهي أنه لا يغير من لون الضوء المار به. كل ما يفعله هذا المرشح هو تقليل وإضعاف شدة الضوء الداخل إلى العدسة (أو الخارج منها إلى المستشعر في حال تواجده في مؤخرة العدسة).

عدد من المرشحات الحيادية المربعة مختلفة الدرجات.

قد يتساءل البعض عن سبب إضعاف شدة الضوء، والشرح هنا يطول عن أساليب التصوير والتقنيات المتبعة، ولكن بالمختصر: يحتاج المصور أحيانا لتقليل الضوء الداخل إلى العدسة لكي يتمكن من إطالة مدة التعريض دون أن تتوهج الصورة كليا. لعل من أشهر الأمثلة على هذا النوع من التصوير هو تصوير الشلالات المائية التي تظهر بشكل قطني نوعا ما نتيجة التعريض المطول نسبيا وحركة المياه السريعة، مما يجعل الحركة تُسجل على المستشعر بشكل تراكمي وتظهر صورة الشلالات كأنها سحب أو ما شابه ذلك. وبالطبع فإن الأساليب أو الأفكار لا تتوقف على هذا المثال فقط.
تعنون هذه المرشحات عادة بأرقام تدل على مدى تقليلها للضوء بنظام الخطوات أو الوقفات (Stops) مما يساعد المصور على حساب زمن التعريض المطلوب إن تطلب الأمر ذلك. قد تتراوح شدة التقليل من خطوة واحدة إلى عشرة أو أكثر. درجت العادة على تسمية المرشح الحيادي ذي العشرة وقفات بالـ «مانع الكبير»* (Big Stopper). كنا قد أوضحنا طريقة حساب الوقفات أو الخطوات في فن التصوير في مقالات سابقة، وهي تعتمد على الأساس 2. فمثلا لو قلنا ثلاث خطوات صعودا فهذا يعني 2 أس 3 (أو نزولا فتكون 3-)، وهكذا. تُوضع هذه القيمة على المرشحات الحيادية لمعرفة مقدار تقليلها للضوء ويتم هذا بطريقتين مختلفتين تباعا للشركة المصنعة:
*تعريبي الخاص.

1. طريقة اللوغاريتم: يتم فيها كتابة قيمة اللوغاريتم للأساس 2 لعدد الوقفات، وهي طريقة قد تسبب بعض الارتباك عند البعض. فمثلا الوقفة الواحدة تكتب (0.3)، والوقفتان (0.6)، والثلاث وقفات (0.9)؛ وهذه القيم ناتجة من عمليات حسابية بسيطة:
لو2(1) = 0.3؛
لو2(2) = 0.6؛
لو2(3) = 0.9؛

هذا مع التقريب طبعا. يبدو إن بعد الشركات المنتجة للمرشحات الحيادية تفضل هذه الطريقة في كتابة عدد الخطوات لتسهيل بعض الحسابات للتعريض.

2. الطريقة المباشرة: وفيها يتم كتابة ناتج رفع العدد 2 إلى أس بعدد الوقفات، فتكون الوقفة (2) والاثنتان (4) والثلاث وقفات (8)، وهكذا؛ وجميعها ناتجة من رفع العدد 2 إلى الأس 1 و2 و3 على التوالي. هذه الطريقة أسهل لقياس التعريض بنظري نظرا لكونها مباشرة ولا تحتوي على الكسور. فمثلا لو كان المشهد يتطلب تعريضا لمدة ثانية واحدة فقط للحصول على الإضاءة الجيدة، فإننا لو وضعنا مرشحا حياديا بثلاث وقفات فإن التعريض النهائي سيكون ببساطة: 1×8 = 8 ثوان. وفي مقالات سابقة كنت قد شرحت أساليب متعددة لحساب التعريض تحت ظروف مختلفة.
قد يتوفر هذا النوع من المرشحات بشكل دائري أو مربع، كما يتوفر بعض المرشحات الدائرية التي تمكّن المصور من تغيير عدد الوقفات بها فتكون بذلك بمثابة عدد من المرشحات الحيادية المدمجة بواحد. وقد يمكن كذلك وضع المرشحات الحيادية متراكمة فوق بعضها البعض لتزيد من شدة التقليل (وهنا يُجمع عدد الوقفات للمرشحات) ولكن هذه الطريقة لا ينصح بها عادة، وخصوصا للأنواع الرخيصة، وذلك لأن هذه الطريقة تضفي صبغة غير مرغوب بها على الصورة.



ب. المرشح الحيادي المتدرج (Graduated Neutral Density, GND):
وهو مرشح يماثل النوع الأول المذكور سابقا ولكن يتميز بالعتمة المتدرجة، ولهذا فهو يقلل من شدة الضوء بنسب مختلفة في آن واحد. تأتي الحاجة إلى مثل هذا النوع من المرشحات لتصوير المشاهد التي تختلف فيها نسبة الإضاءة بشدة، في النهار مثلا عندما تكون الشمس في كبد السماء أو عند التعريض ليلا لحجب الأضواء الأرضية وإتاحة الفرصة لإضاءة السماء بالتشكل دون توهج الصورة ككل. الظروف تختلف لاختلاف الأفكار ولذا فالأمر رهن مخيلة المصور

من أشكال المرشحات الحيادية المتدرجة.
المصدر

 
وكما هو الحال في المرشحات الحيادية العادية، فإن مقدار التقليل من شدة الضوء يعبر عنه إما بطريقة اللوغاريتم أو بالطريقة المباشرة. وهي تأتي أيضا بشكل دائري أو مستطيل يثبت على مقدمة العدسة، وقد يكون الغالب عليها هو الشكل المستطيل وذلك لسهولة إزاحتها لتغطية مناطق معينة من المشهد؛ ذلك بالإضافة إلى إمكانية لفها لتتلاءم مع طبيعة المشهد. هذا النوع من المرشحات قد يكون من الأدوات الأساسية للمصورين الجادين في تصوير المساحات والمناطق الخارجية لكونه يتيح فرصا أكبر للإبداع. وهناك أنواع أخرى من هذا النوع يكون التدرج فيها مركزيا (أي من المركز إلى الأطراف).



ج. المستقطب (Polarizer):
يتم تصنيع هذا المرشح على شكل أقراص دائرية أو شرائح هلامية (بلاستيكية) يمكن قطعها إلى أحجام مختلفة. هذا النوع من المرشحات ليس حكرا على العدسات، ولكن يمكن استخدامه مع الومّاض لأسباب خاصة كما سنرى لاحقا.
لفهم طريقة عمل هذا المرشح يجب علينا أن نتفهم فيزياء الضوء ولو قليلا. إن الضوء في الفضاء يكون على شكل حزمة من الموجات المختلفة والتي تتذبذب في شتى الاتجاهات العمودية على محور سير الضوء. عند مرور هذه الموجات بالمستقطب، فإن المستقطب يقوم بحجب الموجات التي لا تتوافق مع اتجاه الاستقطاب. فلو تخيلنا مثلا، بأن المستقطب مكون من فتحات عمودية الشكل، فإن الموجات التي يمكنها العبور منه هي تلك التي تتذبذب بشكل عمودي، أما تلك التي تتذبذب يمنة ويسرة، فإنها تُحجب ولا تمر؛ تماما كمرور العملات المعدنية في فتحة حصالة النقود. بالطبع إن التشبيه السابق هو للشرح فقط ولتوضيح طريقة عمل هذا المرشح.

رسم توضيحي لطريقة عمل المستقطب.
المصدر

يفيد استخدام هذا المرشح في تقليل الانعكاسات الضوئية أو حجبها تماما من على الأسطح العاكسة كالماء والزجاج، ويفيد أيضا في تقليل التوهج في السماء وإيضاح بعض التفاصيل في الغيوم في حال تواجدها. كل هذا مرتبط بزاوية مصدر الضوء من المصور، والتي يُفضل أن تكون على 90 درجة.
يفيد هذا المرشح كذلك، لا سيما النوع الهلامي منه، في استقطاب مصدر الضوء بذاته لنفس الأسباب المذكورة سابقا، كتقليل التوهج والانعكاسات. ولعل أحد الأساليب المتداولة في تصوير الأسطح العاكسة (كاللوحات الفنية) هو وضع مستقطب افقي على الومّاض فوق الكاميرا، ووضع مستقطب عمودي على العدسة، وبهذه الطريقة يُستقطب الضوء مرتين مما يخفف من الانعكاسات (إذا لم تُحجب تماما) مع إنارة الجسم المراد تصويره بشكل لائق من غير توهجات أو لمعان غير مرغوب. قد يتوجب عند استعمال المستقطبات زيادة التعريض بمقدار خطوة إلى خطوتين (عادة) لكونها قد تضعف شدة الضوء المارة بالعدسة، وهذا بحسب النوعية والشركة المصنعة (والأقل تأثيرا في الضوء تكون عادة الأغلى سعرا لصفائها).

(أعلى) صورة ملتقطة باستخدام الوماض مباشرة.
(أسفل) صورة ملتقطة باستخدام المستقطب على العدسة والوماض.
نلاحظ كيف أن توهج الأطراف قد اختفى تماما في الناحية اليسرى. لم تكن الساعة على مستوٍ واحد مع الكاميرا ولهذا فإن الاستقطاب لم يكن تاما. يفضل دائما عند تطبيق هذه الطريقة أن تكون الكاميرا والموضوع على استقامة واحدة للإفادة من الاستقطاب بالشكل الأكمل.
 



د. حاجب (مانع) فوق البنفسجية (UV, UV Haze):
يعتبر هذا المرشح من الأدوات المفضلة لمصوري المساحات والأراضي لكونه يزيد الألوان وضوحا ويخفف من ازرقاق الصورة عند التقاطها في وضح النهار. يُصنع هذا المرشح بشكل دائري أو مربع أو هلامي بحسب الحاجة، وبالرغم من وظيفته الثابتة تقريبا للمصور إلا أن هناك أنواع مختلفة منه تتفاوت في درجات حجبها للأشعة فوق البنفسجية، ويعود هذا إلى حقيقة أن الأشعة فوق البنفسجية تُقسم إلى عدة أقسام بحسب مدى الأطوال الموجية المكونة لهذه الأشعة. لا داعي للبحث المعمق في هذا المجال، ولكن من المفيد جدا التعرف على ما يسمى «مخطط النفاذية (أو السماحية)» (Transmission Chart)، وهو مخطط بياني يكون فيه تبيان نفاذية المرشح للأطوال الموجية المختلفة، من فوق البنفسجية والطيف المرئي وكذلك للأشعة تحت الحمراء. سوف أحاول التحدث عن هذه المخططات لاحقا. ولذلك من المفيد جدا أن يتعرف المصور على بعض أسس الفيزياء وعلى بعض نـُطـُق الأطوال الموجية المهمة في التصوير.

صورتين للمقارنة: (أعلى) دون المرشح، (أسفل) مع المرشح.
لاحظ زيادة اخضرار الأشجار أكثر عند القمة بعد استخدام المرشح.
المصدر

في الحقيقة، يتم حماية العدسات عادة بطبقة خاصة للتقليل من تأثير هذه الأشعة على التصوير، ولكن بعض هذه التقنيات قد تكون محدودة التأثير، مما يستوجب استعمال هذا المرشح لزيادة الحجب وتحسين الألوان في الصورة.

في هذه الصورة المستعرضة (بانوراما) من عند دير كايلمور الإيرلندي، لاحظ ازرقاق الجبال البعيدة والتي كان مرشح مانع الأشعة فوق البنفسجية سيعمل على تقليل ازرقاقها بهذه الطريقة.



هـ. الحماية/الصافي (Clear):
كما يوحي اسم هذا المرشح، فإن وظيفته هي حماية مقدمة العدسة في المقام الأول. يكون المرشح شفافا وغير ملون ولا يؤثر على مقدار التعريض للصورة. ما يميز هذا النوع من المرشحات هو تغطيتها بتقنية النانو (Nanotechnology) بطبقة رقيقة من الجزيئات تعمل على حماية السطح من الخدش كما يحبس ذرات الغبار بعيدا عن سطح العدسة نفسها.

مرشح صافي مقاس 77مم.
المصدر

في هذا المقام جدير بالذكر بأن الكثير من المصورين يقومون باستخدام مرشحات منع الأشعة فوق البنفسجية بمثابة مرشحات حماية، حيث أنهم يبقونها على مقدمة العدسة بشكل دائم. والحقيقة أن هذه المرشحات وإن كان بعضها رخيصا، قد تكون بالفعل في مقام مرشحات الحماية ولكن يجب أن لا يُغفل عن دورها الأساسي، وهو حجب الأشعة فوق البنفسجية وليس غرضها حماية العدسة.



و. المرآة الساخنة/حاجب الأشعة تحت الحمراء (Hot Mirror, Infrared Cut, IR Cut):
كما هو ظاهر في التسمية، فإن هذا النوع من المرشحات هو لحجب أو منع الأشعة تحت الحمراء، وتلقب أحيانا بـ «المرآة الساخنة»، لعله كنية لها بسبب حجبها هذا النوع من الأشعة والذي يرتبط انبعاثه من الأجسام المنتجة للحرارة عادة. في الحقيقة أن الكاميرات الرقمية الحديثة تحتوي على هذا النوع من المرشحات فوق المستشعر وإن كان هذا لا يمنع كافة أطياف وأنواع الأشعة تحت الحمراء. من الممكن للمصور التصوير بالأشعة تحت الحمراء باستخدام مرشحات خاصة (سنأتي على ذكرها) مع وجود هذا المرشح على المستشعر، ولكن التعريض سيكون مطولا.
تختلف الكاميرات في مدى سماحية عبور هذه الأشعة من خلال المرشح المثبت على المستشعر ولهذا من الممكن الحصول على هذا المرشح منفصلا لتثبيته على مقدمة العدسة، كما أن هذه المرشحات قد تختلف بمقدار طول موجة «العتبة»؛ أي الطول الموجي التي تبدأ بالعمل (أو بالمنع) ابتداءً منه (ويجب مراجعة مخطط النفاذية للمستشعر لمعرفة العتبة). من المفترض أن تساعد هذه المرشحات على تشبيع الألوان بشكل أفضل وزيادة حدة التفاصيل في الصورة نوعا ما. لو تم تجربة هذا المرشح على كاميرا قد تم تحويل المستشعر فيها لتصوير الأشعة تحت الحمراء، فإننا سنلاحظ بأن الألوان ستقترب من الألوان الحقيقية بسبب حجب الأشعة تحت الحمراء عن المستشعر المعدل.
صورتان تم التقاطهما بكاميرا معدلة لتصوير الأشعة تحت الحمراء: (أعلى) تصوير مباشر، (أسفل) مع استخدام مانع الأشعة تحت الحمراء.
لاحظ كيف أن ألوان النبات اقتربت من الألوان الحقيقية مع وجود الاحمرار العام في الصورة، ويرجع ذلك لكون المرشح لم يحجب كافة الأطوال الموجية لحزمة الأشعة تحت الحمراء.



ز. مرشح الأشعة تحت الحمراء (Infrared, IR):
يقوم هذا المرشح بعكس مهام المرشح السابق، حيث أنه يقوم بحجب الطيف المرئي والسماح للأشعة تحت الحمراء بالعبور. كما ذكرنا سابقا (وفي مقالة سابقة مخصصة لهذا الموضوع) فإن التعريض باستخدام هذا النوع من المرشحات سوف يكون مطولا لو كانت الكاميرا غير معدة لهذا النوع من التصوير. يأتي هذا المرشح بكافة الأشكال السابقة وتختلف المرشحات من هذا النوع فيما بينها بطول العتبة التي تبدأ عندها النفاذية.
يعتبر العلماء (غالبا) طول 700 نانومتر هو البداية الفعلية للأشعة تحت الحمراء، حيث تعتبر الأشعة ذات الأطوال الموجية الأقصر في عداد الطيف المرئي. وعليه، فإن اختلاف العتبة للمرشح من هذا النوع يصنع اختلافا في نوع الصورة الملتقطة كذلك. فكلما زادت قيمة العتبة للمرشح من هذا النوع، كلما كانت الصورة الملتقطة أقرب منها إلى الأبيض والأسود (أو تكون أحادية اللون). وكلما قلّت، فإن الصورة تكون خليطا من الألوان الغريبة بعض الشيء، وخصوصا عند التصوير بالكاميرات المعدلة. بجانب الاستخدامات العلمية لهذه المرشحات، إلا أن استخداماتها الفنية قد تعدت حدود العلوم ذاتها. إن التصوير بهذه المرشحات يتطلب ممارسات خاصة لا يسع المجال لذكرها في هذا المجال الضيق، ولكن كنت قد ذكرتها في مقالات سابقة.

صورة مستعرضة (بانوراما) لساحة قالا وكنيسة القديس يوسف العظيم في مالطا.
تم تصوير المشهد بأجمعه باستخدام مرشح أشعة تحت الحمراء هلامي موضوع خلف العدسة وله عتبة 1000 نانومتر. تكون الصورة الأصلية مزرقة أو محمرة بسبب المرشح وخالية من الألوان، وهكذا تم تعديل الصورة النهائية بتحويلها إلى الأبيض والأسود تماما.



ح. مرشح الأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet, UV Pass):
وهذا النوع من المرشحات يعمل بعكس المرشحات المانعة أو الحاجبة للأشعة فوق البنفسجية، حيث أنه يسمح للأشعة فوق البنفسجية بالعبور ويحجب الطيف المرئي. والحقيقة أن هذا النوع من التصوير صعب جدا ولا بد من ترتيبات أخرى بالإضافة للمرشحات للعمل على تصوير هذا النوع من الأشعة. لن أستطيع التحدث بإسهاب عن هذه الترتيبات خصوصا إنني لم أعمل على تجربتها جميعها بعد، ولكن يهمنا الحديث هنا عن هذه المرشحات.
من المهم دراسة مخططات النفاذية لهذه المرشحات حيث أن بعضها «يسرب» بعض الأشعة تحت الحمراء. ولهذا السبب يتم أحيانا استخدام مرشحات المرآة الساخنة المانعة للأشعة تحت الحمراء مع هذا النوع من المرشحات لحجب أكبر قدر ممكن من الأشعة تحت الحمراء والحصول على صورة معبرة عن هذه الأشعة قدر المستطاع. وأقول هنا (أكبر قدر ممكن)، حيث أن التوافق في العتبات فيما بين مرشحات فوق البنفسجية والمانعة لتحت الحمراء صعب، وما بين الإثنين قد تكون هناك حزمة من الأطوال الموجية التي لن يستطيع المانع حجبها. على أن هناك بعض المرشحات المتخصصة في مجالات العلوم (والفلك خصوصا) والتي تكون مصنعة بطريقة متقنة أكثر وتسمح بمرور الأشعة فوق البنفسجية فقط، وهي باهظة الثمن كذلك!



ط. مرشحات هيدروجين-ألفا/ألفا (Hydrogen-alpha, H-alpha, H-α):
يعتبر هذا النوع من المرشحات العلمية البحتة وتستخدم غالبا مع المقارب (التلسكوبات) ولكن من الممكن استخدام بعضها مع العدسات في التصوير. في الحقيقة أن هذا النوع من المرشحات مخصص لرصد الشمس وتصوير الشمس، وهواة التصوير الفلكي عادة ما يقومون بدمج آلة التصوير بالمقراب والعمل على تصوير الأجسام السماوية ومنها الشمس. عند رصد الشمس فإن هناك مرشحات مختلفة يمكن استخدامها تبعا للمطلوب، ومنها مرشحات ألفا. تقوم هذه المرشحات بتصفية الضوء المار بها وإمرار حزمة معينة من الأطوال الموجية الصادرة من عمليات الإثارة داخل نواة الهيدروجين. تسمى هذه الحزمة من الأطوال الموجية بحزمة «ألفا» علميا، ومنها يأتي اسم هذه المرشحات. تفيد هذه المرشحات عند استخدامها في إظهار تفاصيل سطح الشمس المتوهجة (وكذلك دراستها للمختصين).

طيف ألفا.
المصدر


مرشحات ألفا دائرية.
المصدر

صورة لسطح الشمس التقطت بوساطة مرشح ألفا.
المصدر
 



ي. المرشحات الملونة:
وهي مرشحات بسيطة بألوان مختلفة تستخدم عادة لإضفاء تأثير معين على الصورة، كزيادة حرارة الألوان أو برودة الألوان. كانت هذه المرشحات كذلك من الأساسيات في تصوير الأبيض والأسود حيث أنها تساعد على زيادة التباين في درجات الأبيض والأسود بحسب الألوان في المشهد المراد تصويره، وكذلك لإبراز جسم ما في الصورة بشكل مميز بالاعتماد على لونه الأصلي.
يتم تصنيع المرشحات الملونة للوماضات كذلك، حيث أنها تساعد على تحوير وتغيير لون إضاءة الوماض، إما بغرض إضافة تأثيرات خاصة، أو بغرض مواءمة إضاءة الوماض مع الإضاءة المحيطة في المكان وهذا لتقليل المشاكل الناتجة عن تغيير «المستوى الأبيض» (White Balance) عند التصوير. عند تغيير المستوى الأبيض للكاميرا عند التصوير، ومع وجود نوعين أو أكثر من الإضاءات المختلفة، فإن هذا سيؤثر سلبا على الصورة ككل، وسيكون تأثير هذا التغيير مختلفا على كل نوع من أنواع الإضاءات الموجودة في المشهد، ويكون الناتج النهائي عبارة عن صورة غير متوازنة الألوان والإضاءة. ولهذا السبب، يفضل البعض استخدام هذه المرشحات مع الوماض لتتلاءم إضاءته مع محيط المكان من حيث اللون (أو حرارة اللون).

مرشحات هلامية (Gels) ملونة معدة للاستخدام مع الومّاض.



ك. مرشحات أخرى:
هناك العديد من المرشحات الأخرى والتي يطول الحديث عنها، ولكن نذكر بعضا منها من مثل: مرشحات المؤثرات الخاصة، ومرشحات تعديل التباين، ومرشحات الضبابية، والمرشحات الشمسية (لرصد الشمس)، وغيرها الكثير. من المهم استكشاف المرشح قبل اقتنائه ومعرفة مواصفاته وطريقة عمله وكيف من الممكن أن يخدم المرشح الفن أو العمل المزمع القيام به. ومن المهم أيضا معرفة كيفية وضع وتركيب المرشح؛ فإن كان دائريا يجب التأكد من أن قطر المرشح مساوٍ لقطر العدسة التي سيتم استخدامها معه (وعليه فقد يضطر المصور إلى شراء مرشحات من ذات النوع ولكن بأقطار مختلفة لعدسات مختلفة، ولكن ليس دائما). أما لو كان المرشح مربعا أو مستطيلا فيجب التأكد من كيفية تركيبه ونوعية الحامل أو الحلقات المطلوبة لحمله في مقدمة العدسة. هذا بالإضافة إلى بعض المرشحات الخاصة التي تثبت في مؤخرة العدسة (وليس بالضرورة أن تكون هلامية التصنيع).



مخططات النفاذية

عند البحث عن مرشحات معينة، وبالأخص تلك المعنية بتصوير أشعة ما مختلفة عن الطيف المرئي للعين، فإننا سنمر أحيانا على ما يسمى بـ «مخطط النفاذية» (Transmission Chart)، وهو مخطط تم وضعه بعد دراسة المرشح من قبل الشركة المصنعة يكون فيه تبيان نفاذية المرشح لحزم معينة دون غيرها وما إلى ذلك. فلو كان الغرض من المرشح هو السماحية فإننا اهتمامنا في هذه المخططات سيكون على مدى نفاذية حزمة معينة من الأطوال الموجية، ولو كان المرشح من النوع الحاجب فإن اهتمامنا سينصب على التدقيق في حزم الأطوال الموجية التي يمكن منعها بهذا المرشح موضع السؤال. وعلى ذلك، فمن المهم أن يتعرف الشخص الباحث على أجزاء الطيف المهمة للتصوير.

نموذج لمخطط النفاذية لبعض مرشحات الأشعة تحت الحمراء.

يتألف هذا المخطط من محور سيني تُعيّن عليه الأطوال الموجية، ومحور صادي تُعيّن عليه نسبة النفاذية كنسبة مئوية. وبالرغم من سهولة قراءة المعلومات من على المخطط نظريا بهذا الشكل، ولكنه من المفيد أحيانا البحث عن معلومات رقمية (إن وجدت) تُعين حزم الأطوال الموجية المختلفة ونسبة النفاذية لها. يرجع هذا إلى كون المخططات البيانية غالبا ما تكون بسيطة الشكل وغير معقدة، وعليه فإن كان هناك نفاذية لحزمة ما بنسبة 1% مثلا، فإن المخطط لن يوضح هذه النسبة بشكل دقيق. قد لا تكون نسبة بهذا المقدار مهمة، ولكنها قد تكون كذلك لبعض الفئات أو لبعض الحزم، فالأمر والقرار يرجع للباحث والمصور. على أن المعلومات الرقمية لا تتوفر دائما إلا ما ندر وللأغراض العلمية البحتة.

مخطط النفاذية لمرشح مرآة ساخنة (مانع للأشعة تحت الحمراء) من صنع «تيفين».
لاحظ كيف يتدرج المخطط بالنزول عند حوالي 740 نانومتر، مع العلم أن الأشعة تحت الحمراء تبتدئ تقريبا عند حوالي 700 نانومتر.

مخطط لبعض المرشحات من صنع «B+W»، يهمنا منها المرشح رقم (403)، وهو مرشح لتصوير الأشعة فوق البنفسجية.
لاحظ كيف أن هذا المرشح يمرر الأشعة تحت الحمراء كذلك عند 700 نانومتر تقريبا وصعودا من هناك.
لعل من المفاجآت (الحزينة) بالنسبة لي هي اكتشاف تسريب مرشح الأشعة فوق البنفسجية خاصتي لحزمة عريضة من الأشعة تحت الحمراء، ولم أتعرف على هذه الحقيقة إلا بعد قراءة مخطط النفاذية لهذا المرشح (بعد فوات الأوان). بالرغم من استعمالي لمرشح آخر معه لحجب الأشعة تحت الحمراء، إلا أن مقارنة المخططين لكلا المرشحين تُظهر بأن هناك حزمة من الأشعة تحت الحمراء (تقارب 40 نانومتر) لا تزال غير محجوبة ويمكنها المرور عبر كلا المرشحين. هذا بالإضافة إلى كون العدسات المستخدمة عادة ما تكون محمية هي الأخرى بطبقة حاجبة للأشعة فوق البنفسجية، مما يُضعف استقبال المستشعر لها أكثر. قارن المخططات أعلاه.
هناك مخططات بيانية لنفاذية شتى أنواع المرشحات ولا يقتصر الأمر على الأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية، بل إن بعض المرشحات الحيادية والمرشحات الملونة يتم إصدار مخططات بيانية لها تشرح مدى نفاذيتها للضوء، المرئي وغير المرئي على حد سواء.

أدوات

بجانب المرشحات، هناك بعض الأدوات المساعدة التي يُفضل اقتناؤها لتسهيل العمل، بينما بعضها يكون إجباريا بحسب طبيعة المرشح المستخدم. سوف أحاول ذكر بعضها، لا سيما التي استخدمها في الغالب.



أ. حلقات التحجيم (زيادة وتقليص الحجم) – Step-up/Step-Down Rings:
تُستخدم هذه الحلقات لتمكين المصور من إبرام المرشح الدائري ذو قطر معين على عدسة ذات قطر مختلف. تعتبر هذه الحلقات أحد أساليب التوفير في شراء المرشحات المختلفة الأقطار، حيث يمكن شراء مرشح بقطر معين يناسب معظم العدسات الموجودة عهدة المصور، وأما العدسات الأخرى ذوات القطر المختلف، فيمكن شراء حلقة من هذا النوع فقط للتمكن من استعمال ذات المرشح مع هذه العدسات المختلفة.
مثال على ذلك: جُل العدسات في حقيبتي لها قطر مساو لـ 58مم. وعليه فإن أغلب المرشحات لدي هي بقطر 58مم. هناك عدسة واحدة بقطر 62مم، وعليه قمت بشراء حلقة تكبير الحجم (من 58 إلى 62). كما أن هناك عدسة أخرى لها قطر مساو لـ 52مم، وعليه قمت بشراء حلقة تصغير (من 58 إلى 52).
قد يكره بعض المحترفين استخدام هذه الطريقة لبعض الأسباب، مثل المسافة القصيرة الناتجة بين سطح المرشح والعدسة بسبب تواجد هذه الحلقة بينهما، بينما قد تتسبب حلقت التكبير بتكوين تظليل في زوايا الصورة (vignetting) بسبب صغر قطر المرشح بالنسبة للعدسة. أنا شخصيا، لم أواجه أي مشاكل تذكر، وقد تكون مشكلة تظلل الزوايا بارزة أكثر في الكاميرات بالمستشعر الكامل أو الأكبر (full-frame)، على إنني واجهتها بشكل بسيط جدا وهي سهلة الإصلاح في محرر السالب الرقمي (Adobe Camera RAW) أو في برنامج الفوتوشوب نفسه.



ب. الحوامل (الإطارات) والحلقات الملحقة بها (Holders, Frames, Rings):
تعتبر هذه الأدوات (والتي تستخدم تباعا مع بعضها) إحدى الأساسيات عند التعامل مع المرشحات المربعة. حيث يتم تثبيت الحامل أو الإطار على حلقة مثبتة على مقدمة العدسة (وأحيانا من دونها)، ثم يوضع المرشح في الحامل. بعض هذه الحوامل يحتمل أكثر من مرشح واحد كذلك (ولو أن تكديس المرشحات أمر لا ينصح به عادة).

حلقة وحامل من صنع «كوكن»
يمكن تغيير الحلقة لتتناسب مع قطر العدسة، أما الحامل فهو لا يتغير.
يجب التأكد من أن النظام بأكمله مناسب لنوع الكاميرا المستخدمة.
المصدر

أنا شخصيا أقوم باستخدام الحلقة دون الإطار لتثبيت المرشح المربع عليها بشكل مباشر أما العدسة، وذلك عن طريق تثبيت المرشح بمشبك للورق. يجب وضع المشبك برقة وهدوء بحيث لا يخدش سطح المرشح. أنا الجأ لهذه الطريقة لتسريع العمل وكذلك لتفادي حركة مقدمة العدسة كثيرا (والتي قد تكون موصولة بآلية التركيز وضبط المسافة في بعض العدسات). يجب الإحاطة علما بأن هذه الحوامل والإطارات وكذلك الحلقات قد تكون أحيانا مصنعة خصيصا لنوع معين من المرشحات أو لمنتجات شركة ما، لذا تجب الحيطة والقراءة المتمعنة في خواص المنتج قبل الشراء.

طريقة المشبك وتعليق المرشح على الحلقة مباشرة دون الإطار الحامل.



ج. مفاتيح الربط (Wrench):
وهي مفاتيح خاصة للمساعدة على التعامل مع المرشحات الدائرية. كما هو الحال في المفاتيح العادية المستخدمة للآلات وغيرها، فإن هذه المفاتيح تساعد على فك المرشحات الدائرية بسهولة نسبية، لا سيما عند إبرام مرشحين دائريين مع بعضهما البعض.

مفتاحا ربط مخصصان للمرشحات الدائرية ذوات المقاسات من 62مم إلى 77مم.
يجب قراءة خصائص المنتج لمعرفة مدى مواءمته لأقطار المرشحات الدائرية المزمع استخدامه معها.
المصدر

إحدى المشاكل المتكررة عند استعمال المرشحات الدائرية هي مشكلة علوق المرشحات ببعضها أو بمقدمة العدسة بحيث لا يمكن فصلهم عن بعضهم البعض. تساعد مفاتيح الربط هذه على حل المشكلة، أحيانا. يُفضل عدم استخدام الأصابع والضغط على جوانب المرشح عند محاولة فكه؛ فهذا يزيد من صعوبة حركته. ولكن يُفضل استخدام راحة اليد للضغط على سطح المرشح ولفه، أو استخدام الراحتين لو كان الأمر يتعلق بمرشحين قد علقا مع بعضهما البعض، ولف الراحتين مع الضغط على سطحي المرشحين. سيكون من المناسب كذلك لبس قفازات من المطاط عند تطبيق هذه الطريقة لزيادة مقدار الاحتكاك بين اليد وأسطح المرشحات. وفي كل الأحوال لا تزال هذه المفاتيح أدوات مفيدة بين الفينة والأخرى، حيث يوفر شكلها الدائري مجالا للضغط على جوانب المرشح من جميع الاتجاهات وهذا أفضل من الأصابع التي تضغط باتجاهات معينة فقط. 

الخاتمة

أرجو أن تكون هذه المقالة قد وفرت بعض الرؤية الواضحة لعالم المرشحات واستخداماتها في التصوير بالرغم من نواقصها الكثير. كنت سأضيف بعض الأمور المتعلقة برصد الشمس ولكن قد يأخذ الحديث منحىً آخر خارج نطاق المرشحات، على أن المرشحات ليست بالضرورة تلك التي توفرها بعض الشركات المختصة؛ فهناك بعض المواد المتوفرة في الأسواق والتي يمكن إجراء تجارب عليها للتصوير. يمكن، على سبيل المثال، استخدام الزجاج الداكن المستخدم في النظارات الخاصة للعمل مع لحام المعادن بمثابة مرشح لتصوير الشمس أو لإطالة التعريض لمدة أطول في وضح النهار؛ ولكن بعض هذه الطرق ستحتاج إلى شرح مفصل لكيفية حساب التعريض عند استخدامها بالإضافة إلى شرح طريقة إصلاح الألوان (حيث أن هذه المرشحات تكون ملونة بكثافة غالبا). وعليه، لم أناقش هذه المواضيع في هذه المقالة رغبة في الإقصار وللبقاء في مضمار المرشحات الاعتيادية والمألوفة. ولكنني آمل أن تكون هذه المقالة مصدرا مناسبا للمعلومات بالنسبة للمبتدئين. هذا، وحتى نلتقي مع مقالة أخرى إن شاء الله…

Stock Photos from 123RF Stock Images