‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمر. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 مايو 2020

التصوير بالأشعة تحت الحمراء (2) - ونبذة عن الأشعة فوق البنفسجية…


مرت بضع سنوات منذ كتابتي لمقالة التصويربالأشعة تحت الحمراء، والتي كنت قد كتبتها في وقت لم أكن قد أمتلكت فيه كاميرا مخصصة لهذا النوع من التصوير بعد. وقد لاحظت الكثير من الزيارات لتلك المقالة والكثير من الأسئلة التي يتداولها البعض حول إمكانية تصوير باطن الأرض بهذه الطريقة. لذلك آثرت هنا الإجابة على هذه الأسئلة في البداية وسأنتقل بعدها إلى موضوع التصوير بالأشعة تحت الحمراء وتجربتي الخاصة بعد حصولي على كاميرا مخصصة لهذا الغرض، مع التعرض قليلا للتصوير بالأشعة فوق البنفسجية؛ وهو نشاط لم أمارسه بقدر ممارستي للتصوير بالأشعة تحت الحمراء.
بدايةً، يسأل الكثير حول طريقة صنع أو حمل الكاميرا على التصوير بالأشعة تحت الحمراء. الجواب على ذلك هو: للتصوير بالأشعة تحت الحمراء يجب إزالة بعض المرشحات الخاصة الموضوعة فوق المستشعر من قِبل المُصنّع. هذه العملية خطرة جدا ولا يُنصح عادة بعملها في الكاميرات غالية الثمن إلا من قِبل المختصين بهذه الأمور. تعتبر العملية حساسة جدا وأقل خطأ فيها قد يتلف المستشعر ولا يعود للعمل مطلقا. شخصياً، قمت بإرسال كاميرتي الشخصية (الثانية) إلى ورشة عمل في الخارج لعمل هذا التغيير على المستشعر. عملية مُكلفة فعلا ولكنها تستحق ذلك للجادين بمتابعة هذا الفن. وكنت قد قمت بتغيير «طيفي كامل» (Full Spectrum) وهذا لتصوير الأشعة تحت الحمراء والألوان العادية بالإضافة إلى تصوير الأشعة فوق البنفسجية كذلك.

السؤال الأكثر ترددا هو: كيف يمكن تصوير باطن الأرض بالأشعة تحت الحمراء (لاستكشاف المعادن وغيرها)؟ والجواب ببساطة هو: لا يمكن!
أثناء دراستي الجامعية في الفيزياء وعلوم الأرض (الجيولوجيا) لم أسمع بهكذا طريقة لاستكشاف باطن الأرض. استكشاف باطن الأرض يتم غالبا بطريقة الكشف عن المعادن والتي تستخدم الموجات الكهرومغناطيسية أو بالموجات الزلزالية لمعرفة التكوينات الجوفية، لا باستخدام كاميرا تصوير عادية. علاوة على أن طبيعة الأشعة تحت الحمراء لا تسمح باختراق الطبقات الأرضية والارتداد ليتم تصويرها تباعا.
مررت ببعض الدراسات المنشور فحواها على الشبكة والتي تتحدث عن استخدام التصوير (أو التحسس) الحراري للمساعدة في الكشف عن الألغام وبعضها للكشف عن أماكن تسرب المياه أو مصادرها، ولكن جميعها كانت دراسات أكاديمية وليست «طُرُقًا» مؤكدة وغالب الظن أنها تتم باستخدام مسشتعرات وأجهزة خاصة وليس بالكاميرات الاعتيادية المعدلة للتصوير. ذلك لأن التصوير الحراري يعتبر ضربا من ضروب التصوير بالأشعة تحت الحمراء ولكن المستشعرات الاعتيادية في الكاميرات الرقمية (للاستهلاك العام للمصورين) لا يمكنها التقاط الطول الموجي للأشعة الحمراء في ذلك المجال (يقوم التصوير الحراري على استشعار الموجات ذات الطول الموجي بداية من 1000 نانومتر وما بعد). هذا بالإضافة إلى الحاجة إلى عدسات خاصة للتصوير الحراري تكون مطعمة بعنصر الجرمانيوم، لأن العدسات الاعتيادية للتصوير لا تسمح بمرور هذا الطول الموجي وبالتالي ستبدو الصورة معتمة تماما ولن يرصد المستشعر أي شيء!
لا أعلم مدى صحة تلك الإدعاءات القائلة بأن البعض قد قام بتعديل بعض الكاميرات لتصوير باطن الأرض واستكشاف ما تحت الثرى، ولكن كل ما أراه أمامي هو عدم إمكانية هذا العمل بالكاميرات العادية، ولا بالتصوير بالأشعة تحت الحمراء العادية، بل وحتى بالتصوير الحراري الذي لا تزال الدراسات قائمة بشأنه ولا يمكن تطبيقه في الكاميرات العادية. أتمنى من هذه المقدمة أن تكون قد أجابت على معظم الأسئلة التي تخطر ببال زوار هذه المدونة وخاصة المقالة الأولى عن التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
 
أما فيما يخص قوام هذه المقالة بالذات، والتي ساعتبرها الجزء الثاني من تلك المقالة المُنجزة منذ بضع سنين، فهي عن تجربتي الشخصية في التصوير بالأشعة تحت الحمراء بعدما تمكنت من الحصول على كاميرا مختصة بهذا النوع، وسأحاول التطرق إلى التصوير بالأشعة فوق البنفسجية وصعوباته.

الكاميرا

كما أشرت آنفا، كنت قد بعثت بكاميرتي الخاصة إلى ورشة في الخارج بغرض تعديلها لتصوير الطيف كاملا (تحت الأحمر، طيف مرئي، فوق البنفسجي)، وقد كانت العملية مكلفة بعض الشيء. أما الكاميرا فهي مشابهة لكاميرتي الأولى (الأساسية)، وهي من نوع كانون إيوس 7د. يجب مراعاة نوع الكاميرا عند تقرير تعديل الكاميرا وإرسالها إلى بعض الورش للتعديل، وذلك لأن بعض الورش قد لا توفر بعضا من الخدمات لبعض أنواع الكاميرات ولكنما لأنواع محددة منها. وقد كنت محظوظا لوجود نوع هذه الكاميرا في قائمة الخدمات لهذه الورشة (ومقرها الولايات المتحدة). وهذه الكاميرا مشابهة لكاميرتي الأولى وقد ابتعتها من صديق قرر أن يتخلص منها ويتحول إلى نظام كاميرات النيكون (وهكذا كنت محظوظا بعض الشيء لحصولي عليها بثمن زهيد نسبيا).
امتلاك كاميرا من هذا النوع سيفتح آفاقا لم تكن متوفرة للمصور. إذا كان عزيزي القارئ قد قرأ المقالة السابقة حول التصوير بالأشعة تحت الحمراء فلعله يدرك الآن بأنني كنت أمارس التصوير بالأشعة تحت الحمراء بالكاميرا العادية، وهذه العملية كانت تتم بالتعريض المطول غالب الأحيايين، حيث ان الصورة الواحدة كانت تستغرق عدة دقائق، عدا بعض الظروف الخاصة والتي يكون التعريض فيها قصيرا لسبب ما وهذا مرتبط أيضا بقوة مرشح الأشعة تحت الحمراء بحد ذاته.

ساحة قالا (قلعة) - مالطا
اُلتقط هذا المشهد المستعرض بكاميرا عادية مع مرشح أشعة تحت الحمراء. تكون المشهد مما يقارب 42 صورة مدموجة استغرق التقاط الواحدة منها ما بين الدقيقتين إلى الأربع دقائق.


على أية حال، هذه القيود تخف وقد تتلاشى تقريبا إذا تم استخدام كاميرا معدلة خصيصا للتصوير بالأشعة تحت الحمراء. هذا بالإضافة إلى إمكانية استخدام هذه الكاميرا المعدلة للتصوير العادي باستخدام بعض المرشحات المخصصة لحجب الأشعة تحت الحمراء على العدسة.

The Escape (الهروب)
التقط هذا المشهد المستعرض بكاميرا معدلة ومع مرشح للأشعة تحت الحمراء خلف العدسة. كان معدل التعريض للصورة الواحدة 40 ثانية أو أقل. قمت بتغيير المصباح في هذا المكان إلى نوع التنجستين  لتوفير الكم اللازم من الأشعة تحت الحمراء للتصوير (بدلا من مصباح التوفير الموجود في المكان). يجدر بالذكر بأن المساحة السوداء خلف الباب وعلى الأطراف كانت بالفعل مضاءة وقت التصوير ولكن بمصابيح توفير والتي لا توفر الكم المطلوب من الأشعة تحت الحمراء، مما خدم تصميم الصورة هنا.


إذا كان المصور ممن يفضلون التصوير باستخدام العينية بدلا من الشاشة الخلفية (المشاهدة الآنية) فإنه سيضطر إلى مخالفة عادته لأن التصوير مع وجود مرشح معتم فوق العدسة لن يتيح فرصة الرؤية من خلال العينية مطلقا وسيكون الاعتماد كليا على الشاشة (ولكن قد يكون الأمر مختلفا بالنسبة للجيل الجديد من الكاميرات عديمة المرآة Mirrorless Camera والتي يتوفر فيها نظام «العينية الإلكترونية» EVF). والأمر ليس سيئا حقيقةً ولكن قد يضطر المصور إلى اتخاذ بعض الإجراءات إذا كان التصوير تحت أشعة الشمس لتمكينه من رؤية الشاشة بوضوح. وجدير بالذكر كذلك بأن الكاميرا المعدلة للتصوير بالأشعة تحت الحمراء هي من الأدوات المفضلة والشائعة في التصوير الفلكي الجاد.

جِنْ
التقط هذا المشهد المستعرض باستخدام كاميرا معدلة ولكن دون مرشح للأشعة تحت الحمراء في العدسة، ولكن بسبب إضاءة المكان بالشموع فقط وهي من المصادر الحسنة للأشعة تحت الحمراء فإن الصورة شبيهة بصورة مع مرشح الأشعة تحت الحمراء.
انقر للتكبير.
 
المُرَشِّحات

كنت قد تحدثت عن المرشحات في المقالة الأولى عن هذا النوع من التصوير، وفي هذه الفترة الممتدة بين تلك المقالة والآن حصلت على بعض المرشحات الإضافية وتعلمت بعض الأشياء الإضافية كذلك. من بين تلك الإضافات إلى مجموعتي: مرشح الأشعة فوق البنفسجية، ومرشح صد الأشعة فوق الحمراء (وسأتكلم عنهما في حينه)، ومرشح هيدروجين-ألفا H-α (والمخصص للتصوير الفلكي).

مجموعة المرشحات خاصتي باستثناء المرشحات الهلامية، مع قيمة العتبة لكل مرشح باستثناء مرشح هيدروجين-ألفا والذي لا يعتبر مرشحا للأشعة تحت الحمراء بحد ذاتها ولكنه مخصص لتصوير السماء ليلا. اسم الشركة المصنعة لكل نوع مدرج باللون الأزرق لكل مرشح. تعتبر مجموعة «نيوَر» الأرخص ثمنا وسعر هذه المرشحات الأربعة مجتمعة أقل من مرشح واحد من صنع B+W. ولكن الاختلاف يكمن في جودة الصنع حيث أن مرشحات هذه المجموعة خفيفة ويجب التعامل معها بحذر خشية التلف. تم التصوير تحت الشمس لتبيان عتمة كل مرشح.

 
مرشحات الأشعة تحت الحمراء تعتبر الأكبر في مجموعتي وتتفاوت هذه المرشحات بقيمة «العتبة» (Threshold)، وهي قيمة الطول الموجي الأدنى لعبور المرشح، وكنت قد شرحت بعض هذه الأمور في المقالة الأولى. والحال هو كلما ارتفعت قيمة العتبة فإن الصور الملتقطة بهذا المرشح تقترب أكثر فأكثر من الأحادية في اللون (كصورة بالأبيض والأسود ولكن مع صبغة حمراء أو زرقاء بحسب طريقة تصحيح الألوان: Monochrome)، أما مع انخفاض قيمة العتبة واقترابها من 700 نانومتر أو ما دون ذلك فإن المرشح قد يسمح ببعض درجات اللون الأحمر بالعبور وهكذا تخالط الصورة بعض الألوان. أحد هذه المرشحات هو مرشح هيدروجين-ألفا المذكور آنفا والذي أدعوه أحيانا بـ «مرشح الأشعة تحت الحمراء الضعيف» وذلك تشبيها فقط، حيث أن هذا المرشح يسمح بعبور بعض الضوء من مصابيح الغرفة بل ويُمكِّن أحيانا من النظر من خلال العينية بعض الشيء دون شاشة العرض الآنية للكاميرا. هذا المرشح صُمم خصيصا للتصوير الفلكي ولحجب التلوث الضوئي بقدر معين لتصوير السماء ليلا، ولكني استخدمته كالمرشحات الأخرى في التصوير العادي غالبا (لا زلت أحاول إثبات القدم في مجال التصوير الفلكي).
مرشح هلامي للأشعة تحت الحمراء
يتم وضعه في الخلف من العدسة.
معظم هذه المرشحات عبارة عن أقراص تُثبت في مقدمة العدسة، ولكن يوجد البعض منها هلامي (أو بلاستيكي) البِنية ويمكن اقتطاع بعض القطع منه لاحتياجات بعض العدسات (خاصة عدسات «عين السمكة» والتي يُثبّت المرشح فيها بالخلف غالبا). كان هذا فيما يتعلق بمرشحات الأشعة تحت الحمراء، وسوف أتكلم عن مرشحات الأشعة فوق البنفسجية في معرض الحديث عن هذا النوع من التصوير لاحقا.
مرشح من نوع «أسترونوميك» Astronomik ويُثبّت
داخل الكاميرا فوق المستشعر للتصوير الفلكي.
التفاصيل في المصدر.
يجدر بالذكر كذلك بأن هناك بعض أنواع المرشحات المتوفرة حاليا والتي تحل مشكلة اختلاف أقطار المرشحات لتناسب العدسات، وهو «مرشحات المستشعر» إن صحّ لي إطلاق هذا الاسم عليها. وذلك لأن هذه المستشعرات تثبت داخل الكاميرا فوق المستشعر وبالتالي لا يهم قطر العدسة المستخدَمة للتصوير حيث أن المرشح داخل الكاميرا من خلف العدسة سيرشح الضوء قبيل وصوله للمستشعر. تتوفر هذه المرشحات بأنواع متعددة ولكنها مصممة خصيصا لهواة التصوير الفلكي، ولهذا فبينما يمكن الحصول على مرشح مثل هيدروجين-ألفا بهذا الشكل، لا أظن أن المرشحات من هذا النوع يتم تصنيعها لترشيح الأشعة تحت الحمراء بعتبات مختلفة.

مجموعة من الصور الذاتية من الكاميرا مباشرة دون أي تعديلات على الصور وقد تم التقاطها بالمرشحات المعروضة أعلاه.

 

العدسات

لا يوجد الكثير للحديث عنه فيما يخص العدسات للتصوير بالأشعة تحت الحمراء وذلك لعدم وجود أية مشاكل ما عدا تلك المذكورة فيما يخص التصوير الحراري والذي يتطلب عدسات مصنعة (أو يدخل في تصنيعها) عنصر الجرمانيوم. وجدير بالذكر هنا ما كان قد تم ذكره في المقالة الأولى، وهو أن مسافات التركيز لضبط الصورة (والمعنونة على العدسة عادة) سوف تختلف عند التصوير بالأشعة تحت الحمراء وذلك لأن العدسات عند صنعها تكون قد عويرت بالنسبة لألوان الطيف المرئية (وبالتحديد للون الأحمر والأصفر والأزرق مجتمعة). ولذلك يوجد على بعض العدسات علامة محددة (نقطة حمراء غالبا) على حلقة ضبط التركيز لتعويض الفرق في مسافة التركيز ما بين الطيف المرئي والأشعة تحت الحمراء، وهناك أيضا خدمات لمعايرة بعض العدسات لهذا الغرض، تقدمها تلك الورش التي تقوم بتعديل الكاميرا. في كل الأحوال لا يحتاج الأمر إلى كل هذا التعقيد. فمع العمل بشاشة العرض الآنية للكاميرا لن تكون هناك مشاكل (تقريبا) لضبط وضوح الصورة. المشكلة الحقيقية مع العدسات تتضح في التصوير بالأشعة فوق البنفسجية وسآتي على ذكرها.

التصوير بالأشعة فوق البنفسجية

عند الحديث عن التصوير بالأشعة فوق البنفسجية قد يرتبك البعض بين نوعين من التصوير كلاهما يتعلق بهذا الطيف من الأشعة، وهما: التصوير الارتدادي والتصوير الاستشعاعي. يقوم التصوير الارتدادي على تصوير الأشعة فوق البنفسجية بحد ذاتها عند ارتدادها من الأجسام كما هو الحال مع الضوء العادي. أما التصوير الاستشعاعي فهو تصوير استشعاع المواد عند تفاعلها مع الأشعة فوق البنفسجية والذي يتسبب في توهجها وهي حالة أُطلق عليها عدة أسماء، منها: التألّق، اللَّصَف، الفَلْورَة، التـفَـلوُر، الاستشعاع. وفي هذا المقام آثرت الأخذ بمصطلح الاستشعاع (Fluorescence).

نموذج للتصوير بالاستشعاع عن طريق الأشعة فوق البنفسجية.
المصدر


في التصوير الاستشعاعي لا يحتاج المصور إلى كاميرا خاصة، حيث أن الموجات الناتجة والمرئية هي من ضمن الطيف المرئي ويمكن تصويرها بالكاميرات العادية. في هذا المقام نحن بصدد التحدث عن التصوير الارتدادي والذي يحتاج إلى كاميرا خاصة قد تم تعديل المستشعر فيها لتصوير هذا النوع من الأطياف.
كما ذكرت آنفا، فقد قمت بتعديل كاميرتي للتصوير بالطيف كاملا بالإضافة إلى الأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية. والحقيقة هي إنني لم أكن أعلم الكثير عن التصوير بالأشعة فوق البنفسجية (ولا تحت الحمراء) عندما قررت تعديل الكاميرا. ولكن تعقيد التصوير بالأشعة فوق البنفسجية كان أكثر منه بالأشعة تحت الحمراء، وذلك لاكتشافي الصعوبات المتعلقة به خطوة بخطوة بعد تجارب عدة. وتكمن أولى صعوبات التصوير بالأشعة فوق البنفسجية هو عدم حساسية المستشعر الجيدة لتلك المنطقة من الطيف. ولكن لتسهيل القراءة سأسطر الصعوبات التي اكتشفتها بنفسي حتى هذه اللحظة بعدة نقاط:
  • كما ذكرنا، فإن مستشعر الكاميرا بشكل عام له حساسية منخفضة في تلك المنطقة من الطيف ولهذا فإن المدى المرصود للأشعة فوق البنفسجية يتراوح بين 300 إلى 400 نانومتر أو أكثر قليلا.
  • العدسات الحديثة تكون مطلية غالبا بغطاء خاص للحد من تأثير الأشعة فوق البنفسجية في الصورة العادية. ولذلك يلجأ الهواة إلى الأساليب المختلفة لتخطي هذه المشكلة. أحد هذه الحلول هو بَرْد الطبقة العلوية بحذر وبأدوات خاصة لإزالة الغطاء المانع للأشعة فوق البنفسجية. ولكن هذا الحل قد لا يفيد أحيانا لأن بعض العدسات قد تغطي العناصر الداخلية داخل العدسة بذات الطبقة وبالتالي يتوجب إزالة هذه الطبقات كذلك للسماح بأكبر قدر ممكن من الأشعة فوق البنفسجية بالنفاذ وهو أمر شبه مستحيل. من جانب آخر، يلجأ البعض إلى عدسات مكبرات الصور (Enlarger) وهي عدسات كانت تُستخدم لتكبير الصور أثناء تظهير وتحميض الصور وهي عدسات بسيطة التركيب ولكنها تناسب نوع التصوير هذا لبِدائية تصنيعها. ولكن يجب على المصور العمل على تكييف هذه العدسة للعمل مع الكاميرا. هذا لا يعني عدم صلاحية العدسات الحديثة لتصوير الأشعة فوق البنفسجية ولكن هذا من شأنه إطالة مدة التعريض.
  • مرشح للأشعة فوق البنفسجية من صنع B+W.
    المرشحات الخاصة لهذا النوع من التصوير غالية الثمن. تلك التي تتوفر بسعر معقول نسبيا تعاني في الغالب من تسريب في طيف الأشعة تحت الحمراء وهكذا فإن الصورة الناتجة لا تكون تمثيلا حقيقيا لارتداد الأشعة فوق البنفسجية وإنما صورة للأشعة تحت الحمراء، وعليه يتوجب استعمالها مع مرشحات أخرى لصد الأشعة تحت الحمراء (أو ما يسمى بالمرايا الساخنة Hot Mirrors). أما المرشحات المتقنة الصنع والتي تصد الأشعة تحت الحمراء بشكل جيد فهي غالية الثمن (غالبا من صنع «بادِر» Baader)، ويتم تصنيعها غالبا للتصوير الفلكي باستعمال المقارب، ولكن يمكن ملاءمتها للعمل مع العدسات العادية.


  • مرشح «كينكو DR 655» لصد
    الأشعة تحت الحمراء.
    أستعمله مع مرشح B+W للتصوير
    بالأشعة فوق البنفسجية لصد تسريب
    الأشعة تحت الحمراء في ذلك المرشح.
    ليس كل مرشحات «المرايا الساخنة» مناسبة للعمل مع مرشحات الأشعة فوق البنفسجية، وهذا الأمر اختبرته شخصيا. يوجد هناك بعض المرشحات التي يُفترض أنها تصد الأشعة تحت الحمراء ولكنها ليست كذلك، أو ليست بالقوة التي تدعي على الأقل (لعل أسوءها كان من صنع «تيفين» Tiffen، عن تجربة شخصية). حاليا أستخدم شخصيا مرشح «كينكو» (Kenko) - وهو ياباني الصنع - لصد الأشعة تحت الحمراء عند العمل بتصوير الأشعة فوق البنفسجية وقد أثبت فاعليته.







  • «مصباح أسود» بقدرة 20 واط.
    وقد تتوفر المصابيح السوداء بأشكال
    متعددة ومنها ما يكون بشكل
    صمامات ضوئية (LED).
    في الوقت الذي يعتبر الومّاض من أفضل مصادر الإضاءة عند التصوير بالأشعة تحت الحمراء من بعد الشمس، إلا أنه ليس كذلك عند التصوير بالأشعة فوق البنفسجية. تعتبر الشمس هي أنسب مصدر مما قد يسبب بعض المشاكل عند التصوير إذا ما كان هناك نسمات من الهواء تحرك الموضوع، ولذلك غالبا ما يضطر المصور إلى رفع حساسية المستشعر لتسريع (تقصير) مدة التعريض. هناك بعض الحلول للتصوير الداخلي (داخل المنزل) بالأشعة فوق البنفسجية كتعديل الومّاض وإزالة بعض أجزائه المانعة لانطلاق الأشعة فوق البنفسجية منه ولكنها عملية معقدة وخطرة كذلك. وهناك أيضا ما يسمى بـ «المصابيح السوداء» (Black lights) والمتوفرة في بعض الأسواق ويتم استعمالها في بعض المحال للزينة وهي متنوعة وتختلف الأطوال الموجية التي تطلقها (وهي بالأصل تستخدم في مجال التحري الجنائي). قد ينفع بعضها ولكن بحد علمي وكما قرأت في بعض المصادر فإنها لا تعتبر مصدرا جيدا للأشعة فوق البنفسجية.

وبالرغم من هذه الصعوبات إلا أن هذا النوع من التصوير مثير للاهتمام في العديد من المجالات، الفنية والعلمية. لعل من أكثر المواضيع شيوعا للتصوير بهذا النوع من الأشعة هي: تصوير الزهور وتصوير الجلد، والبعض يرجح بأنها طريقة جيدة للكشف المبكر عن سرطان الجلد. ومع بعض التقنيات يمكن محاكاة عمل الأجهزة البصرية لبعض الحشرات والطيور (نظريا) وذلك لأن هذه الكائنات قد زودها الخالق بأجهزة بصرية قادرة على رصد الأشعة فوق البنفسجية كما يرى الانسان الألوان والطيف المرئي. ولهذا يُعد التصوير بهذه الطريقة (مدمجا ببعض التقنيات) طريقة مبتكرة لمحاكاة جهاز البصر في هذه الكائنات، ولو بشكل نظري غير حقيقي تماما.
لم أمارس هذا التصوير كثيرا ولكني أعمل على ذلك، وبسبب هذه الصعوبات فإن تصويري لهذا النوع من الأشعة يتم نهارا في الغالب. ولربما كتبت مقالة منفردة للحديث عن تجربتي مع هذا النوع من التصوير بالإضافة إلى بعض تقنيات تعديل الألوان في هذا النوع من الصور

صورة طبيعية لنبات ما (يمين) وصورة مدمجة للأشعة فوق البنفسجية مع الألوان (يسار) والتي تحاكي نظريا طريقة إبصار النحل، فرضيا. هذه أولى محاولاتي لصنع صور من هذا النوع.
 

الخاتمة

أتمنى أن تكون هذه المقالة المقتضبة قد أجابت بعضا من أسئلة عزيزي القارئ. لم أشأ الإطالة فيها بسرد الأساليب الرقمية للعمل مع الصور ولكن في الجزء الأول ما أظنه القدر الكافي من شرح لهذا العمل. ولم أشأ التفصيل في عمل الأشعة فوق البنفسجية وذلك لكون المقالة عن العمل بالأشعة تحت الحمراء بالمقام الأول، والعمل مع الأشعة فوق البنفسجية له نهجه الذي قد يطول شرحه. والحقيقة هي أن كِلا النوعين من التصوير يفتح آفاقا جديدة للفنون والإبداع الذي يبدو «سيرياليا» بحد ذاته. ولهذا، فقد يبدو الشرح في كيفية التعامل مع الألوان في هذا النوع من التصوير شيء لا مبرر له، ولكن يبقى هناك حد أدنى من القواعد الأساسية للتعامل مع الألوان، وهي بالمناسبة ما يُطلق عليها أحيانا «ألوان كاذبة» (False Colors)، وذلك لأن الأطياف تحت الحمراء وفوق البنفسجية ليست ألوانا بالمعنى الحقيقي للكلمة (وإلا لكُنّا نراها بأنفسنا رأي العين) ولكنما هي بعض الطرق والخدع «البصرية»، إن صح التعبير، للإيحاء بها ودراستها وتخيلها. ولكن ما يهمني فيها كمصور هو الفن الكامن في أفق هذه الأطياف، أولا وآخرا. هذا، وحتى نلتقي في مقالة أخرى إن شاء الله…

اِنْسِلاخْ
صورة بالأشعة تحت الحمراء بمساعدة الوميض المتتابع.

Stock Photos from 123RF Stock Images

الخميس، 26 فبراير 2015

التصوير بالأشعة تحت الحمراء (Infrared Photography)…

لهذه المقالة جزء ثان. يمكنكم قراءته هنا

سوف أحاول في هذه المقالة التطرق إلى تجربتي البسيطة في مجال التصوير بالأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلى بعض المعلومات العامة في هذا المجال. إن تجربتي في تصوير الأشعة التحت الحمراء ليست كبيرة ولكنّي آمل أن تكون هذه المقالة مفيدة للمبتدئين، بل وأن تساعد مستقبلا إلى الاحتراف في هذا المجال.
من بين نشاطاتي في عالم التصوير، قد يكون هذا المجال من التصوير هو الأقل نشاطا ولكن الأمر لا يخلو من المتعة وخصوصا عند حدوث النتائج غير المتوقعة، علاوة على اقتراب هذا الفن من السيريالية نوعا ما؛ فلا يوجد هناك ألوان حقيقية يجب التمسك بها والتقيد بمظهرها. ولكن قبل الولوج في عالم التصوير والكاميرا دعونا نلقي نظرة على ماهية الأشعة تحت الحمراء.

الأشعة تحت الحمراء

إن من المسلـّمات في الوقت الحالي هو تكوّن هذا الفضاء من الموجات الكهرومغناطيسية، وهي كثيرة ومتنوعة في الكثير من الأمور (التردد، الطول الموجي، الغرض… الخ)، والطيف المرئي لا يشكل سوى حزمة صغيرة من هذا كله. أي أن الضوء الذي نراه، والذي يتشكل من 7 ألوان كما هو متعارف عليه، لا يشكل سوى ما يشبه القطرة في بحر الأطياف الأخرى.

مخطط يوضح العلاقة بين مختلف الإشعاعات الكهرومغناطيسية. لاحظ الحيز الذي يقع فيه طيف الألوان المرئية.
المصدر

تأتي الأشعة تحت الحمراء مباشرة تحت اللون الأحمر (كما يوحي الاسم). يكون الطول الموجي لهذه الأشعة أطول مما هو عليه بالنسبة للون الأحمر (وتباعا لهذا يكون التردد لها أصغر). إن الحدود الفاصلة بين اللون الأحمر والأشعة تحت الحمراء ليست بالحادة أو واضحة كما هو الحال عند وقوع لونين بجانب أحدهما الآخر، فالحدود بين النوعين من الموجات ناعم وسلس، كما هو الحال عند تبيان ألوان الطيف السبعة عن طريق المنشور؛ فالحدود بين الألوان هناك ناعمة والتغير من لون إلى آخر يكون تدريجيا. ولهذا السبب فإن العلماء قد وضعوا معيارا يعتبر نظريا هو بداية الأطوال الموجية للأشعة تحت الحمراء، ويساوي هذا الطول الموجي* 700 نانومتر** وينتهي عند حوالي 1مم، وقد يختلف هذا التقسيم ما بين مجال وآخر كالفلك والصناعات الأخرى. معرفة هذه الحدود (بالأحرى نقطة البداية للأشعة) مهم كما سنرى لاحقا.
علينا بداية أن نحدد أمرا مهما، وهو أنه بالرغم من ارتباط الأشعة تحت الحمراء بالحرارة، إلا أن الاثنان مبدآن مختلفان تماما، وتصوير الأشعة تحت الحمراء لا يعني التصوير الحراري مطلقا (ولكن من الممكن أخذ الأشعة كدليل على وجود الحرارة). يتكون هذا الالتباس في المفاهيم عادة بسبب كون مصادر الضوء المشعة هي بذاتها مصدر للحرارة كذلك.
* عند تصور الموجة على شكل خط متموج يتكون من قمة ثم قاع (أو جبل ثم واد!) فإن الطول الموجي هو المسافة بين قمتين متتاليتين، أو قاعين متوالين.
** النانومتر هو وحدة قياس دقيقة جدا تساوي واحد في الألف مليون من المتر، أو 9-10 من المتر (وأيضا 000‘000‘000‘000‘1/1 متر)

مصادر الأشعة تحت الحمراء

من الأمور المهمة للمصور الدالج في موضوع التصوير بالأشعة تحت الحمراء هو معرفة قوة المصدر الضوئي وشدة توفيره للأشعة تحت الحمراء، وهذا الأمر يكون مهما على وجه الخصوص عند التخطيط للتصوير في بيئة داخلية أو ما شابه ذلك بعيدا عن الشمس في الخارج. دعونا نستعرض بعض مصادر الضوء:

أ- الشمس: هي المصدر الأول للأشعة تحت الحمراء، فهي تقوم بإشعاع الضوء المرئي وأشعة ما فوق البنفسجية علاوة على الأشعة تحت الحمراء. عند تلبد السماء بالغيوم وحجب الشمس تقل كثافة الأشعة تحت الحمراء الواصلة للأرض وهذا بالطبع سيلعب دورا مهما عند تصوير هذه الأشعة في الخارج.

ب- مصباح التنجستين: وهو المصباح التقليدي المصنّع من فتيلة من التنجستين. إن 99% من إشعاعات هذا المصباح تكون على شكل أشعة تحت الحمراء، والـ 1% الباقية هي فقط ضوء مرئي (لا غرابة إذن أن يكون هدرا للطاقة!). على أية حال فإن الإشعاعات تحت الحمراء هذه تقع في المجال البعيد نوعا ما ومن الصعب التقاط صورة لها دون التعريض الطويل وكذلك رفع حساسية المستشعر.

ج- مصباح الفلور: وهو مصباح توفير الطاقة، ولهذا فإن درجة انبعاث الأشعة تحت الحمراء منه تكون ضئيلة جدا ولن يكون الأمر عمليا لو استخدم هذا النوع من المصابيح للمساعدة في هذا النوع من التصوير.

د- الومّاض: يعتبر من المصادر المناسبة حيث أنه يطلق كمية لا بأس بها من الأشعة تحت الحمراء ويعتبره البعض في المركز الثاني بعد الشمس كمصدر مناسب لهذه الأشعة. وفي الحقيقة، إن بعض هذه الومّاضات يطلق أشعة تحت الحمراء أكثر من الضوء المرئي، وكذلك تتميز هذه الأشعة المنبعثة من الومّاض بأنها تقع ضمن المدى الذي يمكن رصده بمستشعر الكاميرا.

المستشعر

إن المستشعر هو الجزء الأساسي المسؤول عن التصوير في داخل الكاميرا ولذلك فهو المعني الأول عند التحدث عن تصوير الأشعة تحت الحمراء. يقوم بعض المختصين والمحترفين بتعديل المستشعر في داخل الكاميرا ليقوم بتصوير الأشعة تحت الحمراء بسهولة ويسر، وذلك لأن المستشعر محمي بمرشح خاص يقوم بصد الأشعة تحت الحمراء والسماح للطيف المرئي بالعبور إلى المستشعر، ويسمى هذا المرشح عادة بـ «المرآة الحارة» (Hot Mirror). يقوم المختصون في هذا المجال برفع هذا المرشح للسماح للأشعة تحت الحمراء بالعبور بسهولة إلى المستشعر وبهذه الطريقة يكون تصوير الأشعة ميسوراً كالتصوير الاعتيادي، حيث تكون مدة التعريض مقاربة لمدة التعريض عند التصوير الطبيعي. يمكن تنقيح الصورة أكثر من خلال استخدام مرشح آخر على العدسة هذه المرة (ويسمى بالمرآة الباردة Cold Mirror) حيث يقوم بالسماح للأشعة بالعبور ويصد أمواج الطيف الأخرى. على أن عملية إزاحة هذا المرشح من على المستشعر هي عملية خطرة وحساسة، وعند القيام بها لا يمكن إرجاع المستشعر كما كان عليه. لهذا السبب يقوم البعض باقتناء بعض الكاميرات الرخيصة نسبيا والتي يقومون بتحويلها (أي رفع المرشح فيها) وتخصيصها لهذا النوع من التصوير بجانب الكاميرات الأكثر تقدما والتي تستخدم للتصوير العادي.

صورة لمرشح المرآة الساخنة عند نزعه من فوق مستنشعر كاميرا كانون إيوس 7د، والوصول إليه عملية مضنية!
المصدر

على أن هذا الأمر ليس نهاية المطاف؛ قد يمكن تصوير الأشعة تحت الحمراء من دون إحداث أي تعديل على المستشعر في الكاميرا، وباستخدام مرشحات المرايا الباردة، ولكن هذا الأمر سيجعل التعريض مطولا. ولكن قبل هذا كله على المصور التعرف على كاميرته والتحقق من أن المستشعر في وضعه الطبيعي لا زال قادرا على التقاط بعض الأشعة تحت الحمراء.

Μονήρης (وحيد)
50مم، ب/1,4، 1/40ث، ح100.
الموقع: جزيرة فيلكا، الكويت.
التقطت هذه الصورة بكاميرتي الاعتيادية من دون تعديل المستشعر ولقد ساعدت فتحة العدسة الكبيرة والشمس الساطعة على تسريع التعريض إلى أجزاء من الثانية، كما أن المرشح المستخدم هنا لم يكن معتما تماما.


يمكن من التحقق من قابلية المستشعر عن طريق تصوير جهاز التحكم من بعد لبعض الأجهزة كالتلفاز وما شابه. سيكون من الأفضل لو أن الكاميرا كانت حديثة نسبيا ويتوفر فيها نظام المشاهدة الآنية (LiveView) وذلك لأن هذه الطريقة تفتح الغالق بشكل تام وكل ما على المصور هو وضع جهاز التحكم أمام العدسة والضغط على بعض الأزرار. إذا ما لوحظ أن هناك وميض ما فإن ذلك يعني بأن المستشعر قابل على التقاط بعض الأشعة تحت الحمراء والعكس بالعكس، وشدة الوميض تكون بمثابة الدليل على شدة تقبل المستشعر للأشعة (وميض أشد، قابلية أكبر). إذا لم يمكن استخدام نظام المشاهدة الآنية (أو الفيديو) فيمكن التقاط الصور السريعة أثناء ضغط الأزرار ومن ثم معاينة هذه الصور والتحقق من الوميض؛ وهذه الطريقة غير متقنة تماما ولكنها تفي بالغرض إذا لم يمكن العمل بالطريقة الأولى.

مقطع فيديو قصير يوضح وميض جهاز التحكم أمام العدسة.
يُخبر هذا الوميض عن قابلية الكاميرا بحالتها الاعتيادية عن التقاط بعض الأشعة تحت الحمراء.

يوجد هناك طبعا فرق شاسع بين التقاط الصور بمستشعر بدون مرشح بشكل مباشر أو مع مرشح على العدسة، حيث أن النوع الأول يكون خليطا من الألوان الطبيعية مع بعض الإزاحة في الطول الموجي الحقيقي (أي لا تكون الألوان حقيقية تماما)، أما النوع الثاني (سواء كان ذلك بمستشعر معدل أم لا) فتكون الصورة ذات درجة لون واحدة. لهذا السبب، يكون تعديل المستشعر من أحد الأساليب الفنية المبدعة في مجال التصوير هذا، ولا سيما إذا تعلق الأمر بتصوير الوجوه مثلا، حيث يندر استخدام هذا النوع من التصوير. أنا شخصيا استعمل المرشحات لهذه الأشعة على العدسة دون تعديل المستشعر وهي تفيد بهذه الطريقة كونها تشكّل عاملا مساعدا على التعريض المطول، ولكن هذه الطريقة لا تفيد طبعا لتصوير الأشياء السريعة نسبيا أو لتصوير الوجوه.

صورة ملتقطة بكاميرة معدلة للأشعة تحت الحمراء
المصدر


المرشحات (المرايا الباردة)

من المفيد جدا التعرف على هذه المرشحات بشكل مفصل نوعا ما وهذا لاختلاف تأثيرها ودرجة سماحيتها للأشعة بالنفاذ. ذكرنا سابقا في معرض الحديث عن خصائص الأشعة تحت الحمراء إنها ذات طول موجي أكبر من اللون الأحمر (وهي أصغر ترددا منه ولهذا تسمى «تحت حمراء») ولكن الحدود الفاصلة بين النطاقين، الأحمر وما تحت الأحمر، ليست بالحدود الواضحة المعالم، مما حدا العلماء إلى تقسيم هذه الأشعة إلى نطاقات بحسب الطول الموجي.
من هنا نرى عند التمعن في أنواع المرشحات الباردة (أو المرايا الباردة) والتي تسمح بنفاذ الأشعة تحت الحمراء وطرد الطيف المرئي، سنجد عندها بأنها تتفاوت في درجة السماحية وعند أي طول موجي تبدأ هذه المرشحات بإنفاذ الأشعة. يسمى الطول الموجي الأدنى المسموح له بالعبور بـ «العتبة» (Threshold)، أو طول العتبة. فعلى سبيل المثال، لو تبين لنا عند فحص أحد هذه المرشحات بأن العتبة (والمكتوبة ضمن خصائصه) بأنها 900 نانومتر (900nm) فهذا يعني بأن هذا المرشح لا يسمح بنفاذ الأشعة التي يكون طولها الموجي أقل من ذلك (وهذا يعني بالضرورة مرشحا أشد عتمة، ويتطلب تعريضا أطول خصوصا للمستشعرات غير المعدّلة). غالبا ما يعتبر العلماء قيمة 700 نانومتر هي القيمة المثلى لبداية هذا النوع من الأشعة، ولهذا فإن هذه القيمة للطول الموجي تكون بمثابة أساس للمقارنة بين المرشحات؛ فإذا كان المرشح يُنفذ أقل من 700 نانومتر فهذا يعني بأن هناك بعض الطيف المرئي سيكون داخلا في تشكيل إضاءة الصورة. وإذا كانت العتبة أكبر من 700 نانومتر، فهذا يعني بأن المرشح قادر على تصفية الطيف المرئي أكثر وأكثر كلما ازدادت قيمة العتبة، ولكن يجب وضع مدة التعريض في عين الاعتبار لأن المرشح سيكون أكثر عتمة.
مرشح قرصي من إنتاج B+W.
عدسة كانون عين السمكة 15مم
مع قطعة من مرشح كوداك داخلة في الجيب الخلفي.
تختلف أشكال المرشحات لهذا النوع من التصوير؛ كحال المرشحات من الأنواع الأخرى. فيوجد هناك القرصي والذي يثبت في مقدمة العدسة، وهناك الهلامي والذي عادة ما يستخدم مع عدسات عين السمكة في الخلف (وله استخدامات في مواضع أخرى كذلك). أحوز أنا شخصيا النوعين ولكن لكل منهما عتبة مختلفة. فالقرصي (وهو بقطر 58مم) له عتبة مقدارها 650 نانومتر، وهذا يعني بأنه يسمح بنفاذ بعض الطيف المرئي القريب من اللون الأحمر الاعتيادي (لأن العتبة هنا أقل من 700 نانومتر). وأما النوع الآخر فهو من صنع شركة كوداك وكنت قد شكّلت منه قطعة خاصة لعدسة عين السمكة 15مم وتوضع هذه القطعة في جيب خاص في نهاية العدسة، وعتبة هذا المرشح تقارب 1000 نانومتر، ولهذا فهو شديد العتمة ويتطلب التصوير به تعريضا مطولا حتى في وضح النهار. بالطبع كان سيكون الوضع مختلفا لو أن المستشعر في كاميرتي معدّل ومهيأ لاستقبال الأشعة تحت الحمراء بشكل طبيعي.

Bhí an Geimhreadh Anseo (كان الشتاء هنا)
كانون 15مم عين سمكة، ب/8، 21د، ح100.
الموقع: أوغترارد إيرلندا.
التقطت هذه الصورة بمرشح كوداك بعتبة 1000 نانومتر. بالرغم من سطوع الشمس إلا أن التعريض كان مطولا بشدة وخصوصا مع تصغير فتحة العدسة للحصول على عمق جيد للصورة.


التصوير

سأتطرق في هذا القسم إلى التصوير بمستشعر طبيعي من دون تعديل. والحقيقة أن العمل مع المرشحات الباردة يشابه إلى حد ما العمل مع المرشحات الحيادية والتي تقلل من كمية الضوء الداخلة إلى العدسة لإطالة التعريض، ولكن الصعوبة هنا هي أنه لا يمكن التعرف على عدد الخطوات (Stops) المطلوبة لإتمام التعريض كما هو الحال مع المرشحات الحيادية. فالأمر هنا يتطلب بعض التجربة والخطأ. على أية حال سأتطرق إلى موضوع هذه الحسابات لاحقا. أولا، علينا التحدث قليلا عن العدسة وتركيز الصورة.
كما أسلفنا الذكر، فإن الأشعة تحت الحمراء ليست جزءاً من الطيف المرئي، وتبعا لهذا، فإن التركيز للعدسة (والتي يقوم مهندسو البصريات بصناعتها وضبط تركيزها تبعا للضوء المرئي) لن يكون بالأمر السهل لأشعة غير مرئيةٍ أصلا. لهذا السبب، سنجد أحيانا، في بعض العدسات وليس كلها، تواجد نقطة حمراء على محور العدسة عند مقياس مسافة التركيز. تساعد هذه النقطة على إعادة التركيز للموضوع لتتناسب مع الطول الموجي للأشعة تحت الحمراء. كل ما على المصور فعله في هذه الحالة هو ضبط التركيز بالمستوى المطلوب ومن ثم تحريك مسافة التركيز على شريط المسافة إلى النقطة الحمراء. مثال على ذلك: ضبطنا التركيز على موضوع ما، وكانت قراءة المسافة على الشريط أو محور العدسة هي 2م (أي متران)، فسنقوم بتحريك 2م إلى مستوى النقطة الحمراء على الشريط (نقوم بعدها بوضع المرشح على العدسة إذا لم نكن قد وضعناه مسبقا).

شريط التركيز على محور عدسة عين السمكة 15مم من إنتاج كانون. لاحظ النقطة الحمراء على المقياس. في الصورة يتبين أن العدسة في حالة التركيز لبعد متر واحد فقط، فلو أردنا نفس مقدار التركيز لتصوير الأشعة تحت الحمراء فسنحرك الرقم (1) إلى النقطة الحمراء.

 
حسنٌ، هناك الكثير من العدسات التي لا تمتلك أي مؤشر لتركيز الأشعة تحت الحمراء. في هذه الحالات سيضطر المصور لاستعمال بعض التجربة والخطأ، أو قد يتنازل عن بعض الوضوح في الصورة (فالأمر في نهاية الأمر أقرب إلى السيريالية منه إلى التصوير الطبيعي)، فتكون الصورة «قطنية» المنظر بعض الشيء وحدّتها خفيفة (مع إمكانية معالجة بعض هذه الأمور لاحقا عند تعديل السالب الرقمي). في هذه الحالات قد يضطر المصور إلى وضح المرشح في مكانه والعمل مع تشغيل نظام المشاهدة الآنية وزيادة حساسية المستشعر إلى أقصى حد ممكن؛ وهاتان العمليتان ستستهلكان البطارية بشكل ملحوظ. عند زيادة الحساسية إلى أقصى حد قد يكون ممكنا النظر في نظام المشاهدة الآنية وتحديد درجة التركيز بالنظر، ولكن الأمر ليس بهذه السهولة تماما بالأخص عندما يكون المرشح شديد العتمة، ولذا سيتطلب الأمر التقاط بعض الصور كتجربة أحيانا لمعرفة وتقدير التركيز ومدة التعريض المطلوب كذلك.
تطرقنا في أحد المقالات فيما مضى عن طريقة حساب التعريض في حالات التعريض المطول، ولا مانع من التطرق إلى حساب هذه الطريقة بشكل مختصر. ذكرنا إنه يجب رفع حساسية المستشعر إلى أقصى حد، وهذا ليتمكن المصور من المشاهدة ولو اليسيرة (ولو كان الضوء قويا والمرشح ضعيفا لربما لن تكون هناك حاجة لهذه الخطوة). بعد رفع الحساسية، يتم التقاط بعض الصور ومعاينة المخطط الضوئي لها (Histogram) لضمان مستوى الإضاءة في الصورة، ولا يجب بالضرورة أن تكون الصورة مضاءة بشكل كافٍ، لكن يكفي أن تكون إزاحة المخطط قريبة من منطقة المنتصف أو منطقة المستوى الرمادي الوسطى. عند تحقق هذا الشرط يتم إرجاع الحساسية إلى ما كانت عليه (أو إلى الحد الأدنى المطلوب) وحساب عدد الخطوات بين الحساسيتين، وزيادة الناتج على زمن الغالق. من الأفضل تبيان هذه الطريقة بمعادلة بسيطة:

ز1=ز2×(ح2÷ح1)

مثال على ذلك: بعد وضع المرشح وزيادة الحساسية إلى أقصى حد (وهو 800‘12) وضبط التركيز، اتضح لنا بأن التعريض المناسب هو 5 ثوانٍ فقط، فكم يكون الوقت اللازم للتعريض عند العودة إلى الحساسية الأولى المنخفضة (وهي 100)؟

ز1=5 × (800‘12 ÷ 100)
= 5 × 128
= 640 ثانية.
أي ما يقارب 10 دقائق و40 ثانية.

وبالطبع، يكون استخدام أجهزة التحكم والمؤقّتات مع الكاميرا ضرورة ملحة لضبط الوقت بشكل دقيق.

جهاز تحكم ومؤقت (يلائم كاميرا كانون إيوس 7د)


ما بعد التصوير

حسناً. تم التقاط الصور، وبالطبع تكون الصور بصيغة السالب الرقمي (RAW)، وإذا لم تكن كذلك فالحقيقة هي أن لا فائدة هناك تذكر من كل هذا العمل والتصوير. فالتصوير في مجال الأشعة تحت الحمراء عرضة للكثير من الأخطاء التي لا يمكن تفاديها في الكثير من الأحيان، وهو في هذا مماثل للتعريض المطول، حيث أن لا فائدة تذكر من العمل والتصوير بصيغة الج.ب.ج (JPEG).
عند فتح ملفات السالب الرقمي للعمل على تعديلها (وهو أمر ضروري لهذا النوع من الصور) سنواجه مشكلتنا الأولى: ضبط الألوان. وبالطبع، لن يكون هناك ألوان حقيقية بشكل تام، فالصورة في أصلها تتشكل مما التقطه المستشعر من أشعة تحت الحمراء، لا من الطيف المرئي. فما العمل؟ الحل الأمثل هنا يكون بتعديل المستوى الأبيض (White Balance) ليكون نقطة بداية للتعديلات اللاحقة، وفي كثير الأحيان ستكون هذه الخطوة كافية وأساسية لضبط الألوان بشكل معقول. هنا تأتي مشكلتنا الثانية: محدودية المستوى الأبيض في محرر السالب الرقمي (ACR) والتابع للفوتوشوب. وإن كان يمكن العمل في برامج أخرى، خصوصا تلك التي يتم توفيرها مع الكاميرا عند شرائها، ولكن الخصائص المتقدمة لمحرر السالب الرقمي التابع للفوتوشوب تحفز على إيجاد حل ملائم لبيئة العمل في برنامج الفوتوشوب نفسه.

Ciudad en Rojo (مدينة بالأحمر)
35مم، ب/8، 3,2ث، ح100.
الموقع: الشعب، الكويت.
تم التقاط هذه الصورة بمرشح للأشعة تحت الحمراء عند الشروق. أعجني مستوى اللون الأحمر هنا فقررت عدم تعديل الألوان بتاتا. الغريب في هذه الصورة هو أن الإنعكاسات على صفحة المياه لم تتضح أو تظهر إلا بعد تعتيم (حرق) المنطقة قليلا. فقبل هذا كانت صفحة المياه تكاد تخلو من الإنعكاسات!

يأتي حل هذه المشكلة من برنامج صغير ومجاني توفره شركة الأدوبي للمصورين، ويسمى «محرر الملف التشخيصي»(DNG Profile Editor). يمكّن هذا البرنامج من صنع ملفات تشخيصية (Profiles) يمكن استخدامها في برنامج الفوتوشوب (والذي يحتوي بالفعل على بعض هذه التشخيصات). كما يقوم هذا البرنامج الصغير بعملية شبيهة بالمعايرة، وهو ما سنقوم به لتمديد حدود المستوى الأبيض في محرر الفوتوشوب للسالب الرقمي.
عند تحميل محرر الملف التشخيصي سيكون تشغيله فوريا؛ أي أنه لا يحتاج إلى التخزين، فهو برنامج صغير نسبيا. ولكن قبل الولوج في هذا البرنامج يجب علينا أن نفعل خطوة بسيطة في محرر السالب الرقمي نفسه، وهي خطوة مطلوبة لمرة واحدة فقط:
1.
افتح الصورة الملتقطة بالأشعة تحت الحمراء في محرر السالب الرقمي للفوتوشوب.

الصورة المختارة، وهي من إيرلندا.
أنقر للتكبير

2. دون عمل أي تعديل نقوم بحفظ الملف مباشرة بصيغة «السالب الرقمي» أو دي.أن.جي (DNG): نضغط على (Save Image…).

زر الحفظ
أنقر للتكبير

3. في صندوق المحاورة نقوم بتغيير الصيغة (format) إلى «سالب رقمي» (Digital Negative)، ولا يهم تغيير باقي الخيارات، ثم نضغط على «حفظ» (Save). لاحظ موقع الحفظ لأنه سيتم فتح هذا الملف لاحقا في المحرر الآخر.

صندوق المحاورة الخاص بحفظ الصورة. المؤشر الأحمر يشير إلى قائمة الصيغ.
يشير المؤشر الأزرق إلى الموقع الذي ستحفظ فيه الصورة.
أنقر للتكبير

4. بعد إتمام عملية الحفظ يتم الخروج من محرر السالب الرقمي للفوتوشوب.

هذه العملية الأولى مهمة لأن محرر الملف التشخيصي لا يتعرف إلّا على ملفات الدي.أن.جي (كما هو واضح من اسمه باللغة الانجليزية). والآن نقوم بصنع ملف تشخيصي خاص لنستعمله في محرر السالب الرقمي للفوتوشوب كلما دعت الحاجة إلى العمل بصور الأشعة تحت الحمراء:

1. يتم تشغيل برنامج محرر الملفات التشخيصية (DNG Profile Editor).

نافذة العمل في محرر الملف التشخيصي.
أنقر للتكبير

2. نقوم بفتح ملف الدي.أن.جي الذي حفظناه مسبقا.

الصورة مفتوحة في المحرر ويظهر أمر الفتح مشار إليه.
أنقر للتكبير

3. بعد فتح الملف نتجه إلى قسم «مصفوفات الألوان» (Color Matrices) والمتواجدة على اليمين من الصورة. يتكون هذا القسم من أربعة أبواب لمعايرة الألوان الأساسية بجانب معايرة المستوى الأبيض وهو الباب الأخير في الأسفل.

قسم مصفوفات الألوان على اليمين، وباب المستوى الأبيض مشار إليه بالأزرق.
أنقر للتكبير

4. يتكون باب المستوى الأبيض من مسطرتين: الأولى لتغيير حرارة الألوان، والثانية لتغيير صبغة اللون. كل ما سنفعله هو سحب المؤشر في المسطرة الأولى إلى أقصى اليسار ناحية اللون الأزرق، ولا شيء عدا ذلك.

تغيير المستوى الأبيض إلى اللون الأزرق. لاحظ تغير ألوان الصورة كذلك.
أنقر للتكبير

5. نقوم الآن بـ «تصدير» هذا الملف التشخيصي وحفظه ليتم استخدامه في محرر الفوتوشوب. وذلك عن طريق أمر «تصدير» (Export) تحت قائمة «ملف» (File). يجب أن يتم الحفظ في موقع محدد تابع لبرنامج الفوتوشوب وذلك ليتم استخدامه في برنامج الفوتوشوب تلقائيا. يكون هذا الموقع في العادة على هذه الشاكلة:

C:\Users\[?]\AppData\Roaming\Adobe\CameraRaw\CameraProfiles

حيث يحل محل ([?]) اسم المستخدم أو ما شابه ذلك. عند تصدير الملف يجب تسميته بشكل واضح، مثال ذلك: (Canon EOS 7D IR) أو (Infrared) وما إلى ذلك حتى يكون واضحا للمستخدم لاحقا. بهذه الخطوة انتهى العمل في محرر الملف التشخيصي (DNG Profile Editor) ولن نضطر لاستعماله مرة أخرى لتعديل صور الأشعة تحت الحمراء.

أمر «تصدير» تحت قائمة «ملف».
أنقر للتكبير


ضبط الألوان ومستوى اللون الأبيض

المرحلة التالية بعد صنع ملف تشخيصي خاص لصور الأشعة تحت الحمراء هو العمل على تعديل هذه الصور في محرر السالب الرقمي في برنامج الفوتوشوب طبعا. كانت الخطوات المذكورة في القسم السابق ضرورية نتيجة لمحدودية ضبط المستوى الأبيض في محرر السالب الرقمي، وهذا لا يؤدي غالبا إلى النتائج المرجوة. وعليه، فقد صنعنا فيما سبق ملفا تشخيصيا (Profile) خاص لهذا النوع من الصور نتمكن من خلاله من اجتياز حدود المستوى الأبيض (White Balance) الموضوعة مسبقا في محرر السالب الرقمي (ACR). لن أناقش عمليات التعديل هنا، فهذه العمليات على المصور أن يكون ملما بها مسبقا، ولكن ما يهمنا هو طريقة العمل وضبط المستوى الأبيض:

1. نقوم بفتح الصورة الأصلية مجددا في برنامج الفوتوشوب، فتُفتح عن طريق محرر السالب الرقمي (ولا أهمية الآن لملف الدي.أن.جي الذي حفظناه مسبقا).

2. في محرر السالب الرقمي نقوم بالضغط على زر القسم الثامن من اليسار. ستظهر هناك قائمتان وبعض المساطر.

قسم الملفات التشخيصية مشار إليه بالأحمر.
أنقر للتكبير

3. في القائمة الثانية، يجب أن يظهر لدينا الملف التشخيصي الذي صنعناه في الخطوات السابقة، فنقوم باختياره. سنلاحظ هنا إن الألوان بدأت بالتغير في الصورة.

اختيار الملف التشخيصي الذي صنعناه مسبقا من القائمة كما هو مشار إليه.
لاحظ التغير في ألوان الصورة. سيمكن استخدام هذا الملف التشخيصي في كل مرة
يتم فيها التعامل مع صور للأشعة تحت الحمراء إن تطلب الأمر ذلك.
أنقر للتكبير

4. نعود إلى القسم الأول حيث يوجد مساطر تحديد مستوى اللون الأبيض والصبغة. لدينا هنا بعض الخيارات:
أ. يمكن تحريك المساطر لضبط الألوان.
ب. يمكن استخدام قطارة المستوى الأبيض في الشريط العلوي (الثالثة من اليسار) والضغط على منطقة ما في الصورة.
ج. ترك الصورة كما هي وإكمال التعديل إذا كان هذا مناسبا للمصور.

العودة إلى القسم الأول لضبط المستوى الأبيض.
لاحظ مساطر حرارة اللون والصبغة في المنطقة المظللة بالأخضر،
فقد تم إعادة تعيير المساطر بسبب الملف التشخيصي الذي استخدمناه
في الخطوة السابقة. يشير المؤشر الأحمر إلى أداة القطارة الخاصة لتعيين مستوى اللون الأبيض.
أنقر للتكبير


عند هذا الحد تنتهي النقاط المهمة الخاصة بتعديل وتحرير صور الأشعة تحت الحمراء، والتعديلات المتبقية مرهونة بأسلوب المصور ولمسته الفنية. ولكن لنتحدث قليلا عن النقطة «ب» المذكورة أعلاه.
عند استخدام القطارة لتحديد المستوى الأبيض من الصورة تكون الخيارات متعددة ومختلفة النتائج وقد تكون أحيانا متقاربة وأحيانا متباعدة نظريا. ولهذا، قد يستغرق الأمر بعض الوقت ليجد المصور نقطة جيدة من الصورة لموازنة اللون الأبيض. ولكن درجت العادة على ضبط المستوى الأبيض عن طريق الأجسام الخضراء في الصورة (أي تلك التي كانت خضراء على أرض الواقع)، مثل النباتات والأشجار. بالطبع يكون هذا الأمر في حالة التصوير الخارجي (تصوير المساحات)، ولكن لا يمنع ذلك من التجربة في مجالات التصوير الأخرى. على أية حال، فهذا الضبط ليس بالقاعدة، وسيرى المصور عند الضبط أحيانا تحول الصورة إلى ما هو أقرب إلى الأبيض والأسود (وليس تماما بالأبيض والأسود).

استبدال القنوات (Channel Swab)

من المتعارف عليه بأن الصور في نهاية الأمر تتشكل من قنوات أساسية، وهي الأحمر والأخضر والأزرق (ح.خ.ز). من الأساليب التي تُتّبع أحيانا عند تداول صور الأشعة تحت الحمراء، أسلوب الاستبدال؛ أي إحلال قناة لون محل لون آخر. في الغالب يكون الهدف هو استبدال قناتي الأحمر والأزرق وإحلال كل منهما محل الآخر. تكون هذه الخدعة ضرورية أحيانا في حال ما تطلب الأمر صبغ السماء في الصورة باللون الأزرق بدلا من الأحمر. وعلى أية حال، فإن هذه التقنية تمنح المصور أيضا احتمالات أخرى للإبداع في تشكيل الألوان في الصورة وليس الأمر مقصورا على اللونين الأحمر والأزرق كما سنرى.

1. بعد الانتهاء من التعديلات المطلوبة في محرر السالب الرقمي تُفتح الصورة في برنامج الفوتوشوب (عن طريق الضغط على «فتح» Open Image).
2. من الممكن استخدام هذه التقنية بعد إجراء التعديلات على الصورة ولكنني سوف أقوم بها مباشرة هنا. عند فتح الصورة نقوم باستدعاء أمر «خالط القنوات» (Channel Mixer) وذلك عن طريق الضغط على زر طبقات التعديل (الرابع من اليسار في نافذة الطبقات) وثم اختياره من القائمة.

الصورة المختارة واستدعاء طبقة «خالط الألوان» في نافذة الطبقات.
أنقر للتكبير

3. بعد ظهور الخيارات، ستكون القناة الحمراء هي الظاهرة في القائمة الصغيرة. يوجد 3 مساطر لخلط الألوان الأساسية؛ نقوم بتصفير اللون الأحمر وزيادة الأزرق إلى 100%.

عملية تعديل قناة الأحمر (المشار إليها باللون الأزرق)
وتشير المؤشرات الحمراء إلى القيم المعدّلة.
أنقر للتكبير

4. نقوم باختيار الأزرق من القائمة ونفعل العكس: تصفير مسطرة اللون الأزرق وزيادة مسطرة اللون الأحمر إلى 100%.

تكرار العمل بالنسبة لقناة اللون الأزرق (المشار إليها بالأخضر).
تشير المؤشرات الحمراء إلى التعديلات في القيم تحت هذه القناة.
أنقر للتكبير

بهذا الشكل تنتهي عملية استبدال القنوات، وهناك بعض التفاصيل التي لم أذكرها بخصوص التلاعب باللون الأخضر ولكن الأمر متروك للمصور لأن الخيارات متعددة في هذه الحالة ولا يمكن التنبؤ بالناتج النهائي، على إنني أشجع القارئ العزيز على التعمق أكثر من خلال التجربة والخطأ لاكتساب الخبرة.

الخاتمة

أتمنى أن تكون هذه المقالة وافية بعض الشيء لعزيزي المبتدئ ومحفزا له على الدخول في هذا المجال «السيريالي» الطابع، ولم أشأ الدخول هنا في موضوع الضوضاء المصاحبة لهذا النوع الصور عادة عند العمل معها. كل ما سبق من شرح هو مخصوص بالذات لأولئك الذين يفضلون التعريض الطويل على تعديل المستشعرات في داخل الكاميرات. على أن تجربة تعديل المستشعر ستكون تجربة مثيرة بلا شك، ولكن يفضل القيام بهذه «المغامرة» بكاميرات أصغر حجما وأقل تكلفةً، علاوة تمكن الشخص من بعض قواعد العمل مع الإلكترونيات. يمكن الحصول على بعض المعلومات في هذا الخصوص من بعض المواقع وبعضها يشرح بدقة ما يجب عمله لتعديل الكاميرا وإزالة مرشح المرآة الساخنة. ولكن يجب تحذير عزيزي القارئ بأن هذا الأمر قد يكون بمثابة المخاطرة وقد يسبب الضرر للكاميرا بشكل نهائي، لذا يجب الحذر الشديد عند العمل في هذه الأمور الدقيقة. هذا، وحتى نلتقي في المقالة القادمة إن شاء الله…

InfraEigen
50مم، ب/22، 6د، ح100.