‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبيض. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبيض. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 25 مارس 2015

فصل الدرجات (Tone Splitting)…

سوف أحاول في هذه المقالة أن أسرد بعض الخطوات المتعلقة بعملية تسمى بـ «فصل الدرجات» أو (Tone Splitting)، وهي عملية فصل درجات السواطع والظلال في الصورة (والتي تكون عادة بالأبيض والأسود) عن طريق إعطاء لون خاص لكل واحدة منها. إنها عملية مسلية وتخلق أحيانا بعدا فنيا آخر للصورة الاعتيادية. وسوف أحاول مناقشة بعض الخصائص المتعلقة بالألوان. ولكن قبل الدخول في عملية الفصل، علينا أولا التحدث عن صبغ الصورة الاعتيادية بلون أحادي.

الصبغ باللون الأحادي (Tint)

كانت الصور الأحادية اللون فيما مضى من البديهيات أو الأمور المسلم بها قبل اختراع التصوير بالألوان. فقد كان جُل الصور المسماة «أبيض وأسود» تحتوي على بعض الصبغات والتي تتراوح شدتها بحسب العمل الكيميائي الذي كان يتم لتحميض هذه الصور. ولكن تغير الأمر مع الوقت وبالأخص عند اختراع التصوير الملون، فأصبح التصوير بالأبيض والأسود عبارة عن فن في حد ذاته له مميزاته ونقاط قوته التي تميزه عن باقي فنون التصوير بعدما كان هو الأمر الطبيعي في التصوير سواء في التوثيق أو في الفنون. ومع ذلك، ومع تقدم أدوات المعالجة للصور، مازال صبغ صور الأبيض والأسود من الأمور الشائعة للتعبير عن شتى المشاعر الإنسانية، لا سيما عند صبغها بلون الـ «سبيدج»* (Sepia).
* السبيدج هو اسم آخر للحبّار، وهو الترجمة الحرفية لكلمة (Sepia)، لأن الحبر المُنتج من هذا الحيوان الكائن له هذا اللون الأصفر الضارب إلى الحمرة فسمي اللون باسمه.

صورة بصبغة السبيدج


هناك فوائد تقنية أخرى تُرتجى من عملية صبغ صور الأبيض والأسود بصبغة ما، وهو أن عند طباعة هذا النوع من الصور فإنه قد يتواجد بعض المناطق البيضاء والتي تكون قيمها الرقمية شديدة القرب من (255،255،255) – بنظام ح.خ.ز. (RGB)، ومع طريقة العمل في الطابعات، فإن اللون الأبيض الخالص (255،255،255) يُترجم في هذه الطابعات إلى أمر بعدم الطباعة وذلك على أساس أن الورقة بيضاء في المقام الأول! هذا الأمر قد يسبب بعض التباين أو عدم انسجام تام في درجات السواطع والظلال في الصورة وخصوصا لكون الورق المستخدم ليس أبيضا بشكل تام، ولهذا فإن بعض المصورين يفضل أن يتم صبغ الصورة ولو بلون خفيف تفاديا لهذه المشكلة (أو أن يقلل الأبيض إلى درجة خفيفة من اللون الرمادي).

مقارنة بين صورة بالأبيض والأسود قبل تقليل اللون الأبيض (يمين) وبعد تقليل نسبته (يسار).


حسن، سنتكلم الآن عن طريقة الصبغ بلون أحادي. الطريقة سهلة ويمكن إتمامها بأكثر من طريقة، ولكن الطريقة المفضلة لدي هي طريق «مرشح الصور» (Photo Filter) في برنامج الفوتوشوب، وهو أمر يمكن استدعاؤه في نافذة الطبقات في برنامج الفوتوشوب بحيث يكون في طبقة منفصلة فوق الصورة ويمكن التحكم بالألوان بشتى الطرق من هناك مع التحكم بالتعتيم كما سنرى. تقوم هذه الطبقة أو هذا الأمر على محاكاة المرشحات الملونة التي يستخدمها المصورون عادة على أرض الواقع (والحقيقة أن الكثير منها كان منتشرا إبان حقبة التصوير الكلاسيكي بالأبيض والأسود)

استدعاء «طبقة تعديل» من نافذة الطبقات. يمكن تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود عن طريق إلغاء التشبع (Ctrl+Shift+U)، أو عن طريق استدعاء طبقة تعديل «أبيض وأسود» (Black & White) - المشار إليه باللون الأزرق - قبل استدعاء مرشح الصور.


في صندوق التحكم لمرشح الصور (والذي يمكن استدعاؤه بالنقر مرتين على المربع الخاص به في نافذة الطبقات إذا لم يظهر بشكل مباشر) يوجد هناك 4 اختيارات رئيسية:
1. المرشح (Filter): وهي قائمة بأسماء المرشحات الدارج استخدامها في التصوير.
2. اللون (Color): وهي خاصية لاختيار اللون بشكل حر.
3. الكثافة (Density): وهي تتحكم بكثافة اللون وشدة تأثيره على الصورة.
4. الحفاظ على اللمعان (Preserve Luminosity): وهي خاصية للحفاظ على الإضاءة في الصورة أو لجعل الإضاءة تتأثر بكثافة اللون المضاف.

كل هذه الأمور هي رهن تصرف المصور للتحكم ولا يوجد هناك قاعدة عامة، فذوق الفنان يبرز في كيفية التحكم بهذه الأمور. على أن من أساليبي الخاصة في العمل هو البدء باختيار مرشح ما من القائمة الأولى (وخصوصا السبيدج Sepia) وتكوين الفكرة النهائية للعمل من هناك. لصبغ اللون الأبيض قد يضطر المستخدم لإلغاء خاصية الحفاظ على اللمعان وهو ما قد يتسبب في جعل الصورة داكنة (أحيانا بشكل كبير) وقد لا يروق هذا للمصور. عليه، فإنه من المناسب أحيانا العمل على تقليل لمعان اللون الأبيض وتقريبه إلى درجة خفيفة من اللون الرمادي عن طريق أمر «المستويات» (Levels)، ويمكن استدعاؤه من نافذة الطبقات كذلك (قبل العمل مع مرشح الصور)، أو اختيار طبقة الصورة والضغط على تحكم+L (أي Ctrl+L) للتحكم المباشر بمستويات الصورة. ثم يتم تقليل نسبة اللون الأبيض قليلا بتحريك المؤشر الأبيض السفلي إلى اليسار كما يراه المستخدم مناسبا. عند هذه الخطوة ينتهي الصبغ بلون واحد أو أحادي

تقليل نسبة الأبيض عن طريق أمر «مستويات» (Levels)، حيث يتم تحريك المؤشر الأبيض قليلا إلى اليسار. يمكن كذلك التحكم بالتباين (Contrast) لتحسينه بعد هذه العملية عن طريق تحريك مؤشر المدى الأوسط (المؤشر الرمادي) يمنة ويسرة.
 

فصل الدرجات (Tone Splitting)

كما ذكرنا سابقا، فإن هذه العملية تقوم على منح درجات كُلٍّ من السواطع والظلال لونين منفصلين. كما هي الحال في الصبغ بلون أحادي، فإن فصل الدرجات هي أحد الأبعاد الفنية. وبالرغم من القدرة على الإتيان بها في الصور الملونة ولكن درجت العادة على تطبيقها على صور الأبيض والأسود ليتضح تأثيرها أكثر.
يمكن تطبيق هذه التقنية بطريقتين مختلفتين: محرر السالب الرقمي (للفوتوشوب)، والفوتوشوب نفسه. أنا شخصيا أفضل الطريقة الثانية بسبب المرونة والحرية في العمل، ولكن لا يمنع هذا من التطرق إلى الطريقتين كلّ على حدة.

أ. السالب الرقمي:
يتم العمل في السالب الرقمي مباشرة مع فتح ملف السالب الرقمي المحمل من الكاميرا. يمكن التحكم بشتى الأمور (يرجى قراءة المقالات السابقة الخاصة بهذا الشأن)، وجميعها سيؤثر بالطبع على الناتج النهائي. ولكن، لبدء العمل مع فصل الدرجات، يمكن تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود عن طريق القسم الرابع (من اليسار) وهو قسم الصبغات ودرجات الرمادي (وهو اسم آخر للأبيض والأسود) – HSL/Greyscale.

نافذة العمل في محرر السالب الرقمي. القسم الرابع (المؤشر الأحمر) هو القسم الخاص للتحكم بدرجات الألوان والتحويل إلى الأبيض والأسود. يمكن تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود عن طريق تشغيل الخاصية (المؤشر الأزرق).


يتم تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود عن طريق تفعيل هذه الخاصية بالنقر على المربع الظاهر في الأعلى (Convert to Greyscale) وسيتم تحويل الصورة إلى درجات الرمادي مباشرة. يمكن بعدها التحكم بدرجات الألوان المختلفة، وهنا يتم التحكم بمقدار اقتراب كل لون من الأبيض أو الأسود فقط. ويمكن كذلك تجربة تغيير المستوى الأبيض (والأمور الأخرى) في القسمين الأول والثاني للحصول على المستويات والدرجات المطلوبة. يُفضل دائما مراقبة المخطط الضوئي (Histogram) عند العمل لضمان وقوع هذه التغييرات في ضمن المدى المسموح به وإلّا تعرضت بعض التفاصيل في الصورة إلى التلاشي.

المستويات النهائية، مع بعض التعديلات الأخرى في القسمين الأول والثاني. لاحظ المخطط الضوئي (Histogram).


نتوجه بعدها إلى القسم الخامس وهو القسم الخاص بفصل الدرجات وسنرى أن هناك 5 مساطر للتحكم: أول اثنتين مخصصتان للتحكم بصبغة وتشبع السواطع (Highlights)، وآخر اثنتين للتحكم بصبغة وتشبع الظلال (Shadows). أما المسطرة الوسطى فهي لموازنة التأثير ما بين السواطع والظلال.

قسم فصل الدرجات (الخامس من اليسار، الدائرة الزرقاء)، مع مساطر التحكم.


لا يوجد قاعدة لاختيار الألوان لكلا الطرفين: السواطع والظلال، ولكن سأتحدث عن هذا لاحقا. لاختيار اللون لأي طرف يجب تحريك مسطرة الصبغة (Hue) وزيادة التشبع لرؤية التأثير (يفضل زيادة التشبع أولا لملاحظة اللون على الصورة، ثم تعديل الصبغة). ولدينا مسطرة الموازنة كذلك وهي بمثابة أداة لإعادة توزيع المناطق ما بين الظلال والسواطع للتحكم بالتأثير أكثر فأكثر. قد يستغرق الأمر بعض الوقت حتى يحصل المستخدم على النتيجة المرجوة. عند هذه النقطة ينتهي العمل وقد تم فصل درجات السواطع والظلال بلونين مختلفين، ويمكن بعدها فتح الصورة في برنامج الفوتوشوب (أو إجراء تعديلات أخرى داخل محرر السالب الرقمي طبعا) عن طريق أمر الفتح (Open Image). 

عملية فصل الدرجات بين السماوي (للسواطع) والأحمر (للظلال) - والخيارات لا حدود لها.
 

ب. الطبقات (Layers):
تعتمد هذه الطريقة على العمل تماما في بيئة الفوتوشوب بدلا من محرر السالب الرقمي. قد تكون الصورة بالفعل بدرجات الأبيض والأسود، أو قد يمكن تحويلها قبل العمل على فصل الدرجات. أما العمل بحد ذاته فإن هناك طرق مختلفة للوصول إلى النتيجة المرجوة ولكني أفضل العمل باستخدام طبقة مرشح الصور (Photo Filter) كما هو الحال في الصبغ بلون أحادي أعلاه. تتميز هذه الطريقة بأنها تخلق بعض الحرية في العمل على اختيار الألوان والدقة في اختيارها، علاوة على إشراك هذه الخطوة في مجمل التعديلات الأخرى التي تم أو سيتم القيام بها (بحيث يمكن الرجوع إلى طبقات مرشح الصور وتعديل بعض الأمور لضبط الصورة إذا ما تطلب الأمر ذلك). قد يكون الجانب السلبي الوحيد هنا هو أن العمل لن يكون مع ملف سالب رقمي يحتوي على معلومات الإضاءة، بل مع صورة بياناتها مُثبتة (قد تكون 16-بت أو 8-بت وما إلى ذلك)؛ وبالتالي فإنه لا يوجد أي مسطرة هنا للتحكم بموازنة السواطع والظلال وإعادة توزيعهما كما هو الحال في محرر السالب الرقمي.
أول خطوة، كما كان الحال في محرر السالب الرقمي، نقوم بتحويل الصورة إلى درجات الرمادي (أي إلى الأبيض والأسود) عن طريق استدعاء طبقة «أبيض وأسود» (Black & White) من نافذة الطبقات كالمعتاد، ومنها يتم التحكم بدرجات الألوان المختلفة في صندوق التحكم هذا أو يمكن استعمال بعض التصنيفات المسبقة من القائمة في الصندوق (إحدى هذه التصنيفات المفضلة لدي هي المحاكية للأشعة تحت الحمراء Infrared). بالطبع لن يكون الأمر ضروريا هنا لو كانت الصورة بالأبيض والأسود مسبقا. المهم هو الحصول على الدرجات والتباين المطلوب بين أجزاء الصورة.

تحويل الصورة إلى الأبيض والأسود باستخدام طبقة تعديل «أبيض وأسود»


بعد ضبط درجات الأبيض والأسود يمكننا متابعة العمل على فصل الدرجات. يفضل قبلها دمج طبقة «الأبيض والأسود» (Black & White) مع الصورة باستخدام تحكم+عالي+E (أي Ctrl+Shift+E). نقوم بعدها باختيار مناطق السواطع فقط، وذلك عن طريق أمر: Select>Color Range وثم اختيار (Highlights) من القائمة. عند النقر على زر الموافقة (أي OK) ستظهر الخطوط المتقطعة المحيطة بالمناطق المندرجة تحت السواطع.

عملية اختيار السواطع فقط عن طريق أمر «اختيار مدى الألوان» (Color Range)

نقوم باستدعاء طبقة «مرشح الصور» كما فعلنا سابقا من نافذة الطبقات وسيتشكل عندها بشكل مباشر «قناع» للطبقة تبدو فيه المناطق المطلوب التأثير عليها باللون الأبيض وما سواها باللون الأسود. يمكننا الآن التحكم باللون المطلوب كما فعلنا سابقا عند الصبغ باللون الأحادي، أما كثافة اللون فهو أمر متروك لذوق المصور أو المستخدم، ولكن من وجهة نظري يفضل عدم زيادة الكثافة كثيرا. فالمطلوب هو الإيحاء باللون وليس إظهار اللون وذلك من أجل استقطاب النظر والتمعن من قِبل الناظر.

عملية إضفاء لون خاص للسواطع ويلاحظ القناع لطبقة مرشح الصور (المشار إليه)

يمكننا الآن العمل بطريقتين: إما عمل نسخة من مرشح الصور هذا وقلب قناعه وبهذا يتم التحكم بما عدا السواطع، أو العمل على اختيار الظلال كما تم سابقا. سنعمل هنا بالنظام الثاني، فنقوم بإطفاء طبقة مرشح الصور مؤقتا (بالنقر على مربع العين بجانب الطبقة) واختيار طبقة الصورة مرة أخرى، ثم يتم استدعاء أمر: Select>Color Range كما في السابق ولكن يتم اختيار الظلال (Shadows) والموافقة بعد ذلك. كما حدث سابقا، ستظهر الخطوط المتقطعة حول مناطق الظلال. نستدعي طبقة مرشح الصور (Photo Filter) كذلك فيتكون لدينا الآن طبقة لهذا المؤثر مع قناعه والذي تبدو فيه الظلال بالأبيض وما سواها بالأسود. نختار اللون وما إلى ذلك من أمور أخرى كالمعتاد. والآن يمكننا إظهار ما فعلناه سابقا للسواطع عن طريق النقر على مربع العين مرة أخرى. هكذا سيكون لدينا طبقتين من مرشح الصور كل منهما يؤثر على منطقة مختلفة.

صبغ الظلال بنفس العملية الاولى ويلاحظ إطفاء طبقة مرشح الصور الأولى. يجب إطفاؤها قبل عملية اختيار الظلال حتى لا تتأثر عملية اختيار الظلال بأي شيء آخر (للاحتياط). قمنا باختيار اللون القرمزي للظلال.

يفضل بعدها (وليس بالضرورة) استعمال بعض الغشاوة على الأقنعة التابعة لهذين المؤثرين لجعل أطراف التأثير انسيابية أكثر. يتم هذا عن طريق اختيار أحد الأقنعة وثم استدعاء أمر (Gaussian Blur) من قائمة: Filter>Blur، وسنعرب هذا المؤثر إلى «غشاوة غاوسية» (وهي منسوبة إلى العالم الألماني يوهان غاوس Johann Gauss). يفضل عند استخدام هذا التأثير عدم استخدام القيم الكبيرة، بل فقط ما يكفي لنعومة الأطراف، وكذلك يفضل استخدام ذات القيمة عند العمل في كلا القناعين. نلاحظ هنا بأننا أهملنا أمر المدى الأوسط (Midtones)، وفي الحقيقة أن عملية التغشية على الأقنعة تعمل على تغطية بعض مناطق هذا المدى بشكل يسير نوعا ما.

الشكل النهائي للتعديلات وقد أضفت طبقة «منحنى» (Curves) وهي موجودة في قائمة الطبقات المعتادة بالطبع وقمت بتعديلات بعض الدرجات عن طريق التحكم بالمنحنى. هذه خطوة اختيارية لتوضيح الدرجات فقط والحقيقة أن الخيارات المتاحة في التعديلا لا نهائية!
تم استعمال غشاوة غاوسية بمعدل 4,2 على أقنعة طبقات مرشحات الصور.


عند هذه النقطة تنتهي العملية الأساسية في فصل الدرجات ما بين السواطع والظلال. ولكن يجب أن نتساءل قليلا عن ماهية الألوان التي يمكن الربط بينها ولو كان ذلك محض ذوق العامل على هذه الصور. ولكن يجدر بمن يعمل بهذه التقنية أن يكون ملما بعض الشيء بنظرية الألوان وطريقة ترابطها مع بعضها البعض، وعدم العمل على اختيار الألوان بشكل عشوائي.

الألوان

تنطلق علاقة الألوان بالإنسان من قاعدة نفسية بحتة. فبالرغم من فهمنا للألوان الآن من منطلق علمي وفهم كيفية نشوئها إلّا أن ذلك لم يؤثر على تحبيبنا وتقريبنا لبعض الألوان دون الأخريات لأسباب شتى، ومعظم هذه الأسباب يصب في آنية الأسباب النفسية أو ما ركز في العقل الباطن وما إلى ذلك. لذلك، عند العمل على فصل درجات السواطع والظلال بإعطاء لون منفصل لكل واحد منهما، فإن الاختيار في الغالب سيكون نفسيا. لا بأس بذلك. أما الأسباب الأخرى فقد تكون شدة انجذاب المصور لهذا اللون (بصريا) أكثر من غيره. لا بأس بذلك أيضا. ولكن يتواجد لدينا هنا لونان بدلا من واحد، فكيف نكوّن علاقة بين الاثنين بطريقة منطقية بعض الشيء حتى بعد اختيارنا للون الأول (سواء للسواطع أو الظلال)، ولماذا؟ الأسباب قد تكون عديدة، لكن أبرزها هو: إبراز المعالم بشكل مميز أكثر عن طريق اختيار ألوان متباينة فيما بينها ويكمل بعضها الآخر (الألوان المكمّلة)، أو عدم تشتيت البصر بألوان متميزة كثيرا عن بعضها البعض. الحل يكمن هنا بدراسة الألوان ودائرة الألوان.
استخدم أنا شخصيا بعض المواقع المساعدة على اختيار الألوان، والتي تقوم بتفصيل وتحليل الألوان بكثير من الطرق، ومنها يمكن معرفة اللون المكمّل للون المختار (وهو اللون الذي يقابل اللون المختار على دائرة الألوان ويتميز بأنه اللون الأكثر تباينا مع اللون المختار)، ومعرفة الألوان الثانوية أو الألوان التي تشكل درجات مختلفة من هذا اللون وما إلى ذلك من الأمور. إحدى هذه المواقع هو ColorHexa، وهناك الكثير من مثل شاكلته وسأضع بعض هذه الروابط لاحقا.

واجهة صفحة ColorHexa وتحتوي على بعض التعليمات عن كيفية استخدام الصفحة والأدوات المتواجدة فيها.


يمكن البحث في هذه المواقع على اللون المختار أو المطلوب بطرق عدة مثل: رمز ح.خ.ز (RGB) أو م.ق.ص.س (CMYK) وما إلى ذلك، والأنسب لدي هو البحث عن طريق الرمز الست-عشري (Hexadecimal Code) أو اختصارا (hex code). عادة ما يُسبق هذا الرمز بعلامة المربع (#) وهو يتكون من 6 خانات تكون إما أرقاما أو حروفا (بنظام الست-عشري والذي يعتمد على العد من 0 إلى 9 ثم من A إلى F فيكون المجمل ستة عشر) وتمثل كل خانتين متتاليتين عددا معينا في نظام الـ (ح.خ.ز) وتُلاحظ هذه الأعداد في صناديق الألوان في برنامج الفوتوشوب عادة. كما يُظهر هذا الموقع العلاقة بين اللون تحت البحث والألوان الأخرى وهذا هو عقدة البحث. تسمى هذه العلاقات بين الألوان بـ «مخططات الألوان» (Color Schemes)، وهي من الأمور الأساسية في العمل في شتى أنواع الفنون البصرية، لا سيما الرسم

المعلومات الخاصة باللون #009e60 وهو ما يسمى بالأخضر الإيرلندي (أو أخضر النفل) وهو أحد الألوان الرسمية في علم الجمهورية الإيرلندية.
يمثل هذا القسم مجرد جزءً من باقي المعلومات في الصفحة.
 

أنواع العلاقات كالتالي، ومن الأفضل التطرق إلى الكتب المتخصصة في بحوث الألوان:

1. الألوان المُكمّلة (Complimentary Colors): وهي الألوان التي تتقابل على دائرة الألوان وتتميز بأن التباين النظري فيما بينها شديد ويساعد أحدهما على إبراز الآخر بشكل قوي. عند خلط هذين اللونين فإنهما يلغيان بعضهما البعض ويكون الناتج الرمادي المتوسط.

2. الألوان المتماثلة (Analogous Colors): وهي الألوان التي تقع مباشرة في محيط اللون موضع البحث على دائرة الألوان ويتميز مخطط الألوان هذا بأن الألوان عادة ما تكون حيوية ومتناسقة أو منسجمة مع بعضها البعض ولكن مع تباين نظري منخفض، ويجب أن يكون إحداها هو الطاغي على الآخرَيْن.

3. الألوان المُكمّلة المفصولة (Split Complimentary Colors): وهو مخطط مماثل للنوع الأول، ولكن يتم هنا تفكيك اللون المُكمّل إلى لونين منفصلين هما عبارة عن اللونين المتماثلين (النوع الثاني) للون المُكمّل. يتميز هذا النوع بالتباين النظري القوي بين الألوان ولكن بشكل أقل مما هو عليه في النوع الأول.

4. الألوان المثلثة (Triadic Colors): تكون هذه المجموعة من الألوان على مسافات متساوية على دائرة الألوان مع اللون محط البحث. ولهذا فإنه يمكن الربط بينها بمثلث متساوي الأضلاع. تشكل هذه الألوان علاقة حيوية مع بعضها البعض وإن كانت الألوان باهتة أحيانا وتقوم على زيادة التباين النظري أكثر مع المحافظة على بعض الانسجام فيما بينها فيتحقق بعض التوازن البصري عند النظر إليها فلا يطغى لون بشدة على الآخر.

5. الألوان المربعة (Tetradic Colors): وهي مجموعة من أربعة ألوان وليس بشرط أن يقعن على مسافات متساوية على دائرة الألوان ولكن يمثل كل لونين منهن لونا مكملا للآخر (وبالطبع فإن الأساس في حساب هذه الألوان هو اللون محل البحث). من الصعب التوفيق وصنع الانسجام بين هذه الألوان ولا بد أن يطغى لون واحد على الكل.

6. ألوان أحادية (Monochromatic Colors): وهي الألوان التي تتفق مع اللون محط البحث في الصبغة ولكن تختلف معه في درجة اللمعان (Luminance/Brightness). تبعث هذه الألوان مع بعضها البعض على روح الانسجام ولا يطغى أحدها على الآخر ولهذا فهي مثالية للأعمال التي يرجى من خلالها الإيحاء بالهدوء والراحة، أو الانسجام البصري على الأقل.

هذه المخططات الرئيسية وقد يوجد أكثر من ذلك في بعض المواقع الأخرى. كما يوجد في هذا الموقع بالذات خدمة «محاكاة» اللون محل البحث في نظر الأشخاص المصابين بعمى الألوان (بأنواعه).
عند عملي بهذه التقنية أو الأسلوب فإنني أفضل دائما الرجوع إلى هذه المواقع لدراسة اللون وعلاقته بالألوان من حوله لتقليل فرص العمل العشوائي والعمل من دون وجهة نظر معينة. أما نقطة البداية في اختيار اللون فهو أمر رهن الذوق والأحاسيس المواكبة للصورة. أحيانا قد أستمد اللون الأساسي أو نقطة البداية في العمل من لون طاغٍ في الصورة الأساسية وأبدأ العمل بعدها بما تم شرحه آنفا.

محاكاة نظر عُمي الألوان في ذيل الصفحة للون الآنف الذكر.
 

بعض المواقع

1. http://www.colorhexa.com : وهو الموقع المذكور أعلاه في المثال. عند الدخول إلى الموقع يمكن البحث عن اللون بالاسم عوضا عن كتابة الرموز (Colors by Name)، وأغلب الظن بأن هذه الأسماء هي المتداولة بين العامة في الولايات المتحدة وليست متداولة عالميا ولكن البحث بهذه الطريقة قد ينفع أحيانا (مثلا: للبحث عن درجات مختلفة من اللون الذهبي يمكن عن البحث عن أي لون له علاقة بالذهب «gold»).

خاصية البحث بإسم اللون في الصفحة.


3. http://rgb.to : صفحة جيدة لدراسة الألوان وكذلك لتحويل الألوان إلى ما يقابلها أو يقاربها في نظام الـ (Pantone)، وهو نظام لترتيب الألوان يدرج استخدامه في المطابع وعند العمل مع بعض الأصباغ.

4. https://www.colorcodehex.com : وهو تقريبا مشابه للأول ولكن بشكل مبسط.

هناك الكثير من المواقع المشابهة والتي تزيد أو تنقص في عدد الخصائص. كل ما على عزيزي القارئ، إذا كان مهتما بموضوع الألوان وعلاقاتها ببعضها البعض، هو البحث في محركات البحث على (Color Hex) او ما شابه ذلك مما له علاقة بالألوان. فالقائمة لا تنتهي عند هذا الحد.

الخاتمة

Na Riasca Gorma
(الأهوار الزرقاء)
هذه مقالة بسيطة عن تقنية فنية بحتة، قد لا يحتاج الكثيرون إليها، وبالأخص المصورين، ولكنها قد تكون بداية الإبداع الفني للبعض. عليه، أتمنى أن تكون هذه المقالة المبسطة قد حازت على رضى عزيزي القارئ وأن تكون ذات فائدة في المستقبل. كنت أود مناقشة بعض الأمور الأخرى في فصل الدرجات فيما يتعلق باستخدام أكثر من لونين، ولكن الأمر سيكون معقدا وسيخرج من دائرة العمل في بنظام ح.خ.ز. (حيث يكون العمل بنظام آخر ثم يمكن التحويل إلى ح.خ.ز. بعد الانتهاء). وعليه فإننا نكتفي بهذا القدر وحتى نلتقي في المقالة القادمة إن شاء الله…

الجمعة، 25 أبريل 2014

إعدادات وتخصيصات...

سوف أحاول في هذه المقالة أن أرجع إلى عالم الكاميرا بعد أن كنت تركته في المقالة السابقة من أجل شرح بعض عناصر العدسات. في هذه المقالة سأسرد بعض الوظائف الأساسية والمتوفرة عادة في الكاميرات الرقمية الحديثة، وسأحاول كذلك عدم الإسهاب في الحديث عن هذه الإعدادات والخواص، لا سيما أن معظمها من الممكن اكتشافه لو بذل المصور المبتدئ بعض الجهد في استخدام الكاميرا بشكل مكثف. وسأحاول كذلك التطرق إلى بعض الإعدادات التي تفيد المبتدئين بعض الشيء.
نظراً لكوني من مستخدمي كاميرات الكانون فسوف أعتمد في شرحي على كاميرتي في المقام الأول، ولكن يفترض أن لا تكون هذه مشكلة كبيرة حتى مع مستخدمي العلامات الأخرى، مثل نيكون. كل ما هنالك في الحقيقة هو تغيير في الاصطلاحات. ولنبدأ الشرح علي أولا أن أتقدم بنبذة ولو بسيطة عن كاميرتي، وهي كانون إيوس 7د (Canon EOS 7D).
 
تعتبر كانون إيوس 7د كاميرا من المستوى الثاني، حيث يُقسّم القائمون على التسويق والتصنيع الكاميرات إلى 3 مستويات: شريحة المستهلك (الأولى) وشريحة المستهلك المتقدم (الثانية) وشريحة المحترف (الثالثة). سبب هذا التقسيم هو أن بعض الخصائص والوظائف قد خصصت لشريحة معينة دون الأخرى (بعد إجراء دراسات تسويقية على الأغلب). ولذلك نجد أن كاميرات المستوى الأول (المستهلك) تتميز بصغر المستشعر وقلة النقاوة بعض الشيء وتواجد الكثير من الخيارات الآلية لمساعدة المستهلك على التصوير السريع بعض الشيء (ولكن هذا لا يعني أن الصور لن تكون أقل من رائعة، فالمصور هو الفنان الحقيقي خلف كل صورة تُلتقط). أما المستوى الثاني فهو يقدّم للمستهلك بعض الفوائد الإضافية (والسعر المرتفع كذلك!)؛ كالنقاوة العالية نسبياً وبعض الخيارات الأخرى التي تختلف أو تزيد بين كاميرا وأخرى. كاميرتي هي من هذا المستوى، وسوف نلاحظ بعد قليل بعض هذه الخيارات. أما المستوى الثالث وهو مستوى المحترفين فإنه الأغلى سعرا ويتميز ببعض الأمور أهمها حجم المستشعر الكبير والذي يتوافق في حجمه مع حجم الأفلام المستخدمة في الكاميرات الكلاسيكية (والتي يكون عادة طول الوتر فيها مساويا لـ 35مم). هذه الخاصية تجعل كاميرات المستوى المحترف أكثر نقاوة ودقة علاوة على تقليل الضوضاء الرقمية وبعض الأمور الأخرى التي تساعد على رفع جودة الصورة الرقمية.

قرص التحكم في كانون إيوس 7د


كانون إيوس 7د هي كاميرا من المستوى الثاني كما أسلفنا، ولعلك ستلاحظ عزيزي القارئ أن قرص التحكم هنا ليس كباقي الكاميرات من المستوى الأول (هذا إذا كنت من مستخدمي المستوى الأول طبعا). هذا القرص والذي يمكن من خلاله توجيه الكاميرا لأداء وظائف معينة يكون مملوءاً بالوظائف الآلية في حالة المستوى الأول، ولكن هنا لدينا الوظائف الأساسية علاوة على وظيفتين آليتين اثنتين فقط.

1. النظام الآلي (Automatic): هذه الخاصية تجعل الكاميرا تتصرف بشكل آلي تماما والمصور تحت هذا النظام يعطي الكاميرا كامل الحرية في اختيارات التعريض (Exposure)؛ فهي تحدد سرعة الغالق وفتحة العدسة وحساسية المستشعر المطلوبة للحصول على إضاءة مناسبة في الصورة. الخيارات المتاحة للمصور للتحكم محدودة جداً.

2. آلي إبداعي (Creative Automatic): تحت هذا النظام، يمكن للمصور ضبط بعض الخواص، مثل الألوان ودرجة الوضوح أو التركيز والكاميرا تتولى تنفيذ هذه الضوابط بشكل آلي.

3. النظام المبرمج (Program): وتحت هذا النظام، تحدد الكاميرا بشكل آلي سرعة الغالق وفتحة العدسة المطلوبة لتحديد التعريض المناسب للصورة، ولكن في نفس الوقت يكون المصور قادرا على تغيير بعض هذه القيم والتحكم بالومّاض.

4. أولوية الغالق (Time Value): في هذا النظام، يحدد المصور سرعة الغالق وتتولى الكاميرا تحديد فتحة العدسة المناسبة للتعريض المناسب للصورة. يمكن زيادة كمية الضوء الداخلة لجعل الصورة مضيئة أكثر عن طريق التحكم بشريط التعريض (EV)، وسيأتي شرحه لاحقا إن شاء الله.

5. أولوية الفتحة (ِAperture Value): وهذا النظام بعكس السابق تماما، حيث يتحكم المصور بمقدار فتحة العدسة وتتولى الكاميرا تحديد سرعة الغالق المطلوبة. لعل هذا النظام هو الأكثر شيوعاً بين المصورين حيث إنه في الغالب يكون مقدار عمق الميدان (درجة الوضوح)، والتي تحددها فتحة العدسة، هي المطلب الأول للمصور، وليس سرعة الغالق.

6. النظام اليدوي (Manual): وهذا يعني بأن الكاميرا لا تتحكم بشيء بشكل آلي البتة. بل إن المصور يكون لديه كامل التحكم على جميع أساسيات الصورة (وهذا هو المفضل لدي).

7. المُطوّل (Bulb): ويقصد هنا التعريض المطول، أي التعريض الذي تكون فيه سرعة الغالق أطول من 30 ثانية. في الحقيقة إن بعض الكاميرات القديمة بعض الشيء تدمج هذه الخاصية مع نظام أولوية الغالق، ولكن هنا هي معزولة. عادة ما يتطلب استخدام هذه الخاصية اللجوء إلى جهاز للتحكم الآلي لفتح الغالق وغلقه في المدة المطلوبة وإلا فسوف يضطر المصور إلى ترك اصبعه على زر التقاط الصورة لأكثر من 30 ثانية! هذا بالطبع ناهيك عن الاهتزاز، ولهذا فإن الحامل للكاميرا يعتبر من الأولويات بالنسبة للمصور. يقال بأن سبب تسمية هذه الخاصية بالـ (Bulb)، أي «مصباح» باللغة العربية، يعود إلى الكاميرات الكلاسيكية حيث كان يتم وصل الكاميرا بجهاز تحكم (ميكانيكي في تلك الأيام) لتنفيذ هذا النوع من التصوير وقد كان شكل الزر المستخدم في هذا الجهاز عادة ما يكون على شكل المصباح فدُرجت تسمية هذه الطريقة بطريقة المصباح أو الـ (Bulb).

8. مخازن: هذه الاختيارات الثلاث هي لتخزين بعض الإعدادات. ولو إنني لم استخدمها قط حتى هذه اللحظة ولكن من المفيد شرحها بشكل بسيط. في بعض الأحيان قد يعمل المصور بشكل روتيني على بعض الإعدادات التي قد تتكرر في عمله ولهذا بدلا من ضبط هذه الإعدادات في كل مرة فإن كل ما على المصور فعله هو ضبطها مرة واحدة وتخزينها (عن طريق القوائم في الكاميرا نفسها) في إحدى هذه المخازن، للرجوع إليها وقت الحاجة.

إعدادات وخواص

سأستعرض هنا بعض الخواص التي تهمنا كثيرا عند خلق أي صورة وسأحاول سرد بعض الشرح عن بعضها. على أية حال لن يمكنني تبيان كيفية ضبط هذه الإعدادات لأنها تعتمد على نوع الكاميرا. كل ما أريد توضيحه هنا هو بعض العوامل وتأثيرها.

أ. الحساسية (ISO)

والمقصود هنا هو حساسية المستشعر للضوء. هناك بعض التحفظ على هذا التوضيح حيث أنه مادة المستشعر نفسها ليست هي التي تتحسس الضوء، ولكن هذا تعبير شائع ومجاز. يأتي هذا التعبير من التاريخ الطويل للتصوير الكلاسيكي حتى الوصول إلى المرحلة الرقمية. لقد كانت الأفلام المستخدمة في التصوير مادة كيميائية خالصة، وتحميضها كذلك كان عبارة عن عملية كيميائية خالصة. ماهية الصنع بين هذه الأفلام المتنوعة والمختلفة كانت تختلف في درجة حساسيتها للضوء وطريقة التفاعل معه. لهذا السبب، تم تعيير هذه الأفلام بأعداد معينة تحدد مدى سرعة تفاعلها مع الضوء، وبالتالي تكون سرعة الغالق المطلوبة عند استخدام هذه الأفلام سريعة نسبيا كلما زاد هذا العدد. هذا العدد كان (ولا زال) له علاقة ببعض العمليات الحسابية البسيطة التي تساعد المصور على التنبؤ بمقدار السرعة المطلوبة للغالق لتكوين صورة ذات إضاءة جيدة (بل إن بعض الشركات أصبحت تنتج بطاقات خاصة مجهزة بكل الأرقام المطلوبة لمساعدة المصورين). عند ابتكار الكاميرات الرقمية، فإن الصناع قد عملوا على معايرة وقياس هذه الحساسية مع ما يقابلها في المستشعر الإلكتروني (وتعمل بزيادة التيار الكهربائي المار بالمستشعر). النتيجة كانت هو ما يسمى بالـ (ISO)، وهي ما سنسميه بالعربية هنا «حساسية المستشعر» (مع بعض التحفظ). يفضل دائما التصوير باستخدام أدنى حد ممكن من الحساسية، حيث أن زيادتها تزيد من الضوضاء الرقمية في الصورة، ولكن قد لا يكون هذا ممكنا بعض الأوقات (خصوصا تصوير حركة في الضوء الخافت، أو عند عدم وضع الكاميرا على حامل في الضوء الخافت). بالنسبة لي، فإن هذه الخاصية جيدة جدا عندما أقوم بالتعريض المطول ليلا حيث تساعدني على تحديد الوقت المطلوب لتحقيق إضاءة مناسبة. لربما تطرقنا إلى هذا الموضوع في وقت آخر.

ب. توازن الأبيض (White Balance, WB)

إن هذه الخاصية هي من الإعدادات التي كثيرا ما تثير اللغط عند المصورين خصوصا إذا ما كان المصور ذا خلفية في نظرية الألوان وحرارة الألوان. لن أتطرق إلى الكثير من هذه الأمور الآن، ولكن الغرض من هذه الخاصية هي تحديد درجة اللون الأبيض للكاميرا لكي تقوم ببناء ومعايرة الألوان بناءا على ذلك. قد يندهش القارئ حينما يعلم بأن من أصعب الألوان التي يمكن التعرف إليها هي في الحقيقة اللون الأبيض! في الحقيقة، إن اللون الأبيض هو فقط لون في عقولنا وذاكرتنا. لتبيان ذلك، قم بهذه التجربة البسيطة جدا: أحضر مجموعة من الأوراق من مصادر مختلفة ومن شركات مختلفة، ثم أنظر إلى كل واحدة منها على حدة. بعد ذلك، ضع هذه الأوراق بجانب بعضها البعض ثم أنظر أيهم أكثر بياضا. ماذا ترى؟ أراهن عزيزي القارئ بأنه سيلاحظ إنه لا يوجد لون «أبيض» بل إنه سيلاحظ أبيض مصفر، مثلاً، أو أبيض محمر قليلاً وهكذا. إننا نرى بعين العقل ولن نفيق من هذه الرؤيا إلا عند مقارنة الأشياء ببعضها. وعليه، فإن هذه المشكلة تحديدا تنتقل معنا إلى عالم التصوير الرقمي (وقد كانت المشكلة أكبر في عالم التصوير الكلاسيكي) حيث يجب تحديد ماهية اللون الأبيض للكاميرا. الكاميرات الرقمية الحالية تتميز بوجود وضعية التحديد الآلي للون الأبيض عن طريق المقارنة الداخلية في حاسوب الكاميرا نفسه. على أية حال قد لا يكون هذا المطلوب. في بداياتي مع الكاميرات الرقمية كنت في الحقيقة أستعمل هذه الخاصية بالذات لإضافة المؤثرات على الصورة وجعلها أكثر جذبا وإثارة، ولم يكن يهمني تكوين صورة ذات ألوان صحيحة. عند التطور إلى التصوير المعقد، توجّب علي درس الموضوع بعناية عند التصوير لأحقق الغاية والمنظور الذَينِ أصبو إليهما. هناك بعض الإعدادات الجاهزة لمعادلة الألوان وسميت هذه الإعدادات باسم نوع الإضاءة التي تحاول معادلتها:

1. مستوى التنجستين (Tungsten WB): ومن المفترض أن يكون هذا المستوى من الأبيض معاكساً لإضاءة مصباح التنجستين التقليدية ذات اللون الأصفر، ولهذا فإن اختيار هذا المستوى سوف يجعل الصورة مزرقة بشدة تحت أنواع الإضاءات الأخرى. شخصياً، أستخدم هذا المستوى أحيانا عند التصوير في الليل الحالك لزيادة زرقة السماء قليلا.

صورة ملتقطة بمستوى التنجستين


2. مستوى الفلور(Fluorescent WB): ويُعنى بذلك إضاءات الفلور (والتي اعتاد البعض تسميتها بالنيون خطأً). يكون هذا المستوى مزرقا قليلا مع درجة من الأحمر الخفيف أو الأرجواني (ذلك لأن بعض أنواع هذه الإضاءات تضيء ببعض الخضرة، واللون الأخضر يعاكسه اللون الأرجواني على دائرة الألوان). شخصياً، هذا المستوى من اللون الأبيض هو المفضل لدي عند التصوير في أوقات الغسق حيث يضفي جواً خياليا وساحراً (بشرط تكوين الصورة بشكل جيد طبعاً).

صورة ملتقطة بمستوى الفلور


3.مستوى الظل (Shade WB): وهو يضفي بعض الصفرة إلى الصورة ليعادل الزرقة الخفيفة التي تتكون عند التصوير في منطقة يتوفر فيها الظل.

صورة ملتقطة بمستوى الظل


4. مستوى ضوء النهار(Daylight WB): وهو أيضا يصفر الصورة ليعادل زرقة الأجواء عند التقاط الصور في وضح النهار في الخارج وعند ارتفاع الشمس في كبد السماء.

صورة ملتقطة بمستوى ضوء النهار


5. مستوى الومّاض (Flash WB): وهو ما يفضل استخدامه عند التصوير باستخدام الومّاض، ولأن الومّاض عادة ما يضفي صبغة زرقاء على الصورة، فإن هذا المستوى يضيف صفرة على الصورة ليعادل الزرقة.

صورة ملتقطة بمستوى الومّاض


6. مستوى الغائم (Cloudy WB): وهو المستوى الذي يتناسب مع الجو الغائم، حيث أن الجو الغائم يتميز ببعض الزرقة التي تحدث بسبب إضاءة الشمس الخفيفة وتوفر الظل.

صورة ملتقطة بمستوى الغائم


7. مستوى التخصيص (Custom WB): وهذا ليس نوعاً خاصاً إنما هو خيار يتيح للمصور ضبط المستوى الأبيض بناءا على صورة معينة يلتقطها المصور ويقوم الحاسوب بتعيين المستوى الأبيض من هذه الصورة.

8. حرارة اللون (Color Temperature): وهذه الخاصية تتيح للمصور تغيير المستوى الأبيض بتغيير حرارة الألوان. حرارة الألوان هنا ليس المقصود منها الحرارة المتداولة بين العامة، حيث يكون اللون الأحمر أكثر حرارة من اللون الأزرق، فهذا رائج في عالم الفن فقط وليس بالتعبير العلمي الصحيح. الأصح هو أن اللون الأزرق أكثر حرارة من اللون الأحمر، وتقاس حرارة الألوان بوحدة الكلـڤـن (Kelvin). عند استخدام هذه الخاصية لتغيير درجة الحرارة فإن تقليل درجة الحرارة سوف يزرق الصورة – فاللون الأصفر أقل حرارة من اللون الأزرق فيُعادل به (الأزرق والأصفر متقابلين في دائرة الألوان).

9. التحديد الآلي (AWB): وهي الخاصية التي تترك للكاميرا عملية تحديد مستوى اللون الأبيض بشكل آلي ومن دون تدخل المصور (ويمكن تغييرها لاحقا لو كان المصور يستخدم نظام الـ«راو» (RAW) وسيأتي الكلام عن هذا النظام لاحقاً إن شاء الله).

صورة ملتقطة بالمستوى الآلي


دائرة ألوان تعود إلى عام 1908.
المصدر: http://en.wikipedia.org/wiki/Color_wheel
هذه بعض الإعدادات التي تتواجد في كاميرتي والتي تختص بعملية موازنة اللون الأبيض. قد تزيد في بعض الكاميرات وقد تنقص، ولكن في كل الأحوال فهي تعمل بنفس الطريقة بحيث تقوم بضبط الألوان عن طريق تحليل نوع الإضاءة وإضافة صبغة معاكسة لهذا النوع للحفاظ على حيادية الألوان قدر المستطاع وعدم اكتسابها للون إضافي بجانب اللون الأساسي. عند التعمق بعض الشيء في عملية موازنة اللون الأبيض نجد هناك أيضا خيارات أخرى أحيانا مثل ما يسمى «إزاحة اللون الأبيض» (WB Shift) وهو خيار يتيح للمصور القيام ببعض الأعمال منها إضافة صبغة معينة من لون معين (ما بين الأزرق والأصفر والأرجواني والأخضر) أو كالتقاط صور متتالية تكون لكل منها صبغة معينة.

شاشة عرض خيار إزاحة التوازن أو المستوى الأبيض كما هو في كانون إيوس 7د


قد يثير هذا الكثير من التساؤلات حول مدى أصحية الألوان في الصورة في أي حال من الأحوال؛ أو بصياغة أخرى: ما هو المعيار الموثوق للحصول على ألوان صحيحة في الصورة؟ الإجابة على هذا السؤال قد تكون طويلة مع الشرح ولكن ببساطة شديدة هي: البطاقة الرمادية. هذه البطاقة تأتي بأحجام مختلفة ولأغراض مختلفة، أبسطها قد يكون بحجم كف اليد بحيث يستطيع المصور استخدام هذه البطاقة لتعيير المستوى الأبيض (أجل، المستوى الأبيض) وكذلك لأغراض أخرى مثل تحديد التعريض المناسب. وهي قصة طويلة وتحتاج إلى مقالة على حدة.
علاوة على البطاقة الرمادية، كنت في الحقيقة أستخدم أحيانا الأجسام ذات اللون الأبيض المحيطة بي (أو بمعنى أدق، ما كنت أراه بلون أبيض). تواجهني هذه المشكلة أحيانا في التصوير داخل المباني حيث أن الإضاءة قد تكون مختلطة أو معقدة بحيث أن الاختيارات المتاحة لا تؤدي المطلوب. بناءا على ذلك فإنني أقوم بتصوير جسم أبيض (مثل الحائط، والمهم أن يملأ الجسم الصورة) وأستخدم هذه الصورة لتعيير المستوى الأبيض (كما أسلفنا في رقم 7). وأيضا هناك بعض الأدوات الأخرى التي من الممكن أن تساعد على معايرة اللون الأبيض مثل القرص الأبيض أو قرص المعايرة ويوضع أمام العدسة والبقية كما أسلفت في رقم 7.
هذه الأدوات قد وُجدت وخصصت لتمكين المصور من خلق صورة قريبة من الحقيقة قدر المستطاع مع ألوان صحيحة وخالية من الخطأ، لكن على المصور أن يسأل نفسه حقاً: هل هذا هو فعلا ما أريد؟ إن الفن والإبداع عادة ما يتخطى الحقائق ولذلك بعد كل هذا الشرح على المصور أن يكون متأكداً إنه لا بد أن يكسر هذه القواعد وهذه الحيثيات مستقبلاً لابتداع صورة خلاقة جديرة بالنظر والتأمل.

ج- مقياس الضوء (Metering)

وهذه الخاصية وُجدت لتحديد التعريض المناسب للصورة وللحصول على الإضاءة الملائمة لعرض أغلب التفاصيل في الصورة. قد لا يكون هذا ممكنا في كل الأحوال حيث تكون نسبة الإضاءة في مكان ما متفاوتة بشكل كبير أحيانا يصعب معها توضيح كافة التفاصيل في صورة واحدة (ومنها تم اختراع الصور عالية النطاق HDRI). يوجد في العادة ما بين ثلاث إلى أربع طرق لقياس الضوء؛ وفي كاميرتي هي أربع حالات:
1. القياس المركزي (Center-Weighted Metering): وهذا النوع من قياس الضوء يقرأ نسبة الضوء في المشهد المراد تصويره ككل، مع وضع الاعتبار لمنطقة المنتصف في المشهد، ومن ثم قياس المعدل. ويتم تحديد العمليات الأخرى (سرعة الغالق وفتحة العدسة… الخ) تبعا لذلك.

2. القياس النُقطي (Spot Metering): وهو يقيس الإضاءة من نقطة في المنتصف (ويمكن التحكم بموقع القياس في بعض الأحيان). هذه الطريقة مناسبة جدا لقياس الضوء في المشاهد الصعبة حيث تكون الإضاءة غير غالبة على المشهد ولكن متواجدة في أماكن صغيرة مثلاً.

3. القياس الجزئي (Partial Metering): وهو مشابه للقياس النُقَطي ولكن المنطقة المُقاس منها تكون أكبر بقليل.

4. القياس التقييمي (Evaluative Metering): وهو من أحدث التقنيات التي تم استحداثها في هذا المجال حيث يقوم الحاسوب في الكاميرا بتقسيم المشهد المراد تصويره إلى مناطق معينة وبعدها يقوم الحاسوب بقياس الضوء في كل من هذه المناطق ومن ثم حساب المعدل للإضاءة. لعلها الطريقة الأنسب لأغلب الحالات التي تواجه المصور عادة.

الرموز المستخدمة في تعيين طريقة قياس الضوء، وهي من الأعلى: تقييمي، جزئي، نُقطي، مركزي.
المصدر: http://www.learn.usa.canon.com/resources/articles/2011/qt_photograph_snow_article.htmlp


هذه التسميات قد تختلف طبعا بين شركة وأخرى وقد تختلف طريقة التطبيق ولكن من المفترض أن يكون المنطق من وراء عملية قياس الضوء هي ذاتها. وجدير بالذكر بأن عملية قياس الضوء للتصوير هي عملية معقدة وكثير من المصورين (بالأخص مصوري الستوديوهات المحترفين) يفضلون استخدام مقياس منعزل عن الكاميرا ومتخصص أكثر، وذلك لكونهم يقيسون الضوء الساقط على الجسم وليس المنعكس من الجسم؛ فشَتّان بين الطريقتين. المقياس داخل الكاميرا هو في الحقيقة مقياس للضوء المنعكس، وهذه الطريقة تعتمد على المقارنة بين الضوء المنعكس ودرجة الرمادي المعتدل المسجلة في حاسوب الكاميرا، ولذلك عند تصوير بعض الأجسام البيضاء أو السوداء بالاعتماد على هذا القياس فقط من غير أي تعديل قد ينتج عنه درجات أغمق من الأبيض أو درجات باهتة من الأسود (لأن الكاميرا «تحاول» أن تعدّل إضاءة هذه الأجسام لتكون رمادية)، ومنها يتم استخدام البطاقة الرمادية لضبط القياس قبل التصوير. أما مقياس الضوء الساقط فإنه يقيس نسبة الإضاءة بشكل مباشر (وعادة ما يتم تزويد هذه الأجهزة بنصف كرة من البلاستيك الأبيض لضمان تجميع إضاءة من جميع الاتجاهات وبدون طغيان لون على لون آخر قدر المستطاع). وتختلف هذه الأجهزة بحسب صناعتها فمنها ما يقيس الإضاءة الساقطة على الجسم ويعطي القراءات المناسبة للكاميرا، ومنها ما يتم استخدامه لحساب الضوء الساقط «إلى» الكاميرا. لذا، من الضروري جدا قراءة التعليمات المصاحبة لأي من هذه الأجهزة عند شرائها.

د. القيادة (Driving Mode)

ويقصد بهذا التعبير التوقيت عند التقاط الصور. تختلف هذه الخيارات بالطبع بين الكاميرات المختلفة، ولهذا سأتطرق هنا إلى كاميرتي (كانون إيوس 7د)، وأنا واثق بأنه سيكون هناك 3 خيارات منها على الأقل مشتركة مع أغلب الكاميرات.

1. لقطة مفردة (Single Shot): وهذا النمط، كما يوحي الاسم، مناسب للقطة واحدة (تلو الأخرى) ويتميز بأنه عند تثبيت التركيز على موضوع معين (باستخدام التركيز الآلي) فإنه يكون ثابتا طالما ظل المصور ضاغطا على زر الغالق إلى المنتصف. هذا يتيح للمصور أن يثبت التركيز على موضوع معين وثم تغيير وجهة الكاميرا لالتقاط الصورة.

2. لقطات متتابعة (Continuous): ويستخدم هذا النمط لالتقاط صور متتابعة من غير أن يترك المصور زر الغالق.

3. لقطات متتابعة سريعة (High-Speed Continuous): وهو نفس النمط السابق ولكن يختلف في آلية تخزين الصورة بحيث يتيح للمصور سرعة أكبر لالتقاط الصور المتتابعة حتى استنفاد الذاكرة المؤقتة.

4. توقيت ثانيتان (2sec Timer): ويتم التقاط الصورة بهذا النمط بعد ثانيتين من ضغط زر الغالق.
5. توقيت عشر ثوان (10sec Timer): نفس النمط السابق ولكن بعد عشر ثوان.

النمطان الأخيران يُستخدمان ليس فقط لإتاحة الحركة للمصور بعد ضغط الزر، ولكن أيضا للتقليل من الاهتزاز الذي من الممكن أن يحدث للكاميرا (ولو كانت على الحامل). هذا الاهتزاز قد لا يكون واضحا للمصور ولكن يبدو بشكل واضح أحيانا عند النظر إلى الصورة الناتجة عند تكبيرها إلى حجمها الطبيعي (أي إلى مستوى 100% في برنامج الفوتوشوب مثلاً) حيث ستكون الصورة غير حادة (خصوصا عند الحواف). هذا الاهتزاز ناتج عن تحريك الكاميرا فوق الحامل (أو بدونه) حيث أن هناك حركة خفيفة لا يحس بها المصور أحيانا؛ أستطيع أن أشبه هذه الحركة بحركة قطعة نقد معدنية تتدحرج ساقطة على وجهها حيث تكون الحركة الاهتزازية كبيرة وبطيئة ثم تكون صغيرة وسريعة. ولهذا يكون من الجيد استخدام أنماط التوقيت أو استخدام جهاز تحكم (سلكي أو لاسلكي) لالتقاط الصورة من غير لمس الكاميرا. قد يكون الأمر دقيقا جداً ولكنه في الحقيقة ليس بهذه الضرورة أو الخطورة إلا عندما يشعر المصور بأنه يحتاج إلا ذلك فعلاً. فهنا، الخبرة وحدها هي التي تقرر!

الرموز المستخدمة لنوع القيادة، وهي من اليمين إلى اليسار: توقيت ثانيتان، توقيت عشر ثوان، المتتابع، المتتابع السريع، اللقطة المفردة


هـ. قفل المرآة (Mirror Lock)

وهذه الخاصية توجد في بعض الكاميرات بشكل مباشر عن طريق زر لتشغيلها، وقد تكون «مختبئة» في بعض قوائم الإعدادات كما هي الحال في كاميرتي. هذه الخاصية هي أيضا لتقليل اهتزاز الكاميرا قدر الإمكان وذلك لأن المرآة التي تعكس الصورة إلى العينية للمصور، وعند التقاط صورة ما، فإنها ترتفع ليتم تعريض المستشعر خلفها. حركة الارتفاع هذه لها بعض الدور في عملية الاهتزاز وإن كانت بسيطة. عند تشغيل هذه الخاصية فإن المصور عليه أن يضغط زر الغالق مرتين؛ مرة لرفع المرآة فقط، والمرة الثانية لفتح الغالق والتقاط الصورة. قد يتسبب هذا الأمر ببعض الإرباك إذا كان المصور ليس معتادا على هذا النظام. أنا شخصيا أقوم باستخدام نظام المشاهدة الآنية في أغلب الأحيان (بسبب ارتدائي للنظارة وكذلك لسهولة الرؤية عندما تكون الكاميرا على مستوى منخفض)، وفي هذا النظام أو الخاصية تكون المرآة مرتفعة طوال الوقت وتعرض الصورة على الشاشة الخلفية للكاميرا بشكل مباشر (وهناك بعض التحفظ على هذه الطريقة حيث يقال بأن قياس الضوء في المشاهدة الآنية غير دقيق).

الخاتمة

هذه بعض الخواص والإعدادات التي تتوفر في أغلب الكاميرات الرقمية الحالية، ولعل قراءة كتيب التعليمات سيكون أعمق بكثير من هذه المقالة، وبالطبع سيغطي كل إعدادات الكاميرا. لكنني حاولت هنا أن أغطي الإعدادات الأكثر استخداما والأكثر أهمية قدر المستطاع، مع بعض الأمثلة إن أمكن. إن كتيب التعليمات نقطة جيدة للبدء بفهم الكاميرا التي بين يديك (وإن كنت محترفاً) ولكن مع بعض الخبرة والكثير من التصوير والاستخدام، سوف تتكون لديك فكرة خاصة عن كيفية استخدام هذه الإعدادات المختلفة، لا وبل عن مدى منفعتها لك شخصيا من عدمها.
كنت أتمنى أن أجعل هذه المقالة قصيرة ولكن لم أستطع إدراج شيء دون أن أدرج أمراً آخر، فالموضوعات أصبحت كالمترابطة بالنسبة إلي. أرجو أن يكون هذا المقال مفيداً للمبتدئين بالأخص وللكل بشكل عام ولو إنه لا يتناول جميع القضايا المتعلقة بالإعدادات؛ فالكثير من الإعدادات تختلف بين كاميرا وأخرى (وهذا من مصادر التنافس بين الشركات كذلك طبعا).
نتمنى أن نلقاكم في مقال آخر في الأسبوع القادم إن شاء الله…